فهرس الكتاب

الصفحة 6687 من 27345

التقانات الحديثة لم تمنع القس سويجارت من التزوير أمام آلاف الحضور وملايين المستمعين

ا.د. حامد بن محمود آل إبراهيم

تناولت مقالتا د. حافظ الجنيد (م العددان 1554 و1555) بعنوان (بين العلم والحفظ) أمرًا خطيرًا، يفتح الباب أمام أعداء الأمة لإبعادها عن دينها وقرآنها. ولا نريد اتهام الآخرين بسوء النية، ولكننا نريد أن نوضح الأمر من بداية انطلاقته، إلى نهاية مرماه، ووخيم عاقبته إذا تبنته الأمة، ودعت إليه مجلات المسلمين وجماعاتهم.

ولتوضيح ذلك الأمر نلتزم منهاجًا علميًا يعتمد على حقائق التاريخ، وواقع الشعوب، يعتمد النص الشرعي حتى يتضح الحق.

نبدأ بالنظرة العامة؛ ففي القرن العشرين، وفي قمة بلاد العلم الحديث، حيث توثيق المعلومة بالكتاب والصورة، والحاسب الإلكتروني، وعلى مرأى من آلاف الناس، وفي موضوع النص المقدس"هل هو كلمة الله؟"، وقف القس جيمي سويجارت عام 1986م في مدينة بتن روج الأمريكية، وقف بصوته الجهوري، وكلماته الرنانة، ليحرف نصًا مقدسًا على الملأ دون حياء فقال"ابنه الوحيد"بدلًا من"ابنه المولود له"وهو على يقين من أن الملايين من مستمعيه لن يلحظوا تحريفه. لماذا؟ لأنهم لا يحفظون النص، فلا مانع من التزوير والتحريف لأن مناقِشَهُ، ومجادله مسلم، والمسلمون لا يرضون"ابنه المولود له"مولود غير مخلوق"Begotten Not Made".

ولم تمنع وسائل الكتابة، والإمكانات المتعددة، والتقانات الحديثة... ونقله إلى الآخرين مكتوبًا ومقروءًا ومسموعًا ومرئيًا كأنك تأخذه عن شيخ أمامك، بكل التفاصيل الدقيقة، دون أن تضيع أو تغيب واحدة من هذه التفاصيل (كما يذكر المقال المذكور) ، لم تمنع كل هذه الوسائل في المجتمع الأمريكي، وأمام آلاف الحضور وملايين المستمعين القس سويجارت من التزوير والتحريف.

ولنضع الآن من جهة أخرى، صورة أخرى في أصغر قرية، وأقل هجرة في الصحراء، لا يملك الإمام أن يخطئ في حرف واحد، أو أن يرفع مكسورًا، أو يجر منصوبًاَ، ولا أن يرقق مفخمًا، وما ذلك إلا لأن الكتاب في الصدور، كما في سورة العنكبوت بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49) .

وبذلك بطلت دعوى التقنية والعلم الحديث، بل إن العلم والتقنية الحديثة تمكن من تزوير، وتصحيف النصوص المقروءة، والمسموعة، والمصورة، ليس فقط بإمكانات هوليود، بل على أصغر حاسب شخصي، وبإمكانات طالب متوسط، وما خبر تلك المقالة التي انتحلتها وزورتها طالبة لخطاب للرئيس الأمريكي عنا ببعيد، وإذا أراد الدكتور تفاصيل ذلك زودناه بأسماء البرامج التي تمكن من تحريف الصوت والصورة.

أما ما أنعم الله به على هذه الأمة من حفظ الكتاب في صدور المؤمنين، وأسلوب الإجازة من العالم إلى الحافظ حتى يتصل السند إلى رسول الله . فهل يريد الدكتور أن نترك تلك السلسلة الذهبية التي لا يتمكن أحد من اختراقها، أو تحريفها، أو تزويرها، وليعبث من شاء بالقرآن كيف شاء، حفاظًا على الطاقة، على حد تعبير صاحب المقال!! أي طاقة؟؟ أهي طاقة الكسالى الذين شق عليهم حفظ القرآن؟.

نظرة كلية أخرى، قبل الرد التفصيلي: لننظر في الأمة، كم منها على مدار القرون تعلم القرآن على النهج الذي فهمه الكاتب، ويطالب الأمة بترك حفظ كتاب الله واستظهاره إلى الآتي، كما ورد في مقاله: جمع واستحضار الموضوعات التي يهتم بها القرآن بحسب أولويتها، أي بحسب عدد الآيات الواردة في الموضوع (وإن كنا نرى أن عدد الآيات الواردة في الموضوع لا يعطيه الأولوية، بل إن العلماء الراسخين في العلم هم الذين يحددون الأولويات تبعًا لفهمهم للنصوص) .

ترتيب اهتمامات القرآن بحسب الأولوية أيضًا.

دراسات في الآيات الإعجازية... وكثيرة هذه الدراسات التي تتوسع دون أن تنتهي.

ثم يقول: ولعل هذا أهم من الحفظ.

إن هذه الأبواب يعجز عنها العلماء بله العامة من الناس.

أما الحفظ، فباب مفتوح للجميع.. طبعًا مع الفهم والعمل، فلم يقل أحد بترك الفهم والعمل، كل على حسب قدرته، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

وإذا نظرنا إلى الناس على الفهم الظاهر للنص القرآني، والذي لم يرد دليل شرعي واحد، من كتاب ولا سنة، على عدم شموله للحفظ والاستظهار، نجد آلافًا بل ملايين من الأمة يحفظون الكتاب عن ظهر قلب، أطفالًا وشبابًا وكبارًا.

إن المشكلات التي طرحها في معاناة الحافظين مثل:

1 التوقف عن المتابعة للحفظ.

2 الشعور بالإحباط.

3 الشعور الداخلي بعدم الجدوى من الاستمرار.

4 أصعب ما في الحفظ عملية الربط الذهني.

5 التداخل بين الآيات.

6 استغراق عملية الربط للطاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت