فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2-الحماس أو الحرارة الإيمانية: ذلك أن الإيمان إذا قوى، وتمكن من النفس؛ ولد طاقة ضخمة، تندفع - ما لم يتم السيطرة عليها وتوجيهها - إلى أعمال تؤذي أكثر مما تفيد وتضر أكثر مما تنفع.
ولعل هذا هو السر في أن الله سبحانه تولى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في المرحلة المكية إلى الصبر، والجلد، وقوة التحمّل فقال وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [10] فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [60] { [سورة الروم] } وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا [20] [سورة الفرقان] إلى غير ذلك من الآيات.
3-طبيعة العصر: فإننا نعيش في عصر يمضي بسرعة، ويتحرك فيه كل شيء بسرعة، فالإنسان يكون هنا وبعد ساعات يكون في أقصى أطراف الأرض، بسبب التقدم في وسائل المواصلات، والإنسان يضع أساس بيته اليوم، ويسكنه غدًا، بسبب التمكن من وسائل العمارة الحديثة، وقس على ذلك أشياء كثيرة في حياة الإنسان، فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال لمواكبة ظروف العصر، والتمشِّي معها.
4-واقع الأعداء: وقد يكون واقع الأعداء هو السبب في الاستعجال، ذلك أنه ما يمر يوم الآن إلا وأعداء الله يحكمون القبضة، ويمسكون بزمام العالم الإسلامي، ويلاحقون العمل الإسلامي في كل مكان؛ لإسكات كل صوت حر نزيه، وحسبنا أن إسرائيل كانت بالأمس فكرة في الأذهان، فإذا بها اليوم واقع يحكم القبضة على جزء غال عزيز من ديار الإسلام هو فلسطين، وينطلق منه إلى لبنان، وسائر بلدان العالم العربي ليحقق حلم اليهود: 'إسرائيل من النيل إلى الفرات' فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال، قبل أن يتفاقم الخطر، ويصعب الخلاص.
5-الجهل بأساليب الأعداء: فأعداء الله لهم أساليبهم الخبيثة، والمتنوعة، في الوصول إلى قلب العالم الإسلامي، وإحكام القبضة عليه، وأخطر هذه الوسائل، وأشدها دهاء ومكرًا: أن يواجه المسلمين نفر من بينهم يعلنون الإسلام، ويبطنون الكفر، والحقد، والضلال.. إن مثل هذا الأسلوب من الكيد يحول دون تعبئة العامة في الأمة، بل إنه ليجعل العامة معهم وفي صفهم، ولقد لجأ أعداء الله لمثل هذا الأسلوب، بعد أن جربوا زمانًا طويلًا، ومرات عديدة، أسلوب المواجهة الصريحة السافرة، ورأوا أنه لن يغني عنهم من الله شيئًا، وأنه يحمل المسلمين- حتى المفرطين المستهترين منهم- على التصدي وبذل الغالي والرخيص؛ فلعل الجهل بمثل هذا الأسلوب وفي غيره من الكيد يكون سببًا من الأسباب التي توقع في الاستعجال.
6-شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها: فالإنسان لا يتحرك حركة الآن إلا وقد أحاطت به المنكرات، ولفّته من كل جانب، وواجب المسلم حين يرى ذلك أن يعمل على تغيير المنكر وإزالته ما في ذلك شك، لئلا تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر والفساد، قال تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [251] { [سورة البقرة] وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [40] [سورة الحج] .وقال صلى الله عليه وسلم: [ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ] رواه مسلم والترمذي وأبوداود وابن ماجه والنسائي وأحمد. بيد أنه ليس كل منكر تجب إزالته أو تغييره على الفور، وإنما ذلك مشروط بألا يؤدي إلى منكر أكبر منه، فإن أدى إلى منكر أكبر منه؛ وجب التوقف بشأنه، مع الكراهية القلبية له، ومع مقاطعته، ومع البحث عن أنجع الوسائل لإزالته، والأخذ بها، ومع العزم الصادق على الوقوف في أول الصف حين تتاح فرصة التغيير، وفي السنة والسيرة النبوية شواهد على ذلك: