فهرس الكتاب

الصفحة 3397 من 27345

وكان تنامي المد الإسلامي، وبخاصة الجهادي منه بعد الانتصار الذي حققه المجاهدون في أفغانستان أثناء الحرب مع الاتحاد السوفيتي والذي انتهى بخروجه مهزومًا تحت ضربات المجاهدين، ثم قامت ونشطت جبهات جهادية في أماكن متفرقة من العالم كالشيشان والبلقان والفلبين وكشمير وغيرها، كل ذلك جعل الغرب وبخاصة أمريكا يدرك أنه سيخوض معركة قادمة مع المسلمين لا مفر منها، وترسخت لدى أمريكا هذه القناعة بعد أحداث سبتمبر 2001م فأرادت أن تأخذ بزمام المبادرة قبل أن يفلت الأمر من يديها، فتغزى في عقر دارها، كما حدث عندما ضربت أبراجها، ومعقل القوة فيها ومن هنا فإن هذا الهدف هو قطب الرحى، ومعقل تلك الاستراتيجية، وهو الذي يجب أن نخضعه لمزيد من الدراسة والتحليل لما يترتب عليه من آثار ومواقف.

3.ومن أهداف هذه الحملة الظالمة هو حماية إسرائيل، وتأمين استقرارها،وبخاصة بعد الضربات الموجعة التي وجهها المجاهدون في فلسطين، وما حققته الانتفاضة الباسلة من انتصارات باهرة، وثبات نادر استعصى على الإرهاب اليهودي بجميع أشكاله وأنواعه، التي قل أن تخطر على قلب بشر، وتزامن هذا الأمر مع الفشل الذريع الذي منيت به مشاريع الاستسلام من سلام موهوم، وتطبيع مزعوم.

وترسخ هذا الهدف بعد تنامي المد الجهادي في العالم الإسلامي الذي أشرت إليه في الهدف الثاني، واليهود يدركون قبل غيرهم أنهم هدف استراتيجي لهذا الجهاد - طال الزمن أو قصر.

ومما جعل لهذا الهدف تلك الأهمية لدى أمريكا تولِّي جيل من القادة الأمريكان ممن يوصفون بأنهم من الإنجيليين الجدد، الذين يؤمنون بخليط من الإنجيل والتوراة ولذا يعدون أهداف اليهود ضمن أهدافهم الكبرى، وهم جيل يشكل خطورة لا يستهان بها، حيث يسخرون مقادير وإمكانات دولة علمانية كبرى لعقيدتهم المبنية على التحريف والضلال.

ومن أفضل ما اطلعت عليه حول علاقة اليهود بغزو العراق ماكتبه ( باتريك بيوكانان ) المرشح السابق للإنتخابات الأمريكية، حيث ذكر فيه من الحقائق الدامغة مالايحتاج بعده إلى مزيد بيان.

وعلاقة هذا الهدف بالحملة الظالمة على العراق يتجلى من خلال السيطرة على الدول التي يخشى أن تكون منطلقًا لتهديد أمن إسرائيل، والتي قد تنشأ فيها قوة جهادية تتنامى مع مرور الزمن مما تستحيل معه السيطرة عليها بعد ذلك، ويتعلق بهذا الهدف أيضًا قطع أي إمداد معنوي أو حسي للمجاهدين في داخل فلسطين، على أن يتزامن ذلك باستمرار الضربات الموجعة واستعمال جميع أدوات العنف والإرهاب من قبل اليهود ضد المجاهدين في الداخل، ويؤكد هذه الحقيقة تجديد انتخاب شارون، لأنه الأقدر على تحقيق هذا الهدف، وإن كانوا كلهم شركاء في الإجرام، وليس فيهم صقور وحمائم، بل كلهم ذئاب.

وهذا الهدف يشكل بعدًا استراتيجيًا لما له من طابع عقدي يتفق عليه اليهود وحلفاؤهم من الإنجيليين الجدد، ويرتبط بمستقبل إسرائيل وصراعها العقدي مع خصومها، ويستندون في ذلك إلى نصوص محرفة من التوراة، جعلوها مرتكزًا أساسيًا في خططهم وأهدافهم وتحالفاتهم.

وعلينا ألا نخدع فنقلل من هذا الهدف بحجة أن أمريكا دولة علمانية، فما صرح به رؤساؤهم وقادتهم ومفكروهم وقساوستهم يؤكد جدّية هذا الهدف والذي قبله، ومما يزيد من تمسكهم بهذين الهدفين أنهما ينسجمان مع بقية الأهداف ولا يعارضانها.

4.ومن الأهداف الكبرى لتلك الحملة الظالمة هو الهدف الاقتصادي، وإن كان هذا الهدف يندرج ضمن الهدف الأول، ولكنه يتميز بخصوصية مرحلية، وبخاصة أن أمريكا تواجه انهيارًا اقتصاديًا، اتضح جليًا في الإفلاسات الضخمة التي أعلن عنها في عدد من الشركات الكبرى التي كانت تشكل دعامة أساسية في الاقتصاد الأمريكي، وهناك قائمة أخرى تتضمن إفلاس عدد من الشركات، ولكن لم يعلن عنها بعد لأسباب متعددة، بعضها يتعلق بتلك الشركات، وأخرى تتعلق بالسياسة الاقتصادية الأمريكية، وارتباطاتها الدولية.

ثم هناك ما يتعلق بالبترول، والنقص الحاد في المخزون الاستراتيجي الأمريكي، وفشل البدائل الأخرى بعد بحوث مضنية أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن البترول لا منافس له على وجه الأرض ولا في باطنها، وأن حاجة أمريكا خصوصًا والغرب عمومًا تزداد يومًا بعد يوم.

ثم إن منطقة الخليج والعراق بشكل أخص تسبح على محيطات من البترول تشكل أكثر من 50% من الاحتياط العالمي أجمع.

وأمريكا منزعجة من بقاء هذه الثروة تحت أيدي خصومها الحقيقيين، فهي لا تضمن استمرار تلك التحالفات مع الأنظمة القائمة، لأنها تعلم أن تلك الأنظمة نفسها لا تضمن بقاءها، بالإضافة إلى الحملات التي بدأت ترتفع أسهمها لمقاطعة الاقتصاد الأمريكي وما حققته تلك الحملات من أثر ملموس يزداد يومًا بعد يوم ويتأكد كلما تنامى المدّ الإسلامي، وازدادت أمريكا في صلفها وطغيانها ودعمها اللامحدود لليهود في فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت