مفكرة الإسلام: كثر النقاش والجدال حول موضوع ما يسمى بالثقافة الجنسية، وانقسم الناس في التعامل مع هذه الثقافة إلى مؤيد ومعارض، وخطورة الكلام في هذا الموضوع أنه يكون مادة للإشارة وتحريك كوامن في النفوس، ونحن في غنى عن ذلك وخصوصًا الشباب.
وإن كان الكلام حول هذه الأمور في دائرتنا الإسلامية محاصر غالبًا، وصَاحِبهُ متهم, والخلط شائع بين من يقصد من تناول هذه الأمور إشاعة الفاحشة فيظهر هذا في أسلوبه ولحن قوله، ومن يقصد سبر غور الظواهر ودراسة المشكلات وتقويم الحلول النافعة للناس.
لقد توارثنا تصورًا خاطئًا مؤداه أن خلق الحياء يمنع المسلم من أن يخوض في أي حديث يتصل بأمور الجنس، وأيضًا على اجتناب التعرض لأي أمر من هذا القبيل، سواء بالسؤال متى إذا اشتدت حاجتنا إلى سؤال، أم بالجواب إن طُلب منا الجواب، أو حتى بالمشاركة في مناقشة هادفة وجادة.
غير أن التربية الخاطئة جعلت من الجنس - حتى ولو كان في الحلال - أمرًا ربما يكون مستقذرًا، في حين أن الجنس في ديننا وثقافتنا وحضارتنا شيء آخر، فلا هو بالدنس، ولا الخطيئة التي تتطلب التواري والخجل، إذا كان في مؤسسة الزواج الشرعية، بل هو نشاط مرغوب فيه ومحبب إلى النفس التي خلقها الله وزيّن لها حب الشهوات، وجعل سرور الإنسان فيها عظيمًا، ولذلك يوجهه إلى الصورة التي يكتمل فيه ذلك الإمتاع في صورته الصحية والفطرية والاجتماعية الصحيحة.
وهذه المعرفة وتلك الثقافة لها أثر مهم في السعادة الزوجية ونمو الحب، واستقرار العلاقات, ومن ثم نشوء أسر متماسكة، يظلها الحب والود والسكن، وتشتد الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إعفاف حقيقي وكامل للزوج والزوجة، في زمن زادت فيه الفتن وكثر فيه الفساد.
وأهمية هذه المعرفة اليوم تزداد بصورة مطردة، حيث ينهل الكثير من المسلمين - وللأسف - معلوماتهم في هذا المجال من الصور والقنوات التي تبث العهر والضياع, من خلال إعلام موجه لإفساد البشرية، وتحويل الصورة التي رسمها القرآن بين الرجل والمرأة - والتي هي ارتقاء بتلك العلاقة - إلى مستوى يليق بالإنسان، ويجعلها واحة للسكن والمودة والرحمة، ومعانٍ جميلة ودافئة وسامية, في حين يهبط بها هؤلاء إلى مستوى من البهيمية والحيوانية والشذوذ, إلى دركات لا يعلمها إلا الله.
فكان لا بد أن يعرف الناس ما لهم وما عليهم في هذا الموضوع وفق الضوابط الشرعية بعيدًا عن الإسفاف, والتزام منهج الحياء والتعريض الذي يغني عن التصريح الذي يخدش الحياء.
والحقيقة أن العلاقة الجنسية الناجمة داخل مؤسسة الزواج الشرعية مصدر للسعادة إذا مورست على الوجه الذي يجلب السعادة، ونظرًا لاختلاف الرجل والمرأة في التركيب النفسي والعضوي، اختلفت حاجات كل منهما في إشباع تلك الرغبة والوصول إلى لحظة سعادة حقيقية.
والكثير من الرجال لا يعلم كيف تحب المرأة وكيف تصل إلى درجة مقبولة من الارتواء التي يحصل بها تمام العفاف والرضا, وكذلك النساء قد لا تعلم ماذا يريد الرجل، وكيف يوفق كل منهما رغبته مع الآخر عند التعارض..
والحقيقة أن هذه الأمور تحتاج إلى معرفة وفن، معرفة من أهل الدين فيما يحل ويحرم، وحدود هذه المتعة، وكذلك علماء النفس الذين تكلموا وأظهروا ما يحبه الرجال وما تحبه النساء.