"شوق إلى الله..."
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
يا مُجيبَ الدعَواتِ جئتُ أُزجي صلَواتي
ضارعًا تخشَعُ عِيداني.. وتَجثو نغَماتي
وتناديكَ صباباتي بكلِّ اللهَجات ..
إنْ تلفَّتُ، فمنكَ النورُ يَطوِي لفَتاتي
أوْ تهامستُ أُحِسُّ النورَ يغْزُو هَمساتي
وإذا أدْعو .. أرى الأنوارَ تُرْدِي كلِماتي
وإذا أَصْمُتُ، يدعُو كلُّ شيء في حياتي..
نشوةُ الإيمان بحرٌ زاخرٌ بالرحَماتِ
وجِنانٌ في فضاء النَّفْسِ خُضْرُ الْعَذَباتِ
تصدحُ الأحلامُ فيها كطيورٍ ناغِماتِ
ويَفيضُ الطُّهرُ منها كعُيونٍ جارياتِ
وتَعُبُّ الرُّوحُ منها كلَّ أطْيابِ الْحياةِ..
ذلكَ الضَّاربُ في ليلٍ ضَريرِ الظُّلُماتِ
مزَّقَ الشوْقُ حناياهُ لِطيف الْمَغْفِراتِ
غَنَّتِ الْحُبَّ لَياليهِ وجُنَّتْ بالغَداةِ
وتلاشتْ في صَداها كَهزيج السَّاقياتِ..
ظامئٌ للنُّور مَلْهوفُ الحشَا والنَّظَراتِ
أرأيتَ الطيرَ في عَوْدَتها للرَّبَواتِ !
أرأيتَ الرِّيحَ في هَبَّتها بالخَلَواتِ !
أرأيتَ الحُلْمَ في صحْوَة جفْنٍ من سُباتِ !
هكذا ينْفُضُه الوَجْدُ لرُؤيا عَرَفاتِ..
والِهًا يشتاق في واديهِ بعضَ الخُطُواتِ !
يتمنَّى لو تكونُ الرُّوحُ ذَرَّ الحصَياتِ
وتكونُ النفْسُ هَمْسًا حائمًا بِالشُّرُفاتِ..
أَيُّها البيْتُ.. سَلامًا عُلُوِيَّ النَّفَحاتِ
تُرْبُكَ الميْمونُ قُدْسٌ شاهِقيُّ الحُرُماتِ
كلُّ مَنْ مَرَّ عليهِ مَرَّ مسْحُور السِّماتِ
هُرِعَ الناسُ إلَى بابِكَ من كلِّ الجهاتِ
طرَحُوا الدَّنْيا وخَفُّوا بقُلُوبٍ نادماتِ
حُسَّرًا يمْشُونَ لله بأيدٍ ضارِعاتِ
وصُدورٍ حانياتٍ من عذاب المَعْصياتِ
وقلوبٍ جأرَتْ أسرارُها بالتَّلْبِياتِ
وجُفُون من ضياء الله دارت مُسْبَلاتِ
ونُفوسٍ قَانِتاتٍ تائباتٍ عابِداتِ
ذائباتٍ في رحيق النورِ نشْوَى فانياتِ
عاشقاتٍ مَنْبَعَ الطُّهْر منارَ الكائناتِ
سيِّدَ الدُّنيا، شفِيعَ الحقِّ، سرَّ الرَحماتِ
رَبِّ بارِكْنا بِه .. آصالَنا وَالْغُدُواتِ
وابْعثِ الشرقَ بنُورٍ منه يَغْزُو الظُّلُماتِ
ويُعيدُ الميِّتَ الخامدَ حيًَّا لِلْحَياةِ ..
بَعد ما شابتْ به الأغلالُ في أَسْر الطُّغَاةِ
قَيَّضَ اللهُ له نارًا على كفِّ الْعُتاةِ
شبَّها الأحرارُ في وجه القُيود الغاشماتِ
فتلاشت في لظاها بين أطباقِ الرفاتِ ..