المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا
التصنيف ...
التاريخ ... 21/11/1425هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هنالك مادة دوائية (طعم عظمي للفك) ، تساعد في شفاء وترميم الآفات العظمية حول الأسنان، مصنوعة من كولاجين الخنزير. هل يمكن استخدام هذه المادة لأغراض طبية رغم وجود بديل لها مشتق من كلاجين الحصان أقل منها فاعليةً؟ وشكرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن كانت هذه المادة: (كولاجين الخنزير) تذوب عند الصناعة مع المواد الكيماوية، فلا يبقى من عينها شيء لو حللت، فالتداوي بهذا الدواء جائز شرعًا؛ لأن عين النجاسة في عظم الخنزير، استحالت حينئذ مع غيرها من المواد الأخرى، أما إذا بقي من عين مادة الخنزير شيء بعد التحليل الكيمائي، فلا يجوز حينئذ التداوي بهذا الدواء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تَدَاوَوْا، وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ". أخرجه أبو داود (3874) .ولحديث أم سلمة:"إنَّ اللهَ لم يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ". أخرجه ابن حبان (1391) . وهذا كله من حيث الأصل، سواء وجد تركيب دواء صنع من حلال، أو لم يوجد مثله، أو أقل منه، أما من حيث الأولى والأحوط فهذا الدواء المستخلص من مادة الحصان أولى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الْقَلْبِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ". أخرجه أحمد (18001) . ولحديث النعمان بن بشير، رضي الله عنهما:"إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ". أخرجه البخاري (52) ومسلم (1599) . والله أعلم.