فهرس الكتاب

الصفحة 27247 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسى من العري وهدى من الضلالة وبصر من عمى وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه ليلة الأحد الموافق للثامن من الشهر السادس للعام السابع عشر بعد الأربعمائة والألف وفي هذا الجامع المبارك جامع الملك فهد بمدينة >بريدة< نلتقي بهذه الوجوه الطيبة المباركة وفي مجلس من مجالس الذكر يا سامعا لكل شكوى يا خالقا الأكوان أنت المرتجى وإليك وحدك ترتقي صلواتي يا خالقي ماذا أقول وأنت تعلمني وأنت تعلمني وتعلم حاجتي وشكايتي يا خالقي ماذا أقول يا خالقي ماذا أقول وأنت مطلع على شكواي والأنات اللهم يا موضع كل شكوى ويا سامع كل نجوى ويا شاهد كل بلوى ويا عالم كل خفية ويا كاشف كل بلية يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ضمائر الصامتين ندعوك دعاء من اشتدت فاقته وضعفت قوته وقلت حيلته دعاء الغرباء المضطرين الذين لا يجدون لكشف ما هم فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين اكشف ما بنا وبالمسلمين من ضعف وفتور وذل وهوان يا سامعا لكل شكوى أعن المساكين والمستضعفين وارحم النساء الثكالى والأطفال اليتامى وذا الشيبة الكبير إنك على كل شيء قدير معاشر الاخوة والأخوات إن في تقلب الدهر عجائب وفي تغير الأحوال مواعظ توالت العقبات وتكاثرت النكبات وطغت الماديات على كثير من الخلق فتنكروا لربهم ووهنت صلتهم به اعتمدوا على الأسباب المادية البحتة فسادت موجات القلق والاضطراب والضعف والهوان وعم الخوف والهلع من المستقبل بل وعلى المستقبل تخلوا عن ربهم فتخلى الله عنهم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) جميع الخلق مفتقرون إلى الله مفتقرون إلى الله في كل شئونهم وأحوالهم وفي كل كبيرة وصغيرة وفي هذا العصر تعلق الناس بالناس وشكا الناس إلى الناس ولا بأس أن يستعان بالناس فيما يقدرون عليه لكن أن يكون المعتمد عليهم والسؤال إليهم والتعلق بهم فهذا هو الهلاك بعينه فإن من تعلق بشيء وكل إليه نعتمد على أنفسنا وذكائنا بكل غرور وعجب ....أما أن نسأل الله العون والتوفيق ونلح عليه بالدعاء ونحرص على دوام الصلة بالله في كل الأشياء وفي الشدة والرخاء فهذا آخِر ما يفكر فيه بعض الناس

فقيرا جئت بابك يا إلهي

ولست إلى عبادك بالفقير

غني عنهم بيقين قلبي

وأطمع منك بالفضل الكبير

إلهي ما سألت سواك عونا

فحسبي العون من رب قدير

إ لهي ما سألت سواك عفوا

فحسبي العفو من رب غفور

إلهي ما سألت سواك هديا

فحسبي الهدي من رب بصير

إذا لم أستعن بك يا إلهي

فمن عوني سواك ومن مجيرِ

أيها الاخوة إن الفرار إلى الله واللجوء إليه في كل حال وفي كل كرب وهم هو السبيل للتخلص من فتورنا وضعفنا وذلنا وهواننا إن في هذه الدنيا مصائب ورزايا ومحن وبلايا آلاما تضيق بها النفوس ومزعجات تورث الخوف والجزع كم في الدنيا من عين باكية وكم فيها من قلب حزين وكم فيها من الضعفاء والمعدومين قلوبهم تشتعل ودموعهم تسيل هذا يشكو علة وسقما وذاك حاجة وفقرا وآخر هما وقلقا عزيز قد ذل وغني افتقر وصحيح مرض رجل يتبرم من زوجه وولده وآخر يشكو ويئن من ظلم سيده وثالث كسدت وبارت تجارته شاب أو فتاة يبحث عن عروس وطالب يشكو كثرة الامتحانات والدروس هذا مسحور وذاك مدين وآخر ابتلي بالإدمان والتدخين ورابع أصابه الخوف ووسوسة الشياطين تلك هي الدنيا تضحك وتبكي وتجمع وتشتت شدة ورخاء وسراء وضراء وصدق الله العظيم (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) أيها الاخوة السؤال الذي يجب أن يكون؛ هؤلاء إلى من يشكون وأيديهم إلى من يمدون يجيبك واقع الحال على بشر مثلهم يترددون وللعبيد يتملقون يسألون ويلحون وفي الثناء والمديح يتقلبون وربما على السحرة والكهنة يتهافتون نعم والله تؤلمنا شكاوي المستضعفين وزفرات المساكين وصرخات المنكوبين وتدمع أعيننا يعلم الله لأهات المتوجعين وأنات المظلومين وانكسار الملذوعين لكن أليس إلى الله وحده المشتكي أليس إلى الله وحده المشتكي أين الإيمان بالله أين التوكل على الله أين الثقة واليقين بالله

وإذا عرفت بلية فاصبر لها

صبر الكريم فإنه بك أرحم

وإذا شكوت إلى ابن أدم فإنما

تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت