فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 27345

الوجل: كما في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [60] {سورة المؤمنون،وفي قوله تعالى: } الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [2] سورة الأنفال.

وهي قطعًا محلها القلب ؛ ولذلك يقول الله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا [165] { سورة البقرة ، ويقول: } قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [31] سورة آل عمران .

الإخلاص: وبالإخلاص يكون الفارق بين المؤمنين وبين المنافقين، فإذا أردنا أن نفرق بين المؤمنين والمنافقين فالصدق والإخلاص أساس ذلك وهما أعظم أعمال القلوب ومعهما المحبة واليقين ، قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [5] سورة البينة.

الإخبات: وهو دليل على كمال الانقياد والإذعان ، و الإخبات هو: الخضوع الكامل المطلق، فليس لديه أي اعتراض على ما يأتي من عند الله تبارك وتعالى ، فهو مسلم كما قال الله عز وجل: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [65] سورة النساء.

الإنابة: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [54] سورة الزمر ، الإنابة ومعناها قريب من معنى الإخبات، و أناب في اللغة معناه: عاد ورجع، فالإنابة: أن يعود الإنسان ويرجع إلى الله رجوعًا كليًا متجردًا خالصًا لله، يرجع عن كل ما لديه من أهواء، و شهوات، و نوازع ويجعل همه هو رضاء الله.

الخشية: العلماء بالله هم الذي يخشون الله، كما قال تعالى:إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [28] سورة فاطر ، ولا خير في علم لا يؤدي إلى خشية الله .

الخشوع: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [16] سورة الحديد .

الفرح: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ 58] سورة يونس.

كيف ضلت الأمة في أعمال القلوب ؟ الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والسلف الصالح، فهموا كتاب الله تبارك وتعالى، وأقاموه علمًا وعملًا، علموا أهمية الإخلاص واليقين والصدق والمحبة وغير ذلك من أعمال القلوب، فتحققت فيهم العبودية الكاملة لله، وعلموا أن لا إله إلا الله ليست كلمة تقال باللسان، وعلموا أن الإنسان إذا انقاد بقلبه وخضع وخشع، فلابد أن يعمل وأن تنقاد جوارحه؛ ولذلك كانت حياتهم واقعًا وترجمة وتجسيدًا لهذه الحقائق الإيمانية التي تعيشها قلوبهم . أما في العصور المتأخرة لأهل السنة والجماعة فإنه اعتراهم قدر من الضعف، وانحسر مفهوم شهادة أن لا إله إلا الله، ولم تعد بتلك القوة وفي تلك القمة العالية التي كانت عليها القرون الثلاثة، ولذلك كم من المسلمين ومن طلاب العلم من يدرك شروط لا إله إلا الله؟ وما هي شروط لا إله إلا الله؟ شروطها: العلم والإخلاص واليقين والصدق والقبول والمحبة والانقياد، إذًا رجعنا لأعمال القلب التي نتحدث عنها، فـ:'لا إله إلا الله' تقتضي هذا وهذه شروطها وأساسيات الإيمان .

موقف أهل البدع من أعمال القلوب

الطائفة الأولى:أهل الكلام، فهذا هو الجويني يقول: إن الإيمان هو التصديق دون سائر أعمال القلب والجوارح. وإذا تجرد التصديق عن العمل، عن بقية أعمال القلب والجوارح؛ فإنه يصبح في الحقيقة علمًا مجردًا أو معرفة مجردة لا أكثر ولا أقل، فترتب على هذا الكلام خطر عظيم، وهو الواقع في أحوال المسلمين اليوم، فإنهم اعتقدوا أن الكفر هو التكذيب، ما دام أن الإيمان هو التصديق، أو الصدق، فإن الكفر هو التكذيب، فمن اعتقد أن الله حق، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق فقد صدق وهو مؤمن، فأهملوا التوكل والاستعانة واليقين والإخلاص ... وغير ذلك؛ فاستُعين بغير الله، واستُغيث بغير الله، ودُعي غير الله، وعُبد غير الله؛ فامتلأت بلاد العالم الإسلامي بالقبور، والأضرحة، والمشاهد، والمزارات، وأصبح الناس يتقربون ويطوفون ويدعون ويبتهلون ويتضرعون ويذبحون ويهدون، وكل هذه الأمور تقع، وإذا قلت: هذا شرك، وهؤلاء يقعون في الشرك، قالوا: أين الشرك، أين الكفر؟ لأنهم تعلموا أن الكافر هو الذي كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يؤمن به، وهذا يطوف... يدعو... يستغيث، ويذبح لغير الله... للولي... للشيخ، لكنه مصدق !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت