فهرس الكتاب

الصفحة 18264 من 27345

د. علي محمد الصلابي * 15/10/1426

عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز من الميلاد إلى خلافته:

اسمه ولقبه وكنيته وأسرته:

هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الإمام الحافظ العلاّمة المجتهد الزاهد العابد، السيد أمير المؤمنين حقًا أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري، الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية (1) ، (2) وكان حسن الأخلاق والخُلق، كامل العقل، حسن السّمت، جيِّد السياسة، حريصًا على العدل بكل ممكن، وافر العلم، فقيه النفس، طاهر الذكاء والفهم، أوّاهًا منيبًا، قانتًا لله حنيفًا، زاهدًا مع الخلافة، ناطقًا بالحق مع قلة المعين، وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملُّوهُ وكرهوا محاققته لهم، ونقصه أُعطياتهم، وأخذه كثيرًا مما في أيديهم، مما أخذوه بغير حقٍّ، فمازالوا به حتى سقوه السم؛ فحصلت له الشهادة والسعادة، وعُد عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين والعلماء العاملين (3) ، وكان رحمه الله فصيحًا مُفوَّهًا (4) .

1 ـ والده:

هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وكان من خيار أمراء بني أمية، شجاعًا كريمًا بقي أميرًا لمصر أكثر من عشرين سنة، وكان من تمام ورعه وصلاحه أنه لما أراد الزواج قال لقيّمه: اجمع لي أربعمائة دينار من طيب مالي، فإني أريد أن أتزوّج إلى أهل بيت لهم صلاح (5) ، فتزوج أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي حفيدة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقيل اسمها ليلى (6) ، كما أن زواجه من آل الخطاب ما كان ليتم لولا علمهم بحاله وحسن سيرته وخلقه، فقد كان حسن السيرة في شبابه، فضلًا عن التزامه وحرصه على تحصيل العلم واهتمامه بالحديث النبوي الشريف؛ فقد جلس إلى أبي هريرة وغيره من الصحابة وسمع منهم، وقد واصل اهتمامه بالحديث بعد ولايته مصر، فطلب من كثير بن مرة في الشام أن يبعث إليه ما سمعه من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ما كان من طريق أبي هريرة فإنه عنده (7) ، وقد كان والد عمر بن عبد العزيز ذا نفس توّاقة إلى معالي الأمور سواء قبل ولايته مصر أو بعدها؛ فحين دخل مصر أيام شبابه تاقت نفسه إليها، وتمنّى ولايته فنالها (8) ثم تاقت إلى الجود فصار أجود أمراء بني أمية وأسخاهم (9) ، فكانت له ألف جفنة كل يوم تُنصب حول داره، وكانت له مائة جفنة يُطاف بها على القبائل تحمل على العجل (10) ، ومن جوده كان يقول: إذا أمكنني الرجل من نفسه حتى أضع معروفي عنده فيده عندي أعظم من يدي عنده (11) . وقد أكثر المؤرخون من الثناء عليه لجوده، وهذا الجود كان ممتزجًا باليقين بأن الله سبحانه وتعالى يخلف على من يرزقه فيقول: عجبًا لمؤمن يؤمن أن الله يرزقه، ويخلف عليه كيف يحبس ماله عن عظيم أجر وحسن ثناء، وكان ذا خشية من الله، ونستقري هذه الخشية من قوله حين أدركه الموت: وددت أني لم أكن شيئًا مذكورًا، ولودِدت أني أكون هذا الماء الجاري أو نبتة بأرض الحجاز (12) .

2 ـ أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووالدها، عاصم بن عمر بن الخطاب، الفقيه، الشريف أبو عمرو القرشي العدوي ولد في أيام النبوة، وحدّث عن أبيه، وأمه هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصاريّة، وكان طويلًا جسيمًا، وكان من نبلاء الرجال، ديِّنا، خيِّرًا، صالحًا، وكان بليغًا، فصيحًا، شاعرًا، وهو جد الخليفة عمر بن عبد العزيز لأُُمِّه، مات سنة سبعين، فرثاه ابن عمر أخوه:

فليت المنايا كُنَّ خلَّفن عاصمًا ... ...

فعشنا جميعًا أو ذهبنا بنا معًا (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت