فهرس الكتاب

الصفحة 8973 من 27345

مفكرة الإسلام: هناك بعض العلاقات الزوجية تكون على درجة جيدة من التوافق والتآلف بالرغم من وجود بعض السمات السلبية في شخصية أحد الزوجين.

فقد يكون أحدهما ضيق الأفق بينما الآخر بعيد النظر وحكيم ، أو أحدهما عنيد بينما الآخر لين .. وغير ذلك ، والمهم أن يكون لكل سمة سلبية في أحد الزوجين ما يقابلها إيجابيًا في الطرف الآخر ، والتي من خلالها يستطيع أن يتحمل شريكه في هدوء دون شعور بعبء أو معاناة.

تأثيرات العلاقات الاجتماعية

من الممكن أن تستمر تلك العلاقات لفترات طويلة دون مشاكل تُذكر ، ولكن هذا يحدث إذا كان الطرفان يعيشان بمعزل عن المجتمع المحيط بها ، ولكننا جميعًا محاطون بشبكة من العلاقات الاجتماعية الممتدة والمتشعبة فيها الأقارب والمعارف والأصدقاء والزملاء.

وكل واحد من هؤلاء له تأثير ما علينا وعلى علاقاتنا بشكل أو بآخر ، فنظرة امتعاض من أحدهم أو عدم رضا من آخر عن موقف ما تجعلنا تلقائيًا نراجع أنفسنا ونتساءل عن السبب وهل من عيب فينا ؟

فالبعض يرى أن هذا الزوج متسامح أكثر من اللازم مع زوجته ، بينما آخرون يرون أن الفتاة بريئة وساذجة وتحتاج إلى توعية وبعض آخر لا يرضيهم تقبل الزوجة لوقاحة زوجها ، وهكذا يصبح أولئك الزوجات والأزواج مرتعًا خصبًا لإسداء الآراء والنصائح من حولهم.

أهل الزوجين

إن الزواج ليس ارتباطًا بين الزوجين فحسب ، وإنما هو ارتباط بين عائلتين ، بل وفي بعض الأحيان تنجم المشاكل الزوجية بسبب التدخل العائلي في شؤون الزوجين ، أو بسبب سوء الإرشاد العائلي لهما ، كأن تستشير الزوجة أمها في مشاكلها الزوجية أو يستشير الزوج والده فيشيران عليهما من خلال تجاربهما الشخصية ، والتي قد لا تكون ناجحة فينعكس فشل الأهل في تجاربهم الزوجية على حياة الزوجين الجديدين.

وقد يكون من بين الآباء والأمهات من يكون نصيبهم من الوعي والتعليم قليل فيصبحون عقبة أمام أولادهم يطفئون الأنوار ويقتلون الآمال ويجرعون أولادهم السم على أنه العلاج المناسب لحياتهم الزوجية ، أو أنهم يوقدون النار عوضًا عن إطفائها.

التدخل السلبي في حياة الزوجين:

1ـ تدخل الآباء: للآباء دور ضعيف ومتواضع وخاصة في التدخل السلبي في حياة أولادهم الزوجية ويندر أن يقوم الأب بتسميم أفكار ولده تجاه زوجته أو ابنته تجاه زوجها ، ولكن في أغلب الأحوال قد ينقاد الأب خلف زوجته في حملتها الشعواء ضد زوجة الولد أو تسميم أفكار ابنته ضد زوجها.

2ـ تدخل الأمهات: للأمهات دور كبير وأساسي في التأثير على حياة أولادهم لأن كل من أم الزوجة وأم الزوج تملك التأثير الواسع والنصيحة الصادقة.

فأم الزوج: قد يكون لها دور سلبي في حياة ابنها بعد زواجه .. فالأم تحس أن ابنها الذي كان يعيش في كنفها ويقضي معها الوقت الطويل ويبادلها المشاعر والعواطف أخذته منها زوجته التي سلبتها حقها ونصيبها في ابنها ، وسيطرت على اهتمامه ومشاعره وفازت بالنصيب الأكبر ، وليس لها من سلاح هنا إلا أن تتدخل في شؤون ابنها ، وقد توغر صدر ابنها على زوجته بحجة النصيحة.

وهناك من الأمهات من تتسم بالعقل والحكمة والعطاء الفياض لابنها ولزوجته وأولادهما الصغار ، ولا تتدخل في حياتهما الزوجية إلا بالشكل الإيجابي اللائق.

وأم الزوجة: فهي قد تتدخل بشكل سلبي في حياة ابنتها انطلاقًا من شعورهما أن ابنتها ضعيفة وصغيرة وساذجة وقليلة الحيلة وتحتاج إلى من يقف معها ويساعدها لنيل حقوقها ، لأن الابنة ليس لديها خبرة كافية في الحياة ، وتكون الأم قلقة على ابنتها المتزوجة ومتشككة في قدرتها على أن تكون ربة بيت وزوجة وأمًا للأولاد ، فقد تعترض الأم على ابنتها بسبب تسامحها الشديد مع زوجها ، وتحثها على أن تعود زوجها الاعتماد على نفسه حتى ترتاح عندما يأتيها الصغار.

نصيحة .. ولكنها ضارة

وغالبًا ما تأتي تلك النصائح بوازع من الحب لأحد الأطراف والخوف عليه ، أو لرغبة بعضهم المجردة في تقمص دور الحكيم الواعظ , وأغلب تلك النصائح يصب في معنى واحد هو أن لا تسمح للطرف الآخر أن يتعامل معك بهذا الأسلوب أو ذاك ، ويجب أن تجعله يعتاد على كذا وكذا.

ومن غير المتوقع أن تجدي تلك النصائح أو أن تغير من واقع الأمر شيئًا ، حتى وإن بدت هي التي ستفرض نوع العلاقة بينهما وتحدد الشكل النهائي لتلك العلاقة مهما حاول أحدهما تغيير تلك الحقيقة , بل إنها قد تؤدي إلى تنغيص الحياة الزوجية ونثر الأشواك في طريقها بغير مبرر.

هذا التدخل الخارجي السلبي يفسد العلاقة بين الزوجية ويغير أكثر مما يفيد خاصة إذا كان مفروضًا على الطرفين دون رغبتهما , وليس من الحكمة الاستماع للنصيحة إلا إذا كان هناك بالفعل حاجة إليها ، ويجب أن تكون ممن هم على درجة كبيرة من الوعي والحكمة؛ لأن الغالبية العظمى من الناس يرون الأمور من منظورهم الخاص ، ويأتي حكمهم على المواقف من خلال خبراتهم الشخصية بل وأحيانًا مقرونة بعقدهم الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت