فهرس الكتاب

الصفحة 9401 من 27345

السؤال:

أنا موظف ميسور الحال ، و راتبي بالنسبة لأمثالي في بلادنا جيّد و الحمد لله ، و قد كنت أسكن مع والدتي في بلدٍ ورثناه عن والدي رحمه الله ، و لكني أردت التوسّع بعد الزواج فاقترضتُ لشراء مسكن جديد في منطقةٍ راقيةٍ ، و شرعت في تسديد القرض على أقساط ، و لكن الراتب محدود فهل يجوز لي أن آخذ من أموال الزكاة ما أسدد به ديني ؟

الجواب:

أقول مستعينًا بالله تعالى:

للغارِم حقّ في ما الزكاة ، لقوله تعالى: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقَابِ وَ الْغَارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ و اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [ التوبة: 60 ] .

و الغارم الذي له حقّ في أموال الزكاة هو: من احترق بيته , أو يصيبه السيل فيذهب متاعه , و يُدان على عياله ، و من ركبته الديون في غير فساد و لا تبذير ، كما روى ذلك الطبري عن مجاهد في تفسير هذه الآية .

و روى أيضًا عن قتادة: أما الغارمون ؛ فقوم غرقتهم الديون , في غير إملاق و لا تبذير و لا فساد .

و حدَّ الإمام القرطبي في تفسيره الغارمين بالذين ركبهم الدَين و لا وفاء عندهم به .

ثمّ قال: و لا خلاف فيه . اللهم إلا من إدَّانَ في سفاهةٍ فإنه لا يُعطى منها ، و لا من غيرها إلا أن يتوب . و يعطى منها من له مال وعليه دين محيط به ما يقضي به دينه , فإن لم يكن له مال و عليه دين فهو فقير وغارم فيعطى بالوصفين .اهـ .

أمّا إذا كان الحال كما يُفهَم من كلام السائل أنّه استدان للتوسّع و ليس مضطرًا و لا مُحتاجًا لذلك أصلًا ، و لديه مورد رزقٍ يكفيه حاجته و يفضُل منه بحسب حال المعيشة في بلده ، فليس له أن يأخُذَ من ما الزكاة ما يسدد به دينه ، بل يسدّده من كدِّ يده بحسب طاقَته ، فإن عجِز عن السداد من دَخله ( كما لو كان راتبه لا يكفيه و لا يُغنيه ) و اضطر للمَسكن الذي اشتراه ، فله عندئذٍ أن يأخذ من مال الزكاة بقدر حاجته ، و ليحذر من التوسّع في تقدير الضرورة ، و كلّ إنسانٍ على نفسه بصيرةٌ.

و كذلك الحال بالنسبة للتجّار الذين يستوردون البضائع بموجب قروض و ضماناتٍ مصرفيّة ضخمة ، لا يُعتَبرون غارِِِمين ، لأنّ تجارتهم إنّما هي للتوسّع في العمل ، و طلب الرزق ، و ليست للحاجة ، و لولا ذلك لشارك أصحاب الملايين الفقراءَ و المساكينَ نصيبَهم من الزكاة بدعوى أنّهم غارمون .

هذا ، و الله أعلم ، و بالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت