فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهاقد مر زمن طويل على هذا الميثاق وكل يوم نرى ونسمع عن انتهاك الحقوق والتمييز بل اننا نجد هذه الدول ترعى دولا تقوم بأفظع الجرائم بحق الانسانية , فهل ينكر عاقل التمييز بين الأسود والأبيض في أمريكا وهل يخفى على أحد الفرق الكبير في الدخل بين مناطق السود والبيض في أمريكا وهل ينكر منصف أن نسبة مشاركة المرأة في الوزارات والمناصب لاتساوي الا واحد بالمائة في أمريكا فأين تطبيق هذا الميثاق .
ثم ماهي السلطة العليا التي تلزم الدول بالالتزام بهذا الميثاق بل ان الميثاق يخضع لسياسة الدول المتغلبة وبالتالي يبقى هذا الميثاق عرضة للانتهاك ( يقول آرنولد توينبي صاحب كتاب مختصر تأريخ الحضارات - عن ميثاق الامم المتحدة لحقوق الانسان بانه ميثاق سخيف لأنه أعطى لبعض الدول حق الفيتو الذي يجهض أي قرار لنصرة المظلوم ) .
ثم ان أي ميثاق يحتاج الى برامج ومناهج لاصلاح الفرد والمجتمع والدولة وهذا مايفتقده الميثاق مما جعله فاقدا للمصداقية وخاضعا لمزاج الدول الغالبة والقوية التي تتحكم بمصير الشعوب وهذا مادفع ممثل الصين في مجلس الأمن ليقول ذات مرة ( أمريكا تتعامل مع مجلس الأمن بالحذاء ) .
وهذا مايجعل ذلك الميثاق مسيطرا على الأمور فقط على الورق لانه لايحمل أي منهج للاصلاح وهكذا سيبقى كالجائع الذي يتغذى على رائحة الخبز.
مالفائدة أن يقر الميثاق الحقوق الاساسية للانسان والأمم وفي نفس الوقت أعطى حق النقض الفيتو لبعض الدول حصرا وهذا يتناقض مع كل قيم الحرية والديمقراطية بل انه قمة الاستبداد لانه يجعل مصير العالم بيد دولة تتحكم بمصائر الشعوب والدول .
وقد يقول قائل الباب مفتوح للشكوى والتظلم فنقول مالفائدة من التظلم طالما هناك دولة واحدة قادرة على افشال أي محاولة للانتصار لحقوق المظلوم .
كما أن هذا الميثاق فيه من الثغرات القانونية والتي مكنت بعض الدول من المساءلة والقضاء لان الميثاق في بعض نصوصه ينص على أنه لايتدخل في القضاء الدولي الا في حال رضى الطرفين الظالم والمظلوم ,فمتى كان الظالم يرضى بالاحتكام الى العدل عندما يكون مخيرا بين القبول وعدمه وهذا ماجعل هذا الميثاق يقوض الحقوق بشكل جماعي لانه مافائدة المواثيق اذا لاتوجد جهة تلزم الظالم والمعتدي للمثول أمام القضاء العادل .
وعندما نبحث عن العدالة في الميثاق فلا نجد أي نص يتكلم عن العدالة بل نجد عكس ذلك حيث هناك نص يقول ( اذا تقاطع السلم مع العدالة فلا عبرة بالعدالة وانما العبرة بالسلم والأمن الدولي وذلك باعادة السلم الى نصابه - المادة الأولى - الفقرة الأولى ) فلنفترض أن دولة تملك حق النقض أو احدى حليفاتها على دولة صغيرة ضعيفة وأفقدت هذه الدولة كل الحقوق ودمرت بنيته التحتية فبموجب المادة الاولى على الدولة المعتدى عليها أن تستسلم استسلام المكره للقوة العاتية الظالمة وهذا منافي لكل قيم العدل , أو تقوم برفع دعوى للامم المتحدة وهنا ندخل من جديد في دوامة حق النقض الفيتو أو يتوجب قبول الطرفين بالاحتكام الى القانون الدولي وهذا أيضا يدخلنا في متاهة تهرب الظالم من قانون العدل .
لذلك نجد الميثاق فتح الباب واسعا لتملص الدول القوية ومالكة حق النقض للتهرب من أي مساءلة , في حين نجد شريعة السماء أوجبت القتال ضد المعتدي الظالم لانه لاقيمة للسلم القائم على الظلم ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) الحديد 25
( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ الى أمر الله ) الحجرات 9.
كما أننا نجد الميثاق وتكريسا لهيمنة الدول الكبرى والقوية حيث تمكن هؤلاء من الاحتياط لاي تغيير في الميثاق قد يحد من هيمنتهم حيث أنه في حال الطلب لتعديل أي نص فان ذلك يخضع أيضا لحق النقض الفيتو حسب المادة (108) من الميثاق , وهذا يبقي حقوق الانسان والدول الضعيفة رهينة وأسيرة للدول الكبرى صاحبة حق النقض .
اذا كان هذا هو حال ميثاق صادر عن جهة تعتبر مظلة لكل الدول فكيف لمواثيق صدرت عن جهات غير رسمية ولا دولية ولاتملك أي سلطة لتنفيذها فانها قطعا سوف تتعرض للانتهاك أكثر بكثير من ميثاق الأمم المتحدة .
كل ماتقدم يثبت فشل ميثاق الأمم المتحدة في الحفاظ على حقوق الانسان والشعوب , وبما أن الانسان يشرع لنفسه فانه يشرع بما تقتضيه مصلحته وبالرجوع الى العديد من القرارات الدولية نجد أنها ضربت عرض الحائط بحقوق الانسان وحقوق الشعوب فدمرت دول وتم قصفها بالاسلحة المحرمة كما حصل في هيروشيما وناغزاكي وكما حصل في فيتنام وكما يحصل اليوم في العراق .