الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد السؤال
أقيم مع زوجي الذي يدرس بالصين، لمدة عامين لم نذق طعم الدجاج وذلك لعدم وجود سوق إسلامي وصعوبة الحصول عليه حيًا ثم ذبحه، لأننا نقيم داخل الجامعة ولا يسمحون لنا بذلك، لم نأبه لهذا الأمر لمدة عامين، ولكنني في الصيف الماضي حضرت للسودان وقابلت شيخًا معروفًا لأسأله أسئلة تتعلق بالصعوبات التي نواجهها في أمر الطعام هناك، فأخبرني أنه لا ذبح في الدجاج ويحل أكل الدجاج الذي يذبحه الصينيون ولا يوجد حديث يمنع ذلك فهو مباح، ولكن عندما عدت إلى الصين أخبرني جمع غفير أن هذا لا يصح ولا يحل وهم عاديون وليسوا علماء وذلك شيخ معروف، فهل آكل بدون ذبح أم لا؟
الإجابة
الحمد لله، زادك الله حرصًا وأعانك على أكل الحلال. ما قاله لك الشيخ السوداني -سامحه الله- غير صحيح. والحق ما أفتاك به إخوانك المسلمون في الصين وذلك للآتي:
أولًا: لا يباح أكل حيوان مقدور عليه ولا طير إلاّ بذكاة -أي ذبح شرعي- إلاّ الجراد والسمك وما يعيش في الماء.
ثانيًا: تحل ذبائح أهل الكتاب -اليهود والنصارى- إذا كان أهل الكتاب محافظين على أصول الذكاة الشرعية من إراقة الدم ونحو ذلك، لأن أصول الذكاة في الشرائع السماوية متحدة. أما إذا تركوا هذه الأصول فلا تحل لنا ذبائحهم -نحو الصعق الكهربائي.
ثالثًا: تحرم ذبائح المشركين من عُبّاد الأوثان ومنكري الأديان كالشيوعيين وغيرهم.
رابعًا: الأدلة على ذلك كثيرة منها: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم) ، وما خرجه البخاري في صحيحه (( أن يهودية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر شاة مسمومة فأكل منها ) )، وقوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الآية.
خامسًا: ذهب ابن العربي المالكي رحمه الله وقلّده بعض أهل العلم منهم الشيخ محمد صديق خان ومحمد عبده وغيرهما إلى أنه لا يشترط في أهل الكتاب أن يتقيدوا بما يتقيد به المسلمون من التسمية وقطع الأوداج وغيرها، فلو ذبح الكتابي بدون تسمية حلّت ذبيحته وكذلك لو خنقها. وهذا قول مردود شاذ وقد نهينا أن نتبع زلات أهل العلم وسقطاتهم، وقال السادة العلماء: ليس كل خلاف يستراح له ويعمل به.
والله أعلم.