ألا قطع الله يد ولسان وأركان ودولة من عبث بكتاب الله وأهانه.. وأرانا فيه عجائب قدرته.. وشتت عليه ضيعته وانتقم لنا منه عاجلا غير آجل...
إن العواطف ستلتهب، والدموع ستنسكب، ولكننا في زمن تعودنا على مثل هذا، فما هي إلا أيام، وسيزول الحدث، وسينسى الناس، فكم من مقدس أهين، وكم من حرمة انتهكت.. فثارت الناس وبرد حماسها، وانطفأت جذوة عاطفتها بعدما ينشغل كل واحد منا بنفسه، ويأتي حدث ينسينا ما قبله، فنحن في زمن"فتن"يرقق بعضها بعضًا.
تدنس القدس منذ ستين سنة، ويهان المسجد الأقصى على أيدي عصابة آثمة من الصهاينة الأنذال، وتهراق دماء الأبرياء في أجزاء من العالم الإسلامي وهي عند الله غالية، فقطرة دمائهم وسفكها اشد عند الله من هدم الكعبة المشرفة، ومع ذلك فقد ألفنا أوضاعنا، واستسغنا العناء في زمن العناء، لأننا أمة ظاهرة صوتية نجيد فنون الخطابة والكلام.. دون فعل يفلق الصم ويقطع الأغلال..
إن كانت أمريكا دنست كتاب ربنا وأهانته، فنحن اتخذناه وراءنا ظهريا في كثير من أصقاع العالم الإسلامي حين حيدناه عن"الحكم"في شؤوننا، واستجلبنا زبالة عقول البشر بديلا عن الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وطبق"حكم الجاهلية"في دماء المسلمين وأموالهم ودمائهم وأعراضهم"، { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } "
أليس إقصاء كتاب الله عن الحكم في صغائر الأمور وكبائرها"تدنيسا"له وإهمالا وهو الكتاب الذي نزل ليعمل به، فاتخذنا قراءته عملا، واكتفينا أن نطرز به مقدمات حفلاتنا، ونواحنا على موتانا، فإذا جاء وقت العمل به شك البعض فيه وفي صلاحيته؟ {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
دنسناه حين لم يبق منه إلا أحكامًا على استحياء في بعض الأحوال الشخصية، ثم أقصيناه عن كثير من الشؤون الحياتية في العالم الإسلامي..
أليس الحكم بغير القران موبقة خطيرة؟ وأليس كفرا؟ سماه الله كذلك، سواء كان أصغر أو أكبر، وأنه أعظم من كبائر الذنوب وموبقاتها؛ إذ الذنب الذي يسميه الله كفرًا هو أكبر وأقبح.
إن كانت أمريكا دنست كتاب الله، فنحن دنسناه حين رضينا بفعل حثالة من بني قومنا، ومن الذين يتكلمون بألسنتنا، أولئك المنافقين الذين جعلوا كتاب الله هزوا، وشككوا في ربانيته، واعتدوا عليه معنويا، فاستخفوا بتعاليمه، ودعوا إلى إقصائه عن الحياة، وفصله عن شؤونها، أو ليس فعل هؤلاء أشد تدنيسا للكتاب وأكثر صراحة وكفرا من قوم الأصل فيهم بغض الكتاب وتدنيسه وحربه إلى قيام الساعة؟
أليس الذين يشتري بآيات الله ثمنا قليلا، فيأخذ منه ما يحقق به مصلحته أشد وأعظم من فعل الذي الأصل فيه الكفر؟ وليس بعد الكفر ذنب؛ إذ المصيبة تكمن في المسلم الذي يتخذ كتاب الله هزوا، ويجعله سلما لتحقيق مطامعه الخاصة، ورؤيته الخاصة، فيكون القران عرضا كأي عرض يباع ويشترى
إن صيانة القران هو في إعادة الاعتبار للقرآن الذي يشكل حاديا للأمة في كل جوانب حياتها، وجعله نبراسًا وهدى ونور { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ } [صّ:29] { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}
الله أكبر إن دين محمد وكتابه أقوى وأقوم قيلا
لا تذكر الكتب السوابق قبله طلع الصباح فأطفئ القنديلا
ما فعله الأمريكان في سجن غوانتنامو نابع من كره عقائدي تأصلوا عليه وليس عملا فرديُا شاذا كما ينعق به أذنابهم الذين أهانوا أنفسهم بالابتعاد عن دينهم ما جعل أحدهم -على سبيل المثال- يصف القرآن الكريم بالكتاب الوعظي فقط لا التشريعي والآخر يستهزئ بالإعجاز العلمي للقرآن مما حدا بأحد أنجس المواقع السابّة للإسلام بالاستشهاد بمقالته،
قد يعلم هؤلاء الذين تمنّعوا من ذكر مساوئ عمتهم أن أول من بدأ المظاهرات هم الأفغان،، لكن هل يعلم هؤلاء لماذا بدأها الأفغان في شتى ولاياتهم؟؟ لقد بدأها الأفغان لأنهم عاصروا التحرير الأمريكي لأفغانستان عن قرب، ولأنهم ذاقوا جرعة الديمقراطية الأمريكية عن تجربة، ولأنهم شاهدوا تعمير أفغانستان عن قرب.
كذلك الأمر بالنسبة للشعب العراقي لكن الإعلام الأمريكي وكعادته، أقصد الإعلام العربي وكعادته أغفل العراق من فقرة الأخبار الصادقة...