معنى الاستعجال:
لغة: الاستعجال، والإعجال، والتعجّل كلها بمعنى واحد، وهو: الاستحثاث، وطلب العجلة أي السرعة، واستعجل الرجل الرجل حثّه، وأمره أن يعجل في الأمر ، ومنه قوله تعالى:
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ [11] [سورة يونس] أي: لو عجل الله للناس الشرَّ إذا دَعَوا به على أنفسهم عند الغضب، وعلى أهليهم، وأولادهم، واستعجلوا به كما يستعجلون بالخير، فيسألونه الخير والرحمة؛ لقضي إليهم أجلهم، فماتوا.
اصطلاحًا: ومعناه في اصطلاح الدعاة: إرادة تغيير الواقع الذي يحياه المسلمون اليوم في لمحة، أو في أقل من طرفة عين دون نظر في العواقب، ودون فهم للظروف والملابسات المحيطة بهذا الواقع، ودون إعداد جيد للمقدمات، أو للأساليب، والوسائل، بحيث يغمض الناس عيونهم ثم يفتحونها، أو ينامون ليلة ثم يستيقظون، فإذا بهم يرون كل شيء عاد إلى وضعه الطبيعي في حياتهم: زالت الجاهلية من طريقهم، ورفعت الراية الإسلامية من جديد، ووجد كل إنسان إنسانيته، وخلصت الفطرة منْ كل ما يكدرها ويعكر صفوها.
نظرة الإسلام إلى الاستعجال:
ولما كانت العجلة والاستعجال من طبيعة الإنسان بشهادة خالقه وصانعه، ومدبر أمره: وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا [11] وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ [11] [سورة يونس] وإذا لم يعمل الداعية على ضبط نفسه، وإلجامها بلجام العقل، والتخفيف من غلوائها؛ فإنها تدفعه إلى الاستعجال.