فهرس الكتاب

الصفحة 3653 من 27345

الحمد لله وحده .. وبعد فقد أخبر مالك الدنيا والآخرة المتصرف في بريته في أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم انه خلقهم لحكمة عظيمة خفيت على الكثير من الناس وهي معرفتهم بربهم جل وعلا وبعظمتة وكبريائه وعظيم سلطانه وأسمائه وصفاته وأفعاله وبما فيه صلاحهم وهدايتهم في معاشهم ومعادهم بما أمر به في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ابتداء من

القاعدة والاساس الإسلام والتوحيد الذى هو افراده تعالى بالعبادة والبراءة من جميع المعبودات من دونه من لدن عرشه إلى قرار أرضه وأفراد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة ثم بقية مبانى الإسلام الخمسة وأصول الايمان الستة وواجباته وشعبه التي عن تقرب من سبعين شعبة (( أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها اماطة الأذى عن الطريق ) ) (1)

واجتناب المحرمات ابتداء من الشرك الأكبر والكفر والنفاق وما دون ذلك من الكبائر المتوعد عليها الغضب والعقاب إلى ترك الإنسان ما لا يعنيه لقوله { وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } (2) وما ثبت في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال (( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركو به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ) ) (3) أمر تعالى البشرية بما شرعه لهم من تعاليم الإسلام وأحكامه واقامة حدوده وسلطانه في أرضه بين عباده المشتمل على صلاح القلوب والنفوس والمجتمعات الانسانية من جميع الاجناس والألوان في تألفها وبرابطها وتماسكها يدًا واحدة وتعاونها على أعدائها في الدين وتربيتها تربية إسلامية وأخلاقية وثقافية .. سالمة من جمبع المفاسد والنزعات والآراء الهدامة وبذلك يحصل لها النصر من الله والتمكين والقوة واستقامة الأحوال في الدنيًا والسعادة في الآخرة ونهاهم عما ينافي ذلك ويناقضه من أسبات الفساد والشر والظلم والشحناء والفوضى واختلال الأمن وضعف العقول باتباع الشهوات وبرك الطاعات وارتكاب المحرمات وتحكيم الأنظمة الانسانية المنافية للصلاح والاخلاق والاستقرار والعذاب في الآخرة .

أخبر سبحانه أنه لا تنفعه طاعة العباد إن كثرت ولا تضره معاصيهم وإن تعاظمت لكمال غناه وسعة حلمه وكمال علوه وعدم حاجبه إليهم وشدة حاجتهم إليه في جميع الأحوال بقوله تعالى { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } (4) ولما ثبت في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي أنه قال (( يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضروني ولن تبلغوا نفعى فتنفعوني ) )إلى أن قال (( يا عبادى انما هى اعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ) (5) وقد بين جل شأنه أنه سيحاسب عباده يوم القيامة على أعمالهم وأفعالهم الصالحة والفاسدة ولذلك فقد خلق جنة عظيمة في منتهى السعة الإرتفاع والحسن والجمال والنعيم والشرف والكرامة لمن أجاب داعي الله من عباده المؤمنين الذين لا يريدون العلو والفساد في الارض وانما رغبتهم في طاعة الله وفيما يقربهم إليه ويوصلهم إلى ذكر الله وجناته مع أخذ نصيبهم من هذه الحياة القليلة الفانية ومن عليها فجمعوا بين سعادة الدنيا والآخرة وخلق نارا عظيمة في منتهى العذاب والخزى والهوان والخسران لمن ترك داعى الرحمن فلم يرفع به رأسا واتبع داعي الهوى والنفس والشيطان فلم يقم لله وزنا ولا قدرا ولا أعتبارا ولا لدينه وكتابه ورسوله ولا للجنة والنار وانما همه في حصوله على المال والتجارة بأي طريق من حلال وحرام ولو على حساب ترك الفرائض والوقوع في المحارم لقوله تعالى { ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } (6) وقوله تعالى: { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } (7) وسنذكر بإذن الله ، طرفًا مهمًا من أعمال أهل الجنة ونعيمها وأعمال أهل النار وعذابها على وجه الاختصار .

فمن أهم أعمال أهل الجنة وآكده على الاطلاق صحة سلامة العقيدة والتوحيد والديانة الاسلامية التي هى دين الأنبياء والمرسلين وعباد الله المتقين الذى لا يقبل الله من أحد دين سواه من يهودية أو نصرانية أو صائبة أو إتحادية أو صوفية منحرفة أو غير ذلك لقوله تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } (8) والاسلام هو البر والتقوى والايمان والهدى المذكور في قوله تعالى { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } (9) وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وعظمته من الشرك والشركاء والأنداد والصاحبة والولد وغير ذلك من صفات النقص والعيب الخاصة بالبشر ونحوهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت