فهرس الكتاب

الصفحة 15064 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الله سبحانه بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بدين كامل وشرع شاف شامل ، قد نظم حياة الناس أحسن نظام في مجتمعهم وفيما بين أهلهم وعيالهم بالحكمة ومراعاة المصلحة والعدل والاحسان مبني على جلب المصالح ودفع المضار ، فهو عدل الله في أرضه ، ورحمته لجميع عباده . يقول الله: ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) فهو دين الفطرة السليمة والطريقة المستقيمة قد نسخ جميع الشرائع ورفع الاصار والاغلال وأباح للناس الطيبات من الحلال ، ( قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده الطيبات من الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) .

فلا يشرع شيئًا من الاعمال والمباحات الا ومصلحته راجحة ومنفعته واضحة ولا يحرم شيئًا من المحرمات الا ومضرته واضحة ومفسدته راجحة .

فهو دين الكمال والنظام وشريعته منزلة على جلب المصالح ودفع المضار ، غير أن اعداء الاسلام قد شوهوا سمعة الاسلام والبسوه أثوابًا من الزور والبهتان . فهم ينكرون كل ما ليس معروفًا عندهم ، وما ليس بمعهود في بلدهم فينكرون حكم الله في القصاص وفي قطع يد السارق واقامة الحدود الشرعية على الجناة لتقليل الجرائم ، ومنه انكارهم لتعدد الزوجات ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن ) .

لكنهم عندما يبتلون بالكوارث وانتشار الفواحش من القتل والنهب والسرقة وهتك الاعراض وكثرة النساء الايامى اللائي ليس لهن ازواج ، فعند ذلك يندبون الاسلام ويقولون سلام الله على شريعة الاسلام التي تحكم بقتل القاتل وقطع يد السارق والقبض على ايدي الجناة وحتى اباحة تعدد الزوجات فقد رجع بعض عقلائهم إلى استحسانه بعد انكارهم له ، لانهم في هذه الازمان لما انتبهوا لمصالح نسائهم ورأوا البنات يجلن في الاسواق كالقطعان من الغنم كلهن او أكثرهن ايامى ليس لهن ازواج ، اخذوا يدعون قومهم وينادون باباحة التعدد بين الزوجات ، اذ هو خير من بقاء البنات ايامى طول الحياة . ومثله الطلاق فقد كانوا ينحون بالملام على الاسلام في مشروعية الطلاق ، وعندما رأوا كثرة البغاء وعزوف الرجال عن الزواج الشرعي فرارًا من مسئوليته ولأن القانون لا يمكنه من طلاقها متى ساءت العشرة بينهما فصاروا يفضلون التمتع بالمرأة على سبيل السفاح . فلأجله اضطروا الى الرجوع الى شريعة الاسلام فصاروا يوقعون الطلاق على أدنى سبب فتوسعوا في الاسراف فيه ، وصار احدهم يفضل العزوبة على تحمل مؤنة الزوجة ونفقتها ونفقة عياله منها ، ولا يزال الناس يرجعون بداعي الضرورة الى العمل بشريعة الاسلام لانها شريعة للناس اجمعين ورحمة للعالمين . فيعودون يعترفون للاسلام بفضله بعد ان شبعوا من ثلبه . فهم وان لم يطبقوا العمل به لكنهم يعترفون بصلاحية الحكم به في كل زمان ومكان .

ولا يزال الناس يحتاجون بداعي الضرورة الى الرجوع اليه في المشاكل العظام ، سيما عند ظهور الفتن في آخر الزمان التي تقضي بفناء الرجال وناهيك بمفاسد فتنة لبنان وكيف قضت بحصاد عشرات الالوف أو مئات الالوف من الرجال من سوى الجلاء الذي يؤول بهم الى الفناء مع قضائها على مشيد المنازل والعمران والفنادق والقصور العظام والنهب والقتل وهتك الأعراض . وهذه الحروب هي مصداق ما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعها في آخر الزمان حيث قال: ( تظهر الفتن ويقل العلم ويثبت الجهل ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) كما في البخاري عن انس رضي الله عنه قال: ( لاحدثنكم حديثًا لا يحدثكم به أحد بعدي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل ويظهر الزنا وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين ارمأة القيم الواحد ) .

ان الاسلام يجمع بين مصالح الدنيا والدين وبين مصالح الروح والجسد ليس بحرج ولا اغلال ولا يقيد عقل مسلم عن الحضارة ولا التوسع في التجارة المباحة والتمتع بأنواع الزينة المباحة يقول الله: ( قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) والنساء هن من افضل زينة الدنيا ومن أفخر اللذائذ يقول الله ( زين للناس حب الشهوات من النساء ) والمزين هو الله . والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( حبب الى من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة ) . رواه الامام احمد والنسائي في حديث أنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت