فهرس الكتاب

الصفحة 6662 من 27345

أنور قاسم الخضري*

لست مجازفًا عندما أتحدث عن فناء الحضارة الغربية، ولست بدعًا في ذلك، فكم هي التنبؤات التي سطرتها الكتب المختلفة - ومنها لمؤلفين غربيين - عن هذا الفناء والزوال القادم على الحضارة الغربية.

كما أنني في هذا الباب لست إلا مذكرًا بالحقائق، ومؤكدًا على الشواهد، ومنبهًا لكل مفتون.

وإذا كان الأمر كذلك فما مصير القيم الغربية التي تعلقت شعوب الأرض بها؟! وما مصير الشعارات المستوردة من هناك إلينا.. هل ستزول بزوال الأصل أم أنها ستعالج سكرات الموت لأجل آخر قريب؟!

لعلَّ ذلك يكون مدار حديث آخر، أما هذه الأسطر فهي في المحاور التالية:

* عذراء أم عجوز:

هذا سؤال يطرح نفسه في موضوعنا هذا هل الحضارة الغربية عذراء أم عجوز!!

ظاهر هذه الحضارة البراقة التي يراها أغلب الناس أنها عذراء... كيف لا وهي حضارة المساحيق والمكياج والأصباغ.

إلا أن نظرة فاحصة إلى وجه هذه الحضارة تؤكد لنا أن هذه العذراء عجوز عقيم بكافة المقاييس المادية والمعنوية.

فمن الناحية المادية أكد تقرير إحصائي عن التركيبة السكانية في أوروبا أن 25% من سكان أوروبا سوف تكون أعمارهم في عام 2025م فوق 65 عامًا، أي ما يعادل ربع سكان أوروبا، أما المسنين في أمريكا فوق 65 عامًا فسيبلغون في العام ذاته 20% - أي خمس السكان - هذا في تقديرهم، والله أعلم بخلقه.

وهنا نسرد الأسباب التي تقف وراء كون سكان الحضارة الغربية عجزة مسنين:

1.الحروب الضخمة التي أحرقت في أوج احتدامها شباب أوروبا وأمريكا، ومن أهمها الحربين الأولى والثانية.

فيما قتل في أتون المعركة 20 مليون نسمة في الحرب العالمية الأولى التي أنفقت فيها الدول المشاركة 82.4 مليار دولار، قتل أيضًا في الحرب العالمية الثانية ما يقدر بـ35مليون نسمة، وبلغت نفقات التسلح 1100مليار دولار، فيما بلغت خسائر الدول من الحرب 2100 مليار دولار، وقد ذكرت مجلة غربية أن عدد ضحايا الحروب في القرن الماضي يزيد على 207 ملايين نسمة كان للحروب الأهلية والقومية والاستعمار الغربي فيها النصيب الأكبر.

2.التفكك الأسري وبروز مفهوم حرية المرأة الذي دفع بأغلب نساء المجتمع للتعلم والعمل والإعراض عن تحمل أعباء المنزل وتربية الأطفال، مما قلل من حالات الإنجاب المبكر الكثير.

3.الإعراض عن الزواج أو تأخيره والبحث عن الشهوة الجنسية فقط حتى ظهرت ثقافة الجنس عوضًا عن ثقافة الأسرة.

4.الإجهاض والذي أصبح ظاهرة متزايدة في الغرب لدوافع كثيرة، حتى أصبحت القوانين والتشريعات في أغلب الدول الغربية تغض الطرف عنه أو تسمح به.

في أمريكا وحدها وفي عام واحد 85 م سجلت 400ألف حالة إجهاض للفتيات ما بين 12- 17 سنة، ولك أن تتخيل باقي فئات الأعمار الأخرى.

5.العنف: حيث حوادث الاعتداء والقتل والاغتصاب والضرب المبرح.

يقول كلينتون مخاطبًا الكونجرس: نحن أقوى وأكبر وأغنى وأجمل دولة في العالم، لكننا مع الأسف الشديد الدولة الأولى في العالم في الجريمة.

وقال: أعد الجميع بتعيين 100.000 رجل شرطة.

وتشير جميع الإحصائيات في أمريكا إلى أن أغلب ضحايا العنف هم الأطفال سواء بالقتل أو الضرب أو الاغتصاب مما يدفعهم في كثير من الأحيان إلى الانتحار.

تقول إحصائية عام 94م عن العنف في أمريكا: عدد القتلى من حوادث العنف 10 آلاف من الأطفال ما بين ( 1- 14عامًا) ، و39 ألفًا من المراهقين ما بين (15- 19) فإذا علمت أن مجموع المقتولين من الحوادث هم 70 ألف عرفت عظم نسبة حوادث الاعتداء بالقتل على الأطفال فهي بلا شك 70%، ولذلك سعى كلينتون في قانونه المقدم لعام 94م بخصوص مكافحة الجريمة لاستخدام حكم الإعدام لأكثر من 47جريمة، كما وضع من ضمن تكلفة برنامجه ضد الجريمة المكلف 22بليون دولار 700 مليون دولار في صالح إنشاء السجون وتوسيعها؟!!.

6.المخدرات بجميع أشكالها وأنواعها بدءًا بالتدخين والخمرة وانتهاءًا بالحشائش والحبوب الكيميائية المخصصة لذلك.

تقول التقارير إن الأمريكيون أنفقوا في عام 93م فقط 49 مليار دولار على المخدرات 31 منها للكوكايين، ومن المؤكد أن الخمر لا تدخل في هذه الحسبة وإن كانت أم الخبائث فالحديث عن المخدرات الممنوعة قانونًا.

تقول منظمة اليونيسيف أنها تحتاج 25 بليون دولار سنويًا لمواجهة المجاعات والأمراض التي تحصد ملايين الأطفال في العالم وهو أقل بكثير مما تنفقه أوروبا على السجائر (50 بليون دولار) وما تنفقه أمريكا على البيرة (أي الخمر يسمونها بغير اسمها) (44 بليون دولار ) .

هذه المخدرات تحصد أرواح شباب أوروبا وأمريكا في سن حياتهم المبكرة، يقول صاحب كتاب ( أطباء الغرب يحذرون من شرب الخمر ) د/حسان باشا: ذكرت مجلة ميدسين في مقال لها عام 89 م: (أن استهلاك الخمر في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات قد تزايد في العالم تزايدًا مريعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت