(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)
بقلم:أحمد الأنصاري الخزرجي بوعشرين باحث مغربي في قضايا الفكر الإسلامي و رئيس جمعية منبر الحوار 20/5/1424
تمهيد:
كثيرا ما تصيب"الحيرة"عقول الدعاة والعاملين في الحقل التغييري و الدعوي الإسلامي، أمام حالات مجتمعية"حركية"تعترض مسيرتهم الدعوية والتغييرية،وقد ينتج عن هذه"الحيرة"افتراق أو تذبذب في"المسير"الناتج عن اختلاف أو اضطراب في"التقدير"وكل ذلك مرده في نظرنا إلى الآليات المصوبة لهذا التقدير أو ذاك للخيار المتبع و الموقف المتخذ من هذه الحالة المجتمعية"الحركية"أو تلك.
لقد تضاربت الأجوبة عن سؤال"كيف نستأنف الحياة الإسلامية القويمة؟"بعد ما حلت بالأمة الإسلامية نازلة كبرى و"فريدة" (كما سنرى لاحقا) متمثلة في عملية التغييب القسري للإسلام من ساحة التوجيه و التأطير والتحكيم والتربية في الحياة العامة بمختلف أوجهها، ولقد كان لحلول هذه النازلة الكبرى وقع، إذ لم يعد الأمر متعلقا بالأسئلة ذات الصلة بنوازل شخصية فردية اضطرارية واستثنائية بل تعدى ذلك إلى مرتبة النوازل المجتمعية المعقدة التي يصبح الاضطرار فيها هو الأصل ، بينما ما ينبغي أن يكون من الوجهة الشرعية هو الاستثناء" (كما سنرى لاحقا) . حيال هذا تقدمت محاولات إجابات من لدن كل من استشعر جسامة هذه النازلة ومدى تأثيرها على مجريات الأحداث وعلى البنيات الثقافية والتربوية والتشريعية والسياسية والعقدية للأمة الإسلامية جمعاء وهذه الإجابات اتخذت طابعا عمليا فراحت إما ترفض كل ما ترتب عن هذا الوضع من محدثات مجتمعية ليس لها أصل في تراثنا الفقهي ملتمسة بعض الفتاوى الجاهزة لبعض فقهاء السلف رضي الله عنهم و إما تقبل به معتبرة إياه مسارًا طبيعيًا لابد أن نقبله و إما في أحسن الأحوال خاضت في بحره بزاد معرفي وفقهي قليل لا يعينها في الإمساك بتلابيب الإشكال والنازلة حتى تتمكن منه (1) فكانت النتيجة أن لم تستأنف الحياة إسلاميًا بل ظل يولد لنا الواقع المتحول إشكاليات وإشكاليات ظلت معها الأمة في موقع المتفرج أو في أحسن الأحوال في موقع المنفعل مع مجريات الأحداث لا موجهة لها في اتجاه أن يتم استئناف شهودها الحضاري ،ولأن النازلة كبرى و"فريدة"كما قلنا ولأن دعاة الإسلام وحركاته المخلصة تريد أن تستأنف الإسلام بالإسلام ،فان سؤال الاستئناف هو سؤال في التقعيد الفقهي للجواب العملي الذي ينبغي أن يقدم ، بكلمة فان الحاجة ملحة إلى فقه يقعد للعملية و يستند إليه في تقديم الإجابات على كل النوازل التي تعترض المسيرة التغييرية الدعوية الإسلامية نحو إعادة الحياة الإسلامية القويمة إلى الوجود كما يرضاها الله سبحانه وتعالى. ولهذا الغرض نتقدم بهذه الورقة استكمالا لمشوار قد بدأه آخرون (2) ."
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
و الله الموفق وهو يهدي السبيل.
ستتطرق هذه الورقة للمحاور التالية:
المحور الأول:محاولة في فهم نازلتنا الكبرى.
المحور الثاني:في خصائص فقه الاستئناف.
المحور الثالث:في منابع فقه الاستئناف.
خلاصة عامة.
المحور الأول: محاولة في فهم نازلتنا الكبرى ( لقد كان في قصصهم عبرة)
تذكير تاريخي موجز:
إن التذكير بالسياق التاريخي جزء أساسي من محاولة الفهم التي نروم،ولئن كان التذكير هو في جانبه المنهجي المتركز على المنعطفات الكبرى التي عرفها مسار أمتنا ويمكن إيجازها كالتالي: