المستشار
الشيخ حامد بن عبدالله العلي
رقم الاستشارة
تاريخ الاستشارة
17/1/1427 هـ -- 2006-02-15
تصنيف الاستشارة
استشارات تعليمية->وسائل وأساليب
السؤال
فضيلة الشيخ أطلب منك أنك تكتب لي منهجا يلخص معالم الشخصية الإسلامية لكي ادرسه للطلاب على أن يكون بأسلوب سهل أكاديمي لغير طلاب الشريعة ، ويكون شاملا تقريبا ، بحيث يمكن أن يلخص مقرر كامل عن الثقافة الإسلامية ، ولكن بدون تفصيل ، حتى لا أكلف عليكم ، والله يوفقكم ويرعاكم ،
الإجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد: ـ
1ـ أوّل معالم الشخصية الإسلامية ، هو الإيمان بالتوحيد ، فأوّل ما يميز المسلم عن بقية الناس ، أنّه لايعبد إلا الله تعالى ، فهو لايصرف العبادة لغير الله ، ولا يتخذ سواه معبودا ، على الله وحده يتوكل ، وإيّاه يدعو ، له صلاته ، وركوعه ، وسجوده ، وسائر عباداته ، لايتخذ إلى الله في العبادة واسطةً من غيره ، لانبيّا مرسلا ، ولا ملكا مقربّا ، ولا وليّا صالحا ، كما قال تعالى ، ( قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ) ، وقال: ( قل إن صلاتي ونسكي وممحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له ) . فحقّ الله أن يعبد وحده لاشريك له ، وحقّ نبينا صلى الله عليه وسلم الإتباع والإئتساء ، وحقّ الأولياء ما للمؤمنين من الحقوق ، ومن الزيادة ما تنبغي لزيادة منزلتهم ، فلا يجوز الخلط بين الحقوق . والتوحيد ثلاثة أقسام:
أحدها: توحيد الربوبية وهو كالمقدمة لتوحيد الألوهية ، لأنّ معناه ، اعتقاد العبد أن الله تعالى متفرد بالخلق ، والتكوين ، والتقدير ، ، وبالتصريف ، والتدبير ، لاثاني له ولاشريك له ، ولامعين: ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ) .
كما يدخل في هذا التوحيد ، إعتقاد العبد أن الله تعالى هو الحَكَم ، وإليه الحُكْم ، وهو ملك السموات والأرض الذي لايملك غيره حق التشريع لعباده ، ذلك أن الأمر والنهي من أهم خصائص المُلْك ، بل هو أعظم خصائص الملك ، فمن جعل التشريع لغير الله تعالى ، فقد كفر بأن الله تعالى ملك الملوك .
الثاني: توحيد الألوهية: وهو إفراد الله بالعبادة كما بيّنا ، فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله فقد أشرك في عبادة الله ، وهو شرك أهل الجاهلية من كفار قريش ، فإنهم كانوا يقرّون بتوحيد الربوبية ، كما قال تعالى: ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) .
غير أن هذا التوحيد لم ينفعهم ، كما لم ينفع إبليس معرفته بالله ، وإقراره بربوبيته ، وبكمال صفاته ، لأن الله تعالى أراد منهم أن يوحدوه توحيد العبادة ، ولا يجعلوا بينهم وبينه ـ سبحانه ـ واسطة تقربهم إليه ، كما قال تعالى (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
ومن هذا التوحيد أن يخضع العبد لطاعة الله ، ولا يقدّم على هذه الطاعة طاعة أحد كائنا من كان ، فإنّ جعل طاعة غير الله ، كطاعة الله من شرك الأنداد ، ومن اتخاذ الشريك مع الله تعالى ، ولهذا قال تعالى: ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) .
بل إن إفراد الله بالعبادة ، إنما صار حقا لله تعالى ، بأمر الله وحُكْمه ، وامتثالا لطاعته ، كما قال: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) .
وتوحيد الألوهية لزم من توحيد الربوبية ، ولهذا يقول العلماء: توحيد الربوبية منحة ، وتوحيد الألوهية تكليف ،
فالله تعالى لأنّه الربّ الذي ربّى عباده بنعمه ، ومنحهم الوجود ، وأمدهم بأسبابه ، أمرهم بعبادته ، وخلقهم ليعبدوه وحده لاشريك له ، كما قال ( وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون ) .
ولكن لفظ ( الإله ) و ( ا لرب ) إذا اجتمعا افترقا في الدلالة ، فكان الأوّل أخص بمعنى المعبود ، والثاني بمعنى الخالق المنعم ،
وأما إن افترقا ، فإنّ المعاني تتداخل، كما ورد ( إلاّ أن يقولوا ربّنا الله ) أي معبودنا الله الذي خلقنا ، وفي حديث سؤال منكر ونكير ( من ربّك ) أي ما كنت تعبد في الدنيا .