إن كانت أمريكا دنسته .. فنحن اشترينا به ثمنا قليلا
اتقوا الله واعلموا أن المحن محك لا يخطأ، وميزان لا يظلم، يكشف عن ما في القلوب، ويظهر مكنونات الصدور، ينتفي معه الزيف والرياء، وتنكشف معه حقيقة الصدق بجلاء.
إن المحن تطهير ليس معه زيف ولا دخل، وتصريح لا يبقى معه غبش ولا خلل، إنها لتفتح في القلب منافذ ما كان ليعلمها المؤمن عن نفسه لولا المحن.
هل تعجبون من فعل الأمريكان بكتاب رب العالمين؟ فأولئك النصارى الذين دنسوا القران في"غوانتانامو"صليبيون حاقدون على الدين، ولا غرو فقد كان الواحد من أسلافهم ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويعرفه كما يعرف ابنه فيعاند ويكابر حسدا من عند أنفسهم {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } ، ولذا فإن الله قد فتح أمام المؤمن حجب الغيب، وأبان له أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}
صفعات متوالية تلك التي تنهال على أمة الإسلام في وقت رعى الذئاب الغنم, ولم يعد لها راع سوى تلك الذئاب.
هانت الأمة حتى وصل الحال بأعدائها إلى المساس بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, إهانة لأمة هجرت كتاب ربها وليس إهانة للكتاب, فحاشى إخوان الخنازير وأعوانهم أن يصلوا لكتاب الله, ولكنهم استطاعوا الوصول لإهانة الأمة تحقيقًا لسنن الله في كونه, من إدالة الظالمين على الظالمين بما كسبت أيديهم, { وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } ..
أمة الفضائيات الهابطة, والأكاديميات الداعرة, والعري الفاضح, والقوانين الكافرة, والأضرحة المنتشرة في ديار المسلمين تتخذ من دون الله آلهة..
أمة أصبح المسلمون فيها غرباء مطرودون والكفار أولياء مقرّبون, فأصبحت الرابطة رابطة علمانية, وأصبح الولاء ديموقراطيًا, وأصبح العمل لاهوتيًا؛ فلا تكاد تفرق بين بيوت كثير من المسلمين وبيوت النصارى, فالزوجة في كلا البيتين عارية، وصوت الفضائيات والأغاني ينبعث من البيتين كليهما, وترك الصلاة هنا وهناك, فبماذا يكون التمييز إذًا؟؟
ولا شك أننا عندما نرى شباب الصحوة كالنور يتلألأ في دياجير هذه الظلمات ينتعش القلب فرحًا, كما يحزن القلب من التفرق المشين بين أبناء الصحوة, وبين البعد الكبير عن التطبيق الصحيح لمنهج الإسلام، الذي لو اتُّبِع على حقيقته لما وجدنا هذا التفرّق.
فعلى الأمة أن تعود إلى منهج ربها وتنتهي من هذا الفصام النكد بينها وبين التطبيق الصحيح لشريعة ربها. وعلى حكّام الأمة أن يطبقوا شريعة ربهم, فما هانوا وهانت معهم أمتهم إلا بتركهم لأصلهم والتمسّح في كل أصل بديل, والارتماء على أرجل وأعتاب كل ذليل.
وليعلم الجميع أن هذه الثلة الصالحة المباركة، التي يدنّس شرفها وتهان كرامتها في سجون الدعار, سواء في كوبا أو العراق أو إسرائيل، أو حتى في سجون الطواغيت المتسلطين من أبناء الجلدة..
نقول للجميع بان هؤلاء هم الأعلون رغم ما هم فيه من سجن, وأن أعداءهم هم الأذلاء, ولنتذكر قول عمر في رده على أبي سفيان بن حرب بعد غزوة أحد"قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار".
ولنعلم أن دولة الإسلام ستقوم بعز عزيز وذل ذليل { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس } .
ولكنها -مسؤولية النهوض بالأمة- قد اشتدّت فوق الأكتاف, فماذا عسانا أن ننتظر بعد أن تعرض كتاب ربنا للإهانة في سجون الدعار, أبناء ثقافة العهر, وديانة المادة, على كل مسلم أن يتحرك لدينه بتغيير ما حوله, بالعلم الصحيح وخاصة المعتقد الصافي, والدعوة الصادقة, وتغيير المنكر بما ليس منكر, والسعي لنشر دين الله في الأرض وتطبيق شريعته.
وعلى حكام الأمة أن يتذكروا أن التاريخ لن ينسى لهم بحال أن أعداء الله استهانوا بهم لدرجة تدنيس أقدس المقدسات, بلا هيبة لهم ولا خوف منهم.
رحم الله صاحب هذه الكلمات.."من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم, لك ما ترى دون ما تسمع".
لك الله يا أمة المسلمين يوم غاب قادتك العظام, فأين عمر يستلم مفاتيح القدس؟ وأين خالد يغزو الروم؟
وأين صلاح الدين يطهّر بيت المقدس؟
وأين عمر بن عبد العزيز يحكم بشريعة الإسلام فلا يجد من يستحق الزكاة؟!
إلى الله المشتكى.. اللهم ارزقنا الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل, اللهم قيد للأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل أهل المعصية، ويؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر, اللهم حكّم شرعك في الأرض.
يجب على المسلم أن يغضب، ويتمعر وجهه لهذا الحادث الأليم، فكتاب الله حياة المسلم، يفديه بماله ونفسه وولده، وجزء من مهمته في الحياة الدفاع عنه والجهاد من أجله وبه، ولن نتوقع من"النصارى"إلا هذا فهم أمة ضلال، يأتيهم الحق الصراح الواضح فيردونه اتباعًا لشهواتهم.. وتقديما لأهوائهم..