فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 27345

المشرف العام على موقع المسلم - أ.د ناصر بن سليمان العمر

* ينظر الكثير ممن تستغرقهم اللحظة الحاضرة، إلى الحرب في العراق على أنها حرب ذات أهداف محدودة، وغايات آنية، فهناك من يظن أنها حرب من أجل أهداف اقتصادية فقط، وأن مراد المعتدين هو الاستيلاء على نفط العراق فحسب، وآخرون يصدقون دعاوى أمريكا بأنها من أجل إزالة أسلحة الدمار الشامل، مع أنه لايوجد في العالم دولة تملك من أسلحة الدمار الشامل ماتملكه أمريكا،كما لايوجد في المنطقة دولة تملك ما تملكه إسرائيل في فلسطين. و لايعني هذا أن أمريكا ليست معنية بتحطيم قوة العراق، ولكنها تعلم قبل غيرها كذب دعوى امتلاك العراق لتلك الأسلحة، وهذا ما أكدته فرق التفتيش التي فرضتها.

وتصل السذاجة منتهاها عند البعض عندما يقولون: إن أمريكا تريد تغيير نظام صدام من أجل سعادة وحرية الشعب العراقي، والإتيان بنظام ديمقراطي بديل ولذلك سميت هذه المعركة بـ ( حرية العراق ) . مع أن أمريكا هي التي مكنت لصدام وبخاصة بعد حرب الخليج الثانية فقد كانت قاب قوسين أو أدنى من القضاء عليه كما صرح بذلك قائد قوات"الحلفاء"في تلك الحرب ( شوارتسكوف ) ، لكن الأوامر صدرت إليه من بوش الأب بعدم التقدم صوب بغداد وترك صدام وشأنه.

ودعوى تخليص الشعب العراقي من ظلم صدام، تنهار من أصلها إذا ما تأملنا ما أحدثته أمريكا في حربها الظالمة في عدة أيام بما يفوق جرائم صدام في عدة عقود، كما أن ما تحدثه إسرائيل من جرائم في حق الشعب الفلسطيني تحت رعاية وحماية ودعم أمريكا يؤكد أنها هي راعية وحاضنة الظالمين في العالم، وما بين تاريخي هيروشيما وأفغانستان ومن ثم العراق يؤكد ذلك التاريخ الأسود، مما تهون عنده جرائم هتلر وموسوليني.

وحقيقة الأمر أن كل هذه الدعاوى ثبت بطلانها وزيفها وأنها لم تكن الباعث الحقيقي لتلك الحملة الظالمة، عدا الهدف الاقتصادي فهو أحد الأهداف ولكنه ليس أهمها. كما سيأتي، ومن أجل إيضاح الصورة وبيان الحقيقة فيمكن إجمال أهم الأهداف الأمريكية لتلك الحرب الظالمة بما يلي:

1.ترسيخ النفوذ الأمريكي، وإحكام السيطرة والهيمنة على أهم بقعة على وجه الأرض، لما تتمتع به تلك المنطقة من بعد استراتيجي في جميع المجالات الدينية والعسكرية والاقتصادية والبشرية والجغرافية التي لا تتوافر مجتمعة في أي بقعة أخرى من العالم.

وترسيخ النفوذ الأمريكي في العالم حلم طالما راود ساسة أمريكا وقادتها وبخاصة بعد سقوط منافسهم الرئيس الاتحاد السوفيتي.

أما النظام العالمي الجديد فهو صناعة أمريكية أرادت تسويقه بقناة ديمقراطية عبر الأمم المتحدة، ولما لم يحقق نتائجه المرجوة كان الظلم والدمار والإحتلال هو الأداة لتحقيق ذلك الهدف الرهيب، وهي بذلك تعيد عصور الاستعمار السابقة، ولكن بصورة تختلف عن الإستعمار الأول في بعض أشكاله لا في مضمونه وأهدافه.

2.أدركت أمريكا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بأنه لا بد من عدو قادم بناء على نظرية صراع الحضارات، التي أكدها - هنتنجتون - في كتابه الشهير (صراع الحضارات) ورسم (سيناريوهاتها) الرئيس الأمريكي نكسون، حيث حدد ذلك العدو بالإسلام وأن الصراع القادم سيكون مع المسلمين،ومن هنا انطلقت أمريكا في وضع الخطط وبناء السياسات، وإعداد القوة وتهيئة الجيوش لخوض تلك المعارك القادمة، وقد عقد عام 1994م مؤتمر في استانبول بتركيا حضرته الدول الغربية تحت رعاية أمريكا كان الهدف منه تحديد ذلك العدو، ورسم السياسة والخطط لمواجهته، وتقدمت مراكز الدراسات الاستراتيجية الغربية وبخاصة في أمريكا بدارساتها وبحوثها التي أكدت فيه بشكل قاطع أن العدو القادم هو الإسلام، وأن المعركة مع المسلمين. ولم تكن أمريكا قبل ذلك تجهل هذا الأمر، ولكن هذا المؤتمر من أجل وضع النقاط على الحروف، بناء على دراسات وبحوث أعدتها مراكز استشراف المستقبل، ومن العجب واللافت للنظر أن يعقد المؤتمر في عاصمة آخر خلافة إسلامية، ذلك الخصم الذي أقض مضاجع الغرب قرونًا طويلة وأسقطته مؤامراتهم وخيانة المنافقين في تلك الدولة ومن ثم تفريط المسلمين وبعدهم عن شرع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت