أقدم عليه بعض الجنود الأمريكان في سجن (جوانتنامو) من إهانة للمصحف الشريف ودوسه بالأقدام وتمزيقه أمام بعض السجناء من المسلمين!! وهذا من أبشع وأقبح وأفظع الأعمال التي يكاد يتمزق لها القلب، ويشتعل الرأس منها شيبًا، وتتفطر لهولها السماء، وتنشق الأرض وتخرُّ الجبال هدَّا
أيّها المسلمون، في غمرةِ الحياةِ الماديّة واللّهاث وراءَ المُتَع الحسّيّة وما أسفَرَت عنه من شيُوع أحوال القلَقِ والاكتئاب والأوصاب والملَل والاضطراب، وفي خِضَمّ ما مُنِيت به الأمّة من أحداثٍ ومتغيِّرات شغَلت الناس بالمتابعاتِ والتحليلات، انبَثَق عن ذلك كلِّه التغرُّب عن الحياةِ الهانئة المطمئنّة، علاوةً على ما قذفت به الحضارةُ المزعومة والمدنيّة الزائفة من سمومٍ أضرَم نارَها قنوات وشبكاتٌ تحلِق الدين، وهل كان بِدعًا بعد ذلك أن صوَّحت القلوبُ بعد الإشراق وأجدَبت بعد النداوة والإبراق، فانطمس نورها، وبهَت وهَجها، وانقطع عن الذكر المشِعِّ لهَجُها؟! نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ [الحشر:19] .
ولا غَروَ أن يُضافَ لكلِّ أسًى مقعِد هذا الداء الدويُّ، داء الغفلةِ والنسيان الذي أسَّن ينابيعَ الروح الصّافية، وخلخل أطنابَها الراسية، إلى رُكام مآسينَا الضارية، مما تحتاج معه الألسِنة إلى ما يرطِّبها والأفئدةُ إلى ما يطَمئِنها، ولعلَّه ـ يا رعاكم الله ـ سرَى إلى لطيف علمكم وشريفِ فَهمكم ما إليه قصَد ويمَّم محِبُّكم.
قد يظن الإنسان في نفسه قبل المحن التجرد والنزاهة، فإذا وقعت الواقعة تبين من بكى ممن تباكى، تبين الغبش من الصفاء والهلع من الصبر، والصدق من الكذب، والثقة من القنوط.
عندها يدرك المرء أنه بحاجة إلى تمحيص ومراجعة، فمن الخير له أن يستدرك نفسه قبل أن يكون عبرة ويقع ضحية.
> ( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (آل عمران الآية154) .
بالمحن تستيقظ الضمائر وترق القلوب وتتوجه إلى بارئها تضرع إليه وتطلب رحمته وعفوه، معلنة تمام العبودية والتسليم الكامل له لا حول ولا قوة إلا به.
لا مهرب منه إلا إليه، ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن، لا معقب لحكمه لا إله إلا هو.
باق فلا يفنى ولا يبيد ولا يكون غير ما يريد
منفرد بالخلق والإرادة وحاكم جل بما أراده
سبحانه وبحمده