الأفكار حق بشري مشاع ، بينما الدين حق إلهي مطاع، فلا يمكن تغييره ولا تبديله، قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [ المائدة:3] فالبدعة هي: كل محدثة في الدين ليس لها أصل في الشرع ، ولم يأذن بها الله ولا رسوله، وقد أحسن الإمام النووي عندما عقد في كتابه الجامع رياض الصالحين، باب في النهي عن البدع ومحدثات الأمور، وذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، أي مردود عليه.
قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم: فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه؛ فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء ذلك في مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة.
ثالثا:مقومات الإبداع:
تمتلك النفس البشرية طاقات كامنة من المواهب والقدرات التي تؤهلها لبلوغ درجة المبدعين والمبدعات، فالشاعرة المجيدة، والمعلمة الفعالة، والإدارية الناجحة، والأم الماهرة، والمربية الفاضلة، والداعية المؤثرة..؛ يستخدمون قدراتهم الإبداعية بطريقة معينة لتشمل عدة مناحي واتجاهات؛ فالطاقة الإبداعية لعقولنا مصدر غني بالطاقات الخام التي لا تنضب، فضلا عن المهارات الإبداعية التي يمكن أن نتعلمها ونتدرب عليها.
فالمرأة مأسورة -غالبًا- لنمطية معينة في التفكير، تكاد تتجمد عليها، فينضب التفكير وتشح الموارد، فتتراكم المشاكل اليومية والمسائل التربوية التي مجموعة الحل فيها خالية من الحلول، فالإبداع في التفكير ضرورة ملحة لمواجهة التيارات المتلاطمة والأمواج العالية من الفتن والأزمات ، وأصبح أسلوب الإجابة الواحدة الصحيحة ركامًا من الماضي التليد لأن مجموعة الحل مليئة بأنواع الحلول التي يمكن استغلالها بطرق التفكير الإبداعية.
ويمكن إجمال مقومات التفكير الإبداعي بعدة أمور كالتالي:
1-الصحة النفسية للمبدع: يرى علماء النفس التربويون أن المبدع شخصية تمتلك مجموعة من القدرات الظاهرة والسمات الباطنة المنعكسة على السلوك منها:
-التفاؤل: وهي النظرة الطيبة للأمور، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-"ويعجبني الفأل: قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الطيبة"، فالتفكير الإبداعي يحتاج إلى هذه الكلمة الطيبة ليندفع بحماس وحكمة نحو الهدف المراد تحقيقه، مع إيمانه اليقيني بالقضاء والقدر خيره وشره.
-المرونة في التفكير: وهي القدرة على التكيف السريع مع المواقف والمشاكل الطارئة، وذلك بأن يمتلك المبدع سيلًا كبيرًا من الأفكار المتنوعة، ويساعده في ذلك طلاقته في التعبير عن هذه الأفكار وتصويرها واقعيًا، فيستطيع تصنيع الحلو من الليمون الحامض، وهذا ما حدث -فعلًا- مع النساء الأوليات المؤمنات المهاجرات اللاتي استجبن لأمر الله ورسوله ، واستطعن التخلص من ركام الجاهلية والانطلاق في فضاء الدين الجديد، فهذه امرأة سعد بن عبادة بعد أن استشهد زوجها بـ"أحد"استولى عم بناتها على ميراثهن ، فأتت رسول الله تسأله عن ذلك، فسكت النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فنزل قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم.. ) ..الآية [ النساء:11] ؛ فيقسم النبي -صلى الله عليه وسلم- ميراث البنتين ، وحق الزوجة ، والباقي للعم. [الحديث في الصحيحين] . فسؤال تلك المرأة الجليلة كان سببًا لفصل الحكم في قضية ميراث النساء إلى قيام الساعة .
-الإحساس بالمشكلات والإدراك الدقيق للثغرات وقراءة ما بين السطور: ويتمثل في الإحساس المرهف للتعرف على المشكلات العادية التي تصبح مع مرور الأيام رانًا ثقيلًا يصعب إزالته وعلاجه، فتدرك تمامًا نواحي القصور في الأفكار الشائعة، وتنظر بعين ثالثة للأمور، ومثال على ذلك: تلك الصحابية الجليلة التي عرضت على رسول الله صنع منبر له يقوم عليه عند خطبته للناس، وذلك عندما ازدحم الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم-، وضعف صوته أمام الحشود المتوثبة لسماع ورؤية نبضات رسول الهدى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-. [أخرجه البخاري] .
-التجديد: ويرى المبدع أنه نسيج وحده من الخبرات والقدرات فلا يقبل بتكرار الحلول ولا أن يسد مسد الخبر، فلا يرضى بتكرار نفسه ولا تكرار أفكار غيره،مثل ما ذكر عن أديسون أنه كرر تجربة المصباح الكهربائي1800 مرة لم يكرر إحداها مرتين، يقول: الذكاء والعبقرية1% منه إلهام ووحي،99% عرق وجهد وكفاح .
2-حب التنظيم: وهذه إحدى المقومات المهمة للوصول إلى الإبداع في تنظيم التفكير والوقت والأولويات والأهداف ، فلا يطغى شيء على شيء من الأهداف، فمنهجية التفكير لديه واضحة ودقيقة، فنجد أعماله لوحة رسام رائعة في ترتيب الألوان وتناغم الشخوص.
3-البيئة الواعية: وتتمثل البيئة الواعية في عدة أمور: