فهرس الكتاب

الصفحة 14713 من 27345

طريف السيد عيسى *

تثار اليوم ضجة كبيرة حول قضايا حقوق الانسان والحريات والديمقراطية ويتم التركيز على العالم الاسلامي والوطن العربي تحت شعار الشرق الاوسط الجديد فهي شعارات مغلفة بالعسل وبداخلها سم زعاف ,فهي شعارات طرية ناعمة الملمس لكنها مثل الحية الرقطاء وهذا ما سنبينه حول واقع القوانين الوضعية وموقفها من حقوق الانسان .

أستهل الحديث بقول الله تعالى:

( يآيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) الحجرات 13

( ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) الروم 22

(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) يونس 99 .

نصوص واضحات بينات تدحض كل تعصب ينكر واقع الحال لبني البشر من حيث العقيدة واللون واللغة والقومية, ويعتبر واهما كل من يعتقد أن يكون الناس جميعا بعقيدة واحدة ولون واحد وقومية واحدة ولغة واحدة , وكل من يدعوا الى هذا التعصب انما يدعوا الى التنافر والاقتتال .

وقد يقول قائل انها قيم عظيمة لايمكن انكارها لكنها مفقودة على أرض الواقع وجوابنا المختصر أن عجز المسلمين في عدم التعامل مع هذه القيم لايلغي دورها وقدرتها على الانتاج من جديد في حال تم التعامل معها فالخلل في المطبقين وليس في المنهج.

وهذا يدعوا السلمين وخاصة العلماء والدعاة والمفكرين والجماعات الاسلامية للتخلص من حالة الاعجاب بهذه النصوص والاتجاه نحو تطبيقها على أرض الواقع لمعالجة المشاكل التي نشأت بسبب غيابها.

كما انه لايمكن الانكار أن الحكام والسلاطين في يومنا هذا يبعدون كل مخلص ويقربون أهل المنافع الشخصية أصحاب الولاء للحاكم أو لجهات خارجية همها ابقاء هذه الأمة على حالتها الراهنة .

ولايمكن لأي أمة أن تحقق تقدما وأفرادها مسلوبي الارادة وفاقدي الحرية والقيمة الانسانية,وهذا لاينطبق على سلطان الجور والاستبداد بل ينطبق أيضا على بعض التيارات والحركات الاسلامية التي تعاني من حالة المرض المزمن بالتضييق على الرأي الآخر وصاحب النقد والتقويم سواء من الداخل أو الخارج حتى غدت بعض هذه التيارات تعيش داخل محميات وتضع لنفسها الاسوار فتنتشر فيها أدبيات التعصب الحزبي مما يجعلها ولسان حالها يقول نحن المقياس السليم للايمان وفهم الاسلام , وينسى هؤلاء أن الاسلام دين مفتوح للجميع وليس حكرا على أحد وما هذه التيارات والحركات الا وسائل لتحقيق الاسلام والشهادة على العالمين.

ان حقوق الانسان واحترامها تمثل قمة في التدين وكل من يرفض هذا المنطق فنقول له ان المشكلة فيك وليس في الشريعة فصوب فكرك وفهمك وفقهك وليتطابق المعتقد مع السلوك .

كما أنه من الظلم أن نحمل الاسلام حال الامة اليوم من هدر للكرامة والحقوق بل يتحمل ذلك كل من عمل على ابعاد الاسلام عن الحياة ليرسيخ الاستبداد والظلم والقهر والجبروت , وهنا لابد لمن أراد التصدي لهذا الأمر أن يكون القدوة العملية تحت شعار لا اكراه.

حقوق الإنسان في المواثيق الدولية

لاينكر عاقل أن الله خلق الوجود بتوازن وتكامل فكان الانسان معجزة من معجزات الخالق عزوجل فهو روح وجسد وعقل وسمع وبصر وفؤاد

( ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الاسراء 70.

فخلق الكون وارسال الرسل وانزال الكتب كل ذلك ليقيم الانسان حياته على الصراط المستقيم ويؤمن أن الله هو المشرع .

ولكن عندما يبتعد الانسان عن منهج الله يصاب بالغرور ويتبع الهوى فيشرع لنفسه ولغيره مالم يأذن به الله , ومعلوم أن الانسان مهما بلغ من درجات العلم والمعرفة يبقى علمه محدودا أمام خالق الكون , وكل من ينصب نفسه مشرعا بدل الخالق فينطبق عليه قول الله تعالى

( قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) المائدة 77.

ومنذ أن أقر ميثاق الأمم المتحدة الخاص بحقوق الانسان وهي تسعى لابراز دورها على أنها راعية حقوق الانسان بل ان بعض الدول تفرض نفسها على أنها هي الراعي الأول لحقوق الانسان ولو كان على حساب الانسان نفسه من قتله وامتهانه وحرمانه من أبسط هذه الحقوق .

ولابد لنا من وقفة متانية مع هذا الميثاق لنوضح أنه محدود المدلول .

فكم نشهد حروب تحت زعم الحفاظ على حقوق الانسان لكننا نجد أن هذه الدول هي أول من ينتهك تلك الحقوق بل نجدها ترفض التوقيع على أي معاهدة تلزمها بهذه المواثيق للحد من عدوانيتها, لكن الذي عاش لفترة طويلة يعاني من العمى وفجأة ابصر فعندما يرى ضوء الشمعة فيحسبه ضوء الشمس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت