الطائفة الثانية:والتي انحرفت انحرافًا عظيمًا في أعمال القلوب: وهم الصوفية وما أدراك ما الصوفية؟ الصوفية في الحقيقة لم يهملوا أعمال القلب، بل انحرفوا فيها انحرافًا عظيمًا، فهم من جنس الضالين. فأكثر ما يدعون ويتكلمون عن أعمال القلوب، ولكن كيف يفهمون أعمال القلوب؟ التوكل مثلًا هل فهموه على حقيقته؟ ماذا يعتقد الصوفية في التوكل؟ هو التواكل، التواكل، وترك الأخذ بالأسباب: مثلًا يريد أن يذهب من بغداد، أو من خراسان إلى بيت المقدس، فيخرج في البرية من غير زاد ، وذلك ثقة في الله، وتوكلًا عليه، ولا يأخذ أي شيء، وهكذا يهيم في الصحراء... هذه الدرجة العليا من التوكل عند الصوفية، فسبحان الله! كيف حال الأمة الإسلامية لو كانت أخذت بذلك؟ لو أخذت بذلك؛ لتركت الأسباب، ولتواكلت، ولأفنُيت تمامًا، فيفنيها التتار والصليبيون وأمثالهم، والمقصود من هذا النموذج بيان خلل الصوفية في فهم أعمال القلوب كالتوكل. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما نسمع ونقول إنه سميع مجيب.
من محاضرة أهمية أعمال القلب
الشيخ/ سفر الحوالي