حياة بنت سعيد با أخضر 8/1/1427
منذ أن خلق الله تعالى المخلوقات ميّز كلًا منها بميزات تخالف الآخر، ولكنها تجتمع في أنها جميعًا مخلوقة لله تعالى وحده لا خالق لها سواه سبحانه، وفي أنها واجب عليها عبادته وحده لا شريك له، وأنها ستعود إليه سبحانه بعد مماتها لمحاسبتها وجزائها على جميع أعمالها. ومن هذه المخلوقات من جعل الله تعالى -و لحكمة عظيمة- العداوة بينها إلى يوم القيامة، وهم شياطين الجن و الأنس، والمسلمون مع غيرهم من أصحاب الأهواء والديانات وهذا الأمر مطّرد منذ خلق آدم عليه السلام في الجنة ومحاولة إبليس ـ لعنه الله ـ الحط من قد ره، وهو قد رفعه بدون أن يعلم. فالملائكة لما اعترضت على خلق آدم عليه السلام أذعنت فورًا لما أخبرها العليم الخبير سبحانه بقوله: (...إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) [البقرة: من الآية30] فقالوا: -كما أخبرنا تعالى-: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [البقرة:32] . وكتب الله لها التزكية الدائمة بفضله سبحانه (...لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم: من الآية6] أما إبليس فعلى الرغم من علمه بهذا إلا أنه أبى واستكبر، ورد على الخالق سبحانه بأسلوب الاعتراض مع التهديد لآدم عليه السلام وذريته مما أوجب عليه غضب الخالق العظيم سبحانه. يقول تعالى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ، قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (لأعراف:12-17) . واستمرت هذه العداوة بين إبليس وذريته من شياطين الإنس والجن وبين مؤمني ذرية آدم تترى، وستبقى إلى قيام الساعة.
وقد استهزئ بالأنبياء والرسل عليهم السلام جميعهم، والقرآن ذكر لنا ذلك منذ صالح عليه السلام لما اتهموه بأنه ساحر، إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وما حدث من تطاول على النبي صلى الله عليه وسلم يستدعي من المسلمين الوقفات التالية:
1/ سنن الله في الكون: