فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 27345

الأمة وأمريكا!

من يتابع الأحداث على الساحة في هذه الأيام يكاد يصعق مما يشاهد من تداعي الكفار على بلاد المسلمين، وانتقائهم الدول التي يريدون احتلالها بعناية فائقة ورسم خطط إقامة الحرب عليها, والتصريح بذلك في وسائل إعلامها وإزجاء التهم الفاجرة المزورة المبررة لحربهم على تلك الدول الإسلامية لكونها إسلامية فحسب .... ونحن ولله الحمد كأهل الكهف تحسبنا أيقاظا ونحن رقود ! تاركين لهم تنفيذ خططهم ضدنا ولا نحرك ساكنا وإذا حركناه فلإعانتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله .

كل ما يهمنا هو التشبث بقشة من دنيانا والرضاء بالدون منها نمسك عليها بمخالبنا وأطراف أسناننا والاستماتة - هذه الأيام - في سبيل البقاء عليها من طرق حلّت أم حَرُمّت ! وتهافتت أمتنا على تقليد الكفار ومتابعتهم والاستلام لهم ؛ تقليد المغلوب للغالب في كل شيء ؛ حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلوه .

افتُعلت قضية أبراج أمريكا، والأيام حبلى بهذه القضية وستلد حقيقتها ومن صاحب التخطيط لها وما إذا كان المنفذ مستحمرا فيها أم مخطئا في حساباتها, وما إذا كان مجموعة الموتى المسلمين الذين عُلقت صورهم في كل مكان من مطارات العالم بكونهم هم من قاموا بها، واهتز العالم كله لهذا الحدث، وحوقل العقلاء منا توقعا أن تُقْدم القوى الرعناء على غزو بلاد الإسلام .. وعلموا ما لم يعلم السذج الأغبياء والمغفلون منا .. فكان ما توقعوه .. فقامت دولة عادٍ فضربت أفغانستان والحصيلة .. خمسون ألف قتيلٍ مسلمٍ .. دمهم هدر لأنه أريق بأيدٍ كُتب عليها"أمريكا"! ، التي يجوز لها ما يحرم على غيرها .. ووجد فينا من يصفق لها نفاقًا أو غباءً أو بلاهةً أو جبنًا وخورًا .. ثم انقلبت أمريكا الرعناء على من صنعته على عينها ، حاكم العراق .. _ الذي أمرته قبل أربعة عشر عامًا بغزو الكويت لتدخل رغمًا عن أنوف من لهم أنوف يرغبون أن يشمخوا بها ! وتعقد مع الكويت اتفاقية حماية لمائه عام _ وخاب من استرعى الذئب على الغنم ! ... انقلبت عليه فكالت ضده التهم حتى أقنعت الناس بأن يناموا ويطأ طئوا رؤوسهم إذا ضُرب العراق .. وضُربَ العراقُ .. وسالت أنهار الدماء ولازالت حتى هذه الساعة ! وعدنا نحن إلى لهونا وغفلتنا وعاد الماجنون إلى مجونهم والعابثون إلى عبثهم .. وعادُ عُبَّادُ أمريكا إلى السجود لها ! والتسبيح بحمدها والدفاع عنها ..! ثم .. قرأنا بالأمس القريب وبالتحديد يوم 7/ شوال / 1426هـ في أول صفحة في ( عكاظ ) "رامسفيلد يضع خطةً عسكرية لضرب سوريا منذ أكثر من سنة".. يخطط القوم لأهدافهم، و يخططون لضرب الإسلام باسم الإسلام ! وكلٌ في فلك يسبحون ..ثم يتكلم الرئيس السوري اليوم بكلام رصين _ مع التحفظ على بعضه _ فقامت الدنيا ولم تقعد .. لماذا أيها الرئيس لا تقف مكتوف اليدين .. وتقول آمين ! على كل ما نقوله ونتهمك به ؟ ! ..

لقد نجحت أمريكا في الإيقاع بين سوريا ولبنان نجاحًا لم تحلم به من قبل .. جاءت نتائجه أسرع من سنا البرق ! .

قتلوا القتيل ووضعوا دمه في عنق من حركتهم أياديهم وجعلتهم مسمار جحا .. أتدرون ما مسمار جحا ؟! إنها قصه لطيفة اسألوا جداتكم عنها لتعلموا ما يعني ! .

ثم .. كأننا بالطائرات والدبابات والقاذفات من كل حدب وصوب تنهال على سوريا حتى تمحى من الخريطة .. فتصبح - مكانها - لبنانَ ( أمريكيةً ) كبيرةً !! .

والله لن يتحرك أحدٌ من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم خوفًا من أتباع المسيح عليه السلام ... على صفاء منهجا ، ونسخه لمنهجهم وخبث منهجهم وتلوثه بتحريفات اليهود وقذارتهم ، والخوف كل الخوف من غزو الدولة التي ستلي سوريا في قائمة أمريكا !! اللهم واحمنا !. لكننا نقول لو حلمت أمريكا مجرد حلم في منامها !! وأحلامها حقيقة لا كأحلام العرب والمسلمين أضغاث أحلام ! لو حلمت باستهداف من وضعتها في المرتبة الثالثة في حربها الصليبية _ كما صرح زعيم كفرها بذلك _ فأنني أقسم بالله الذي رفع السموات بلا عمدٍ ، قسمًا لا أستثني فيه أن نهايتها ستكون عند استيقاظها من حلمها ، فلدينا أناس يحبون بل يعشقون الدفاع عن الإسلام ومقدساته كعشق المدمنين من أولئك لما أدمنوه ! { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } هود81".."

إن إجابةً على السؤال الضخم الذي يسأله الأغبياء ! والعقلاء منا توضح معالم الطريق الذي غشيه الضباب .. لماذا تفعل أمريكا هذه الأفاعيل الكبيرة الفاجرة .. رغم هشاشة ذرائعها وأدلتها ؟ ما السبب الذي ضربت لأجله أفغانستان ؟ ما السبب الذي ضربت لأجله العراق ؟ ما السبب الذي ستضرب لأجله سوريا ؟ لماذا فرضت عقوبتها على السودان ؟ ما سر اهتمامها بدرافور ؟ ما سر ترحيبها بعلاقات باكستان مع دولة اليهود ؟ ما سر هذا الاهتمام الكبير بلبنان على كثرة مشاكلها ؟ ما سر اهتمامها بالهند ؟ .. ما .. و ما .. ..

أسئلة كثيرة يضمها سؤال واحد .. لماذا فعلت أمريكا كل هذا ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت