فهرس الكتاب

الصفحة 13216 من 27345

تعقيب على فتوى رسوم اشتراك على مرتادي المسجد)

د. نايف بن أحمد الحمد 8/6/1427

نشر الموقع فتوى بعنوان: (رسوم اشتراك على مرتادي المسجد ) ، وقد ورد إلى الموقع تعقيبان على الفتوى المذكورة، وبعد إحالتهما إلى الشيخ أجاب عنهما بما يلي:

التعقيب الأول:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فمما لا شك فيه أن السائل عندما يسأل غيره عن حكم مسألة ما يكون جاهلا بحكمها، فلا بد للمجيب من إجابة السائل أو إحالته إلى غيره إذا لم يكن عالمًا بالجواب.

وهنا نرى الشيخ -أطال الله بقاءه ومن علينا وعليه بالعلم الوافر - لم يجب السائل عن سؤاله المحدد، وهو حكم جعل اشتراك على مصلي المسجد، وليس عن حكم التبرع للمسجد، وبين الأمرين فرق كبير، فمما لا شك فيه أن الإسلام حث على التبرع والتصدق في ذلك وقد أجاد الشيخ في بيانه هذا، أما عن سؤال الشخص السائل عن حكم جعل الاشتراك على المصلين أي يجعل رسمًا شهريًا على مرتادي المسجد، فمما لا شك فيه أن هذا الأمر مغاير لما بين. نرجو المعذرة وإعادة السؤال إلى فضيلة الشيخ مرة أخرى لبيان ذلك.

ملاحظة: ثبت في السنة الاستطراد في الجواب لبيان المنفعة كما في هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما سأله سائل عن حكم الوضوء بماء البحر، فلم يكتف صلى الله عليه وسلم بيان حكم الوضوء منه بل تعدى إلى بيان حكم أكل ميتته.

أما هنا فالشيخ استطرد في بيان فضيلة التصدق والتبرع لبناء المساجد وعمارتها... الخ، ولم يتطرق إلى جواب السائل. وبارك الله فيكم وعذرًا عن الإطالة.

التعقيب الثاني:

هل يجوز لمسؤول المساجد فرض اشتراك شهري أو لا؛ وخاصة في الدول الغير الإسلامية حيث لا توجد وزارة أوقاف وهكذا.

الإجابة:

الحمد لله وحده وبعد: فقد اطلعت على ما ذكره الأخوان الكريمان من ملاحظة على ما أجبت به حيال فرض رسم اشتراك على مرتادي المساجد حيث أفادا -رعاهما الله تعالى- أنه لم يرد فيما ذكرته إجابة على سؤال السائل وإنني إذ أشكرهما شكرا مقرونا بالدعاء لهما بالتوفيق والرشاد أقول: بتأمل الإجابة جاء فيها ما نصه"والواجب على القادرين خاصة في الدول التي لا تتولى وزارات الأوقاف فيها عمارة المساجد أن يقدموا ما يستطيعونه لأجل عمارة المساجد وتنظيفها وتأمين رزق للإمام والمؤذن والخادم وتسديد الفواتير الخدمية وغير ذلك ليظهر المسجد بالصورة المناسبة"ا.هـ حيث إن بناء المساجد وصيانتها من فروض الكفاية وفرض الكفاية لا يلزم إلا القادرين عليه لذا يلزم القادرين من المسلمين في تلك البلاد أن يتبرعوا للمساجد عندهم حتى تتمكن من الاستمرار، مع عدم وعد المتبرعين بتقديم أي تخفيضات لهم من الخدمات التي يقدمها المسجد بعوض، لما يلي:

أولًا: أن التبرع للمسجد عبادة، والعبادة لابد أن تكون خالصة لله وحده، فمن أراد بتبرعه الحصول على تلك التخفيضات لم يكن تبرعه لله، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه رواه البخاري (6311) ومسلم (1907) وقد بوب البخاري لإحدى طرق الحديث المذكور بقوله"باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام وقال الله تعالى"قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ"على نيته"اهـ صحيح البخاري 1/29."

ثانيًا: أن في هذا العمل من الجهالة والغرر ما يوجب منعه وربما دخله بيع النقد بالنقد مؤجلا، وقد صدر من المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة في 10/4/1427هـ جوابٌ لسؤال وارد من رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة جدة المتضمن رغبة الجمعية إصدار بطاقات من الجمعية تنتجها إحدى مؤسسات التسويق وتقوم بتسويقها وبيعها مقابل مبلغ تتقاسمه الجمعية مع مؤسسة التسويق بعد الاتفاق بين الجمعية وعدد من المحلات التجارية على منح حامل البطاقة تخفيضًا في أسعار السلع التي تملكها هذه المحلات. وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة في الموضوع والمناقشات المستفيضة قرر:

أولًا: عدم جواز إصدار بطاقات التخفيض المذكورة أو شرائها إذا كانت مقابل ثمن مقطوع أو اشتراك سنوي لما في ذلك من الغرر، فإن مشتري البطاقة يدفع مالًا ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك، فالغرم فيه متحقق، يقابله غنم محتمل وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغرر كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه.

ثانيًا: إذا كانت بطاقات التخفيض تصدر بالمجان من غير مقابل فإن إصدارها وقبولها جائز شرعًا لأنه من باب الوعد بالتبرع أو الهبة. ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت