فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 27345

علي بن عثمان محمد القرني

يعرّف كثير من المتخصصين الإشاعة بأنها:"رواية مصطنعة عن فرد ، أو أفراد ، أو مسؤولين يتم تداولها شفهيًا بأية وسيلة متعارف عليها ، دون الرمز لمصدرها ، أو ما يدل على صحتها ، ومعظم الشائعات مختلفة ذات دوافع نفسية ، أو سياسية ، أو اجتماعية ، أو اقتصادية ، وتتعرض أثناء التداول للتحريف ، والزيادة ، والنقص ، وتميل غالبًا للزيادة" [1] .

1-تاريخ الشائعة:

"يؤكد التاريخ أن الشائعة وجدت على الأرض مع وجود الإنسان" [2] ، وقد تطورت وترعرعت مع تطور الحضارات القديمة والحديثة ، واستخدمها المصريون والصينيون ، و اليونان ، في حروبهم قبل الميلاد بآلاف السنين للتأثير على الروح المعنوية للعدو ، وفي بداية العصر الإسلامي كانت حادثة الإفك التي تولى كبرها المنافقون ، وكادت تؤثر تأثيرًا كبيرًا على الروح المعنوية لبعض المسلمين ؛ حتى أنزل الله قرآنًا يبين براءة عائشة رضي الله عنها ، ويكذب من جاء بالإفك .

وإشاعة مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة أحد ، وما كان لها من أثر في صفوف المقاتلين المسلمين ، وقصة نعيم بن مسعود رضي الله عنه في غزوة الخندق لتفكيك قوى الأحزاب لا تخفى على أحد .

2-أنواع الإشاعة:

الشائعات لا يمكن حصرها ، ويحكمها الهدف ، أو الغرض من الإشاعة ؛ ولكنها لا تخلو من:

أ- إشاعة الخوف: وهي: ( إثارة القلق والرعب في نفوس السكان ) [3] ، أثناء الكوارث والحروب .

ب- إشاعة الأمل أو التمني: والتي يتمنى مروجوها أن تكون حقيقة واقعة [4] ويتناول هذا النوع قضايا مختلفة في مقدمتها الحصول على منافع معنوية ، أو اجتماعية ، أو اقتصادية .

ج- إشاعة الحقد: وهي ( أخطر أنواع الإشاعات ؛ لأنها تسعى إلى ضرب الوحدة الوطنية بإثارة البلبلة بين الطوائف الدينية ، والمذهبية ، والقومية ، وصولًا إلى بث روح الفرقة ، وتحطيم المعنويات ) [5] .

وتكثر الشائعات في غير الظروف العادية كظروف الحروب مثلًا ؛ بقصد غرس روح النصر في الجيوش الصديقة ، أو غرس روح الهزيمة في الأعداء ، أو رفع أسعار السلع في الأسواق .

3-أسباب انتشار الإشاعة:

هناك أسباب لانتشار الشائعات منها: الشعور بالقلق ، والخوف ، والكراهية لشخص أو أشخاص معينين لهم نفوذهم ، ولأسباب شخصية معينة ، ثم يأتي بعد ذلك الفراغ ، والأذن الصاغية . بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني ، والجهل ، والرغبة في تضخيم الأمور الصغيرة إلى أشياء كبيرة لأسباب نفسية ، والاستعداد النفسي ، والرغبة في إثارة مشاكل اجتماعية تهم أفراد المجتمع بأكمله

4-أثر الإشاعة:

الإشاعة وباء خطير إذا دب في مجتمع من المجتمعات أشاع فيه جوًا من القلق والخوف والتوتر والاضطراب ، وعدم الاستقرار ، وانهيار الروح المعنوية ، وإشعال نار العداء بين عباد الله ، والوقوع في أعراضهم مما يكون له الأثر السيئ على الأمن والاستقرار ، وكثيرًا ما ينتج عن ذلك الفوضى وتعطيل مصالح الدول والمجتمعات إذا لم تستطع الحكومة مواجهتها وتفنيدها وإطلاع مواطنيها على الحقائق التي تحاول الشائعات طمسها وتزويرها .

5-التحذير من الإشاعة:

لأن الإشاعة أقوال بين متكلم أو مروج وبين سامع مصدق ومكذب لتلك الأقوال ؛ فقد وصف الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم مبتدع الإشاعة ومروجها بأقبح الأوصاف ؛ فقد وصف بالفاسق في قوله تعالى: ] إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [ ( الحجرات: 6 ) ، والكاذب في قوله تعالى: ] إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَاذِبُونَ [ ( النحل: 105 ) ، والمنافق في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"آية المنافق ثلاث وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان"[6] ، وحذر الله سبحانه وتعالى من الكذب وبين العقوبة التي يستحقها الكاذب لكذبه فقال تعالى: ] فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِين [ ( آل عمران: 61 ) ، وقال تعالى: ] وَيَوْمَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ [ ( الزمر: 60 ) ، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه المتفق عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وأن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا"[7] ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت