ومن أعمالهم المحافظة على الصلوات في المساجد إذا نودى إليها وترك الاشتغال بغيرها من التجارة وسائر الأعمال والأهل والأولاد لما لها من المنزلة العظيمة في نفوسهم ولما يرجون بفعلها من ثواب الله ورضوانه ويخشونه من تركها غضبه وعذابه في قوله تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله إقام الصلاة وايتاء الزكاة } (10) وهؤلاء هم عمار المساجد على الحقيقة بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن المشهود لهم بالإيمان والهداية والسلامة من النفاق لقوله تعالى { انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } (11) وإقامتهم لها على الوجه المشروع من كامل الطهارة والطمأنينة فيها والخشوع وحضور القلب والرغبة فيها وترك العبث والحركات والوساوس والخواطر المبطلة لثوابها وهي التي علق الله عليها الفلاح والفوز والقبول ، لا على مجرد الأداء بالبدن مع الكسل والسهو والغفلة في قوله تعالى { قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون } (12) وهذه هي الصلاة المثمرة التي تأمر صاحبها بالمعروف وتنهاه عن المنكر لقوله تعالى { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } (13) .
ومن أعمال أهل الجنة بذل الزكاة كاملة كل عام لأصحابها من الفقراء والمساكين ونحوهم كالمصابين بحرق أو دم لا يجدون له أداء عن رضا وطيب نفس في الأموال الزراعية من الحبوب والثمار والأوراق النقدية والأموال التجارية والصناعية والعقارية وغير ذلك ، وصيام رمضان عن رغية ومحبة واحتساب ، وحج بيت الله الحرام على المستطيع مع اجتناب المحرمات فيه وفي غيره .
ومن أعمالهم الايمان بأصول الايمان وهي الايمان بالله ربًا ومعبودًا لا شريك له والايمان والاقرار بجميع الملائكة والكتب المنزلة من السماء كالتوراة والإنجيل والقرآن وصحف إبراهيم ، والايمان والتصديق بجميع الرسل والأنبياء بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء والصراط والميزان والشفاعة والجنة والنار وبالقدر خيره وشره من الله تعالى .
ومن أعمالهم الأمر بالمعروف والعمل به والنهى عن المنكر واجتنابه ، على القريب والبعيد لقوله تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله } (14) ومن ذلك الدعوة إلى الله على بصيرة والجهاد في سبيله وبر الوالدين وصلة الأرحام والاحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام والجيران وأبناء السبيل ، والصدق والعفاف وغض البصر عن المحارم وكف الأذى والأمانة والصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضاء عند القضاء والوفاء بالوعد والعقود وإعفاء اللحية وقص الشارب ورد السلام وتشميت العطس وعيادة المريض واتباع الجنائز ومحبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والترضى عنهم والسكوت عما جرى بينهم والمسارعة إلى فعل الخيرات والتعاون على البر والتقوى وترك الكبائر والمحرمات كالزنا والربا وشرب الخمر والغيبة والنميمة والحسد وسماع الأغاني والملاهى والتصوير والتشبه بالنساء ..إلى غير ذلك من آداب الإسلام ومحاسنه فيجب على المسلم الذى يخاف الله ويتقيه ويرجو ما عنده من الثواب والكرامة ويخشى غضبه وعقابه أن يحقق إسلامه بطاعة الله وأن يقوم على من تحت يده ومسئوليته من النساء والأولاد ومن حوله من الجيران يأمر بطاعة الله وينهى لله عن المعاصى وأن توجد فيه هذه الخصال الايمانية الطيبة التي هي سبب لمرضاة الله وصلاح لمجتمعه ونصر لدين الله ، وفق الله الجميع لما فيه خيرهم وسعادتهم والسلام عليكم ورحمة الله (15)
بقلم: الشيخ أحمد بن عبدالرحمن القاسم
(1) كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم .
(2) سورة الذاريات آية 56
(3) رواه البخاري ومسلم .
(4) سورة النساء 13 -14
(5) رواه مسلم .
(6) سورة النجم آية 31 .
(7) سورة النساء آية 13
(8) سورة آل عمران آية 85
(9) سورة الأنبياء آية 25
(10) سورة النور آية 36-37
(11) سورة المؤمنون آية 1 -2 .
(12) سورة التوبة آية 18
(13) سورة العنكبوت آية 45
(14) سورة التوبة آية 71
(15) عن مجلة الدعوة عدد 657 في 20/7/ 1398 هـ