فهرس الكتاب

الصفحة 10431 من 27345

الكاتب: د.هدى بنت دليجان الدليجان

لقد أتى الإسلام بتشريعاته الحكيمة ونصوصه المبينة بالتكريم الإلهي لبني الإنسان عمومًا، وللمرأة خصوصًا، بما حباها الإله -تعالى- من نعم جليلة وصفات جميلة ومشاعر فياضة عميمة، فشهدت المرأة تحولات واقعية في المجتمعات التي تعيش فيها خلال تقلب الأزمان والأماكن، فمن الحضارات الإنسانية من أعلى شأن المرأة ومنها ما أهانها ،وجعلها كسقط المتاع،حتى جاء الإسلام والمرأة في أشد حالاتها انتكاسة وجهلًا وتضييعًا وذلة، فرفع شأنها وأدبها وخاطبها بما خاطب به الرجال العقلاء، وجعلها مؤهلة للتكاليف الشرعية والتصرفات المالية والواجبات الاجتماعية والثقافة الإنسانية.

وتنقلت المرأة في العصور الإسلامية ما بين الزوجة العالمة والأم المربية والمثقفة الأديبة والطبيبة الحكيمة والنسابة الشريفة، وكل ذلك وهي تتدثر بدثار الإسلام وتتحلى بأخلاقه وآدابه، حتى نبتت نابتة الاستعمار في وطننا الإسلامي؛ فتغيرت أحوال المرأة المصونة إلى المرأة المتبذلة المتبرجة التي تبحث عن قضيتها من بين القضايا لتخالط الرجال بكل وقاحة وتستعرض مفاتنها بكل جراءة وخناعة،حتى أصبحت المرأة العصرية هي المرأة التي خلعت ثياب الحياء والدين وأسلمت زمام نفسها لأهل الأهواء وإخوان الشياطين.

ولئن ساغ للمرأة المسلمة - في أزمان خلت وظروف مرت- حينما كانت منعزلة في باديتها، أو مزرعتها، أو قريتها المحدودة، أو وظيفتها المغلقة، أن تكتفي بقدر باهت من الأمور الثقافية والمعرفة الذاتية، فإن هذا الزمان مع كثرة المتغيرات والنوازل الملمات اخترقت السهام ثقافة المرأة القريبة والبعيدة سواء المنغلقة في البيت أم المنفتحة في الوظيفة والتجمعات النسائية،فأصبحت المرأة المسلمة محطة استقبال لصنوف الثقافات البشرية والمطامع الأجنبية ، فكان لزامًا على المرأة المسلمة الواعية أن تواجه التحديات بالأصالة الشرعية والثقافة العميقة الواقعية، وتتكفل بوضع الحلول للمشكلات العارضة ، وتفجير الطاقات الأنثوية الكامنة ،مع الاستقامة الشرعية الكاملة، والإيجابية الفعالة المؤثرة.

وهذا هو الإبداع الحقيقي للمرأة عندما تضع يديها الناعمتين على الداء، وتبدأ بالتشخيص الصحيح وصرف الدواء .

فما هو الإبداع بالنسبة للمرأة؟ وهل نحن بحاجة إلى الإبداع؟ وما هي مقومات الإبداع؟ وكيف تكونين مبدعة؟ أسئلة متناثرة.. حاولت جاهدة الإجابة عنها خلال هذه الورقة.

أولا:ما هو الإبداع؟

لغة: من مادة (بدع) أي أنشأه وبدأه،قال تعالى ( بديع السموات والأرض) [البقرة:117] فالبديع من أسماء الله تعالى ويعني: إيجاد الشيء وإحداثه على غير مثال سابق.

فقد خلق الله تعالى البديع الكون آية في الجمال والكمال والحسن، وغاية في الإحكام والإتقان، فرفع السماء بغير عمد ترونها وجعلها سقفًا مرفوعًا محفوظًا، وخلق الأرض ومد فيها الرواسي الشامخات، وفجر أنهارها، وأخرج ثمراتها، وألبس الليل النهار فجعله ساكنًا، وألبس النهار الليل فجعله مضيئًا معاشًا، وكذا كل مخلوقات الله تعالى.. البديع.. ذي الجلال والإكرام.

اصطلاحًا: الإبداع والابتكار والاختراع مصطلحات مترادفة يراد بها: عملية بشرية تراكمية مرنة، لتطوير فكرة قديمة، أو إيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، لتحقيق إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله. [علي الحمادي- الإبداع1] .

وقيل:هو القدرة على إيجاد علاقات بين أشياء لم يسبق النظر فيها ،لاستحداث طريقة جديدة لعمل شيء ما أو استبدال طريقة قديمة. [عبد الإله الحيزان- تنمية التفكير الإبداعي] .

محترزات التعريف:

عملية بشرية: أي أن الإبداع عمل مستمر يقوم على أسس عقلية؛ لأن العقل مناط التكليف للإنسان وتكريمه بين المخلوقات.

تراكمية: أي هي القدرة على التحليل والتركيب من الأفكار القديمة فكرة جديدة ولو كانت صغيرة، وهذا يعني الإفادة من مجهودات السابقين وأفكارهم والبناء عليها، فالإبداع لا وطن له ولا قومية ولا احتكار فيه.

مرنة: أي لديها القدرة على التكيف مع الظروف والمتغيرات.

لتحقيق إنتاج متميز غير مألوف، وهذه صفات المنتج الإبداعي أن يكون فيه الجدة والأصالة وملائم للهدف المراد تحقيقه من الفكرة ونافع غير ضار، ومحكم في تركيبه وقوي في جاذبيته للآخرين.

يمكن تطبيقه واستعماله: أي ليس خيالًا فلا يمكن الإفادة منه، ولا مستحيلًا فلا يمكن الوصول إليه.

وهذه خلاصة تنمية التفكير الإبداعي الأنثوي في جميع المجالات الحيوية والهامة.

ثانيا- الفرق بين الإبداع والابتداع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت