فهرس الكتاب

الصفحة 3398 من 27345

بالإضافة إلى أمراض داخلية يشكو منها الاقتصاد الأمريكي نفسه، وكذلك المنافسة الحادة من قبل دول لم تكن تشكل أهمية كبرى من قبل، كاليابان والصين وألمانيا والهند وغيرها من عمالقة الاقتصاد العالمي.

كل هذه العوامل وغيرها تجعل الهدف الاقتصادي يشكل بعدًا استراتيجيًا لتلك الحملة الظالمة، ولكنه لا ينفرد بها، وإنما يشكل غطاء مقنعًا للشعب الأمريكي الذي لا يستطيع أن يستوعب الأهداف الأخرى، وبخاصة الثاني والثالث، مع أنهما أهم من هذا الهدف، وهو خاضع لهما، لايخضعان له.

وبعد:

هذه هي أهم الأهداف الاستراتيجية التي تشكل البعد الحقيقي للحملة على العراق، ومن هنا فإن دراسة تلك الأهداف وتحليلها من أولى الواجبات التي يجب أن تعنى بها الأمة من أجل اتخاذ ما يجب حيالها، حيث إن المعركة لن تنتهي بالانتصار على العراق، بل إن الأسلوب التدميري الذي سلكته أمريكا وحلفاؤها في حربها مع العراق يشكل عائقًا مهمًا في تحقيق ما تصبو إليه، وقد بدأت تلك العوائق فعلًا على المستوى الدولي، وذلك بتنامي الكره العالمي لأمريكا وسياساتها وبخاصة بعد جرائمها في العراق وكذب دعاواها.

ففي دراسة أعده معهد ( بيو ) للأبحاث في واشنطن تصمنت استطلاع الرأي في ( 8) دول صديقة لأمريكا أثبتت تلك الدراسة انخفاض شعبية أمريكا وزيادة الكره لها في تلك الدول وبخاصة بعد مقارنة هذه الدراسة بدراسة أعدها معهد ( جالوب ) في أمريكا قبل سنة من دراسة معهد بيو مما يظهر الفرق الكبير بين واقع أمريكا قبل سنة فقط وواقعها الآن. وهذا الانخفاض الشديد في نسبة المؤيدين لها سببه غزو العراق، وما ارتكبته من جرائم أخلاقية وإنسانية ودولية وسياسية، وهذه إشارة إلى نتائج هاتين الدراستين.

ففي بريطانيا كانت نسبة المؤيدين لأمريكا (75%) أصبحت الآن (48%)

وفي ألمانيا كانت نسبةالمؤيدين لأمريكا (61%) أصبحت الآن (25%)

وفي بولندا كانت نسبة المؤيدين لأمريكا (79%) أصبحت الآن (50%)

وفي فرنسا كانت نسبة المؤيدين لأمريكا (63%) أصبحت الآن ( 31%)

وفي إيطاليا كانت نسبة المؤيدين لأمريكا (70%) أصبحت الآن (34%)

وفي أسبانيا يعارض (70%) السياسة الأمريكية و (79%) يعارضون سياسة الرئيس بوش شخصيًا.

بل داخل أمريكا نفسها يعارض (35%) من الشعب استعمال الحرب لحل مشكلة العراق حين يعارض (44%) سياسة الخارجية عمومًا.

وإذا كان هذا الإنخفاض في سنة واحدة، ومن دول صديقة لأمريكا،فكيف تكون شعبيتها في الدول الأخرى وبالذات الدول الإسلامية، ونتيجة استطلاع تركيا يدل على ذلك، بل إن نتيجة استطلاع العام الماضي أثبتت أن نسبة المؤيدين لأمريكا في باكستان (4%) فقط فكيف تكون الآن.

وهذه الأرقام تعطينا فرصة عظيمة لمواجهة المد الأمريكي وعرقلة أهدافه من خلال محاور عدة، فليس كل ما يخطط له الأمريكيون يتحقق على أرض الواقع، بل إن أمريكا بسبب سياستها العدوانية في العالم، وظلمها الذي أضحى حقيقة مسلمة لدى أكثر شعوب الأرض، بدأت تفقد زعامتها التي تربعت عليها عقودًا من الزمن، ونشأت لديها مشكلات داخلية وخارجية كبرى على جميع المستويات السياسية والعسكرية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية والثقافية بل والدينية، وهذه المشكلات ستتعمق مع مرور الأيام والشهور، وتدخل أمريكا في صراعات لانهاية لها بإذن الله، كل ذلك سيقف عائقًا مهماًَ دون تحقيق هذه الأهداف التي أشرت إليها، وهذا يتطلب من المسلمين جهودًا وخططًا تواكب هذه المرحلة، مما يساهم مساهمة فعالة في الحيلولة دون أن تحقق أمريكا أطماعها ومراميها في منطقتنا الإسلامية بل ونعمل على قلب نتائج هذه الخطط وتوظيفها لتكون في صالح المسلمين بإذن الله. وأرى أن المرحلة المقبلة مواتية جدًا للقيام بأعمال على مستوى تطلعات الأمة، وإن كنت أدرك أن الطريق طويل، ويحتاج إلى جهود مضاعفة تبنى على الدراسات والخطط الإستراتيجية، وليس على ردود الأفعال، والأعمال الآنية التي انهكت الأمة وأضعفت من أثرها على مستوى العالم.

والأمة تملك من مقومات العزة والسؤدد ومفاتيح النصر مالامجال للشك فيه أو الارتياب، ولكن يلزمها الأخذ بأسباب النصر، ونبذ الوهن؛ حب الدنيا وكراهية الموت ومن أهم ما أشير إليه في هذه الكلمة مما يجب على الأمة أن تبادر إليه مايلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت