المحتويات
مقدمة
منزلة الأسماء والصفات بين أبواب التوحيد
أولاً: منزلتها من القرآن
ثانياً: الإيمان بالأسماء والصفات
ثالثاً: ختم الآيات بالأسماء والصفات
رابعاً: الأمر بالدعاء بها
خامساً: من أحصاها دخل الجنة
آثار الإيمان بالأسماء والصفات
أولا: تعظيم الله سبحانه وتعالى
ثانياً: الاستهانة بالمخلوقين
ثالثاً: التوبة
رابعاً: الدعوة إلى الله ومواجهة الأعداء
خامساً: مراقبة الله سبحانه وتعالى
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، أما بعد:
فموضوعنا في هذا اللقاء هو - ولله الأسماء الحسنى - ولاشك أن الحديث يأخذ قيمته وشأنه و مكانته مما يتحدث عنه، والحديث عن أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته حديث يأخذ بالقلوب، وينقل المرء من عالم الدنيا وعالم المحسوسات إلى عالم آخر، وحينها يشعر بعظمة الله سبحانه وتعالى وسلطانه وملكه وكبريائه، ويدرك فقره وذله وحاجته لله سبحانه وتعالى.
الأسماء والصفات باب واسع من أبواب العقيدة بل صارت في مرحلة من المراحل هي المعلم البارز في اعتقاد أهل السنة، فن صنف من أهل السنة والجماعة لابد أن يبدأ في الحديث عن الأسماء والصفات وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق، وأن هذه الفرق كلها في النار إلا طائفة واحدة ناجية وهي أهل السنة والجماعة، وباب الأسماء والصفات من أوسع الأبواب التي ضلت فيها الطوائف والفرق، ودار فيها جدل طويل بين هؤلاء وبين أهل السنة، ولاشك أن علماء أهل السنة الذين كانوا يذبون عنها ويسعون لبيانها للناس كان يعينهم بدرجة أولى أن يستقر المعتقد السليم والصحيح عند الناس، وأن يدفعوا تلك الشبه التي كان يثيرها أولئك الضالون زعماً منهم أنهم يريدون تنزيه الله سبحانه وتعالى وتعظيمه عز وجل، وهذا بلا شك ترك أثره البارز على منهج عرض الأسماء والصفات والحديث عنه فصار أهل السنة حينما يتحدثون عن الأسماء والصفات في مرحلة من المراحل يُعنون بدرجة كبيرة بقضية الإثبات وقضية الجدل مع المخالفين ودفع شبههم، وحينها يتوقفون عند هذا القدر وذلك أن الناس كانوا يقرؤون القرآن ويتدبرونه وكانوا يعُون هذه المعاني وكان القدر الذي يحتاجون إليه حينها هو أن يتضح لهم ما يجب عليهم اعتقاده في حق تجاه الله سبحانه وتعالى.
وهي قضايا بَدَهية يدركها أي مسلم يشعر بتعظيم الله عز وجل، ويعلم أنه سبحانه لا يمكن أن يقاس بخلقه، وأنه ليس له الحق بأن يتجرأ على ذات الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته فيفهمها من خلال عقله القاصر، ويتعامل مع هذه النصوص من خلال فهمه وقياسه العقلي، وهو يدرك أن سبحانه وتعالى أكبر وأعظم وأجل من أن تحيط به هذه الأفهام القاصرة.
ويعرف أن الله تعالى حينما يصف نفسه أنه الرازق ذو القوة المتين، وأنه سبحانه على العرش استوى , وأنه ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يدرك من هذه النصوص كلها معنى يليق بالله سبحانه وتعالى وعظمته، ولعلك حين ترى أحد كبار السن الصالحين العابدين لله عز وجل عندما يسمع هذه الآيات من كتاب الله عز وجل أو يسمع متحدثاً عن عظمة الله سبحانه وتعالى وعن أسمائه وعن صفاته ما يلبث أن يلهج لسانه بالتسبيح والتمجيد والتنزيه لله سبحانه وتعالى وتقدس، ولو قُدّر لك أن ترى وجهه لرأيت وقرأت فيه علامة التعظيم والخضوع لله سبحانه وتعالى، واستشعار النقص والفقر أمامه عز وجل.
إنها مسائل متقررة وبَدَهية، ولكن نظراً لوجود هذا التيار الجارف من الشبه والضلال، الذي تجرأ على أسماء الله وصفاته وشبه الله عز وجل بخلقه وسلط عقله القاصر البشري على ذات الله سبحانه وتعالى وعلى أسمائه وصفاته، فجعل من عقله ونتاجه القاصر مقياساً وحكماً على أسماء الله وصفاته، وعلى ما يجوز في حق الله سبحانه وتعالى وما لا يجوز.
ولاشك أن هذا التيار الجارف كان يفرض على أهل العلم مواجهته ورد الشبه، والحديث عن هذا واجب متحتم، ومن حق عامة المسلمين أن يوضح لهم المعتقد السليم وأن تدفع عنهم هذه الشبه.
وفيما مضى كان الناس يتدبرون القرآن ويعون هذه المعاني التي أشرنا إليها، لكن طال الزمن وطال العهد بالناس وبعدوا عن مشكاة النبوة، وعن كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا انحرفت نظرتهم، وصاروا حينما يسمعون الحديث عن الأسماء والصفات يقفز إلى أذهانهم الجدل الطويل مع الأشاعرة والمعتزلة والجهمية ومع سائر الطوائف الكلامية، ويغيب عن بالهم معنى آخر معنى له أهميته حول هذا الجانب ويتزامن هذا مع الفصام النكد الذي يعيشه المسلمون بين التوحيد والسلوك والواقع الذي يعيشه المسلمون.