فهرس الكتاب

الصفحة 18975 من 27345

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وبعد،،،

الفتنة التي ستكون محورًا للحديث:فتنة الغربة.

أولًا: فتنة الغربة: أحاديث الغربة والغرباء ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:

1-قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ] قِيلَ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ: [النُّزَّاعُ مِنْ الْقَبَائِلِ] رواه ابن ماجة والدارمي وأحمد .

2-قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا ثُمَّ يَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ] قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ: [الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ] رواه أحمد.

3-وعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا] رواه مسلم.

4-وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ] فَقِيلَ مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: [أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ] رواه أحمد.

ومن خلال هذه الروايات الصحيحة لحديث الغربة يتضح لنا وصف حال أهل الغربة:

فهم: [النُّزَّاعُ مِنْ الْقَبَائِلِ] وهذا يشير إلى قلتهم.

وهم: [الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ] .

وهم: [أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ] .

وتدلنا هذه الأوصاف المذكورة للغرباء أنهم:

أهل غيرة، ودعوة، وإصلاح، ولم يكونوا صالحين يائسين، مستسلمين لواقعهم الفاسد.

كما تدلنا هذه الروايات على بقاء المصلحين مهما اشتدت الغربة، ولو كانوا قلة ونزاعًا من القبائل .

لن تخلو الأرض من قائم لله بالحق حتى يأتي أمر الله؛ ولذلك صدّر الإمام الهروي منزلة 'الغربة' بقوله تعالى: { فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ... [116] } [سورة هود] .

وقال ابن القيم رحمه الله في شرحه 'لمنازل السائرين' عند هذه الآية:'استشهاده-أي: مؤلف كتاب منازل السائرين- بهذه الآية في هذا الباب يدل على رسوخه في العلم والمعرفة وفهم القرآن؛ فإن الغرباء في العالم هم أهل هذه الصفة المذكورة في الآية' [ مدارج السالكين: 3/194] .

من أقوال السلف في الغربة وأهلها:

قال الأوزاعي في قوله صلى الله عليه وسلم: [بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا...] :'أما إنه ما يذهب الإسلام، ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد'. وقال يونس بن عبيد:'ليس شيء أغرب من السنة، وأغرب منها من يعرفها'. وعن سفيان الثوري قال:'استوصوا بأهل السنة فإنهم غرباء'.

وقال ابن رجب:'وهؤلاء الغرباء قسمان:

أحدهما: من يصلح نفسه عند فساد الناس،

والثاني: من يُصلح ما أفسد الناس، وهو أعلى القسمين وهو أفضلهما'.

وقد شرح حديث الغربة هذا أئمة أجلاء منهم: شيخ الإسلام في ['مجموع الفتاوى': 18/251] ، والإمام ابن القيم في ['منزلة الغربة': 3/194] والإمام الشاطبي في كتابه النفيس ['الاعتصام': 1/97] وابن رجب في 'كشف الكربة' فليرجع إلى هذه الشروحات ففيها فوائد جمة.

وخلاصة ما قاله الأئمة حول الغربة وأهلها:

1-أن الغربة المطلقة في كل الأرض لا تكون إلا قبيل قيام الساعة، أما قبل ذلك فلن تخلو الأرض من قائمين بالحق ولو كانوا قلة، ولكن قد توجد غربة تامة في مكان دون مكان، وفي جانب من الشريعة دون جانب، والله أعلم.

2-أن أهل الغربة الممدوحين في كل مكان وزمان هم الفرقة الناجية، الطائفة المنصورة، أهل السنة والجماعة، المتمسكة بالكتاب والسنة وفَهْمِ الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين لهم بإحسان.

3-أهل الغربة في كل مكان قليلون ولكن أثرهم على الناس عظيم؛ لأن من أهم أوصافهم أنهم يدعون إلى الله، ويصلحون ما أفسد الناس، ويجددون لهم دينهم.

4-المخالف لأهل الغربة كثير، والأذى الذي يتعرضون له عظيم؛ لكنهم بالحق الذي يحملونه، والمهمة الشريفة التي يؤدونها، والصبر الجميل الذي يتحلون به ثابتون مطمئنون.

5-في حديث الغربة معنى لطيف أشار إليه شيخ الإسلام بقوله:'وهو لما بدأ غريبًا لا يُعرف ثم ظهر وعرف؛ فكذلك يعود حتى لا يُعرف، ثم يظهر ويُعرف' [مجموع الفتاوى: 18/305] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت