فهرس الكتاب

الصفحة 23574 من 27345

والقسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات ، وهو أن يعتقد العبد أن الله تعالى واحد في ذاته وصفاته وأسماءه ، له في ذلك الكمال المطلق ، من كلّ وجه ، ولا يلحقه عيب ، ولانقص ، ولا يشبه شيئا من خلقه ، ولا يمكن إدراك كيفية صفاته ، فيجب إثبات جميع أسماء وصفاته الواردة في الوحي ، من غير تعطيل ، ولا تأويل ، ولا تمثيل أي تشبيه ، ولا خوض في الكيفية ، كما يقول العلماء: إثباتا من غير تمثيل ، وتنزيها من غير تعطيل .

ومن الإيمان بكمال أسماءه وصفاته سبحانه ، الإيمان بأنه سبحانه هو الملك ، الحكم ، العدل ، الذي لامعقِّب لحكمه ، تمّت كلماته صدقا وعدلا ، صدقا في الأخبار ، وعدلا في الأحكام ، فمن جعل التشريع لغير الله ، فإنه لم يحقق الإيمان بهذه الأسماء الحسنى ، والصفات العليا .

وقد ذكرت هذه الأقسام ، في قوله تعالى (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )

2ـ التمسك بالوحي الإلهي ، والانقياد للشرع ، فالمسلم لايقدم على كلام الله ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم شيئا ، فإنقياده لله وحده ، واستسلامه لربه لاشريك له ، وهذا هو معنى الإسلام ، كما قال تعالى ( إذ قال له ربه أسلم ، قال أسلمت لرب العالمين ) ، وقال تعالى ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لايعلمون ) .

وانطلاقا من هذه العقيدة ، يؤمن المسلم أنه لافصل بين الدين والحياة ، ولا بين الدين والدولة ، فالإسلام دين الحياة ، الدنيا والآخرة ، وهو الدين وهو الدولة ، ويعتقد المسلم أن العقيدة التي تفصل بين الدين والحياة ، أو بين الدين والسياسة ، أو بين الدين والدولة ، عقيدة مناقضة لعقيدة الإسلام ، ولمعناه ، ولعنوانه العام ، ولمقتضى الشهادتين ، وهي العلمانية اللادينية المنتشرة في هذا العصر .

كما قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا )

إلى أن قال: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) .

فقد أقسم سبحانه أنه الإيمان لايتحقق حتى يجعل العبد حكم الرسول المبلغ عن الله تعالى ، محمد صلى الله عليه وسلم ، هو الفاصل في كل أمور الحياة .

3ـ محبّة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فالمسلم يحبّ الله أعظم من كل محبوب ، ثم يحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم ، أعظم من حبه لنفسه ، وماله ، وولده ، كما في الحديث ( لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ، ووالده ، والناس أجمعين ) متفق عليه ، وورد أيضا ( من نفسه ) .

ومن محبّته صلى الله عليه وسلم ، محبّة أصحابه ، والترضّي عنهم ، ومنهم أهل بيته ولهم حقان ، فإنّ أصحابه ، هم وزراؤه ، وتلامذته ، وخاصته ، ونتاج تربيته المباشرة ، ولهذا كان الطعن فيهم طعنا فيه صلى الله عليه وسلم ، وإيذاءً مباشرة له صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال: ( فقال احفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، رواه أحمد وغيره .

وقال ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء أقوام ، يسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته ) متفق عليه .

غير أن محبّة النبي صلى الله عليه وسلم لاتعني الغلوّ فيه ، وإطراءه بما هو فوق منزلته ،فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، ومن الضلال ما يقوله أهل البدع ، من أنه صلى الله عليه وسلم ، قد خلق الكون من نوره ، أو أنّ من علومه علم اللوح والقلم ، أو أن تراب قبره أفضل من الكعبة ، وكذا التعشّق في وصفه ، بأبيات الشعر التي لاتليق بمقام النبوّة ، ونحو هذا من الأقوال المبتدعة ، والإطراء المخالف للشرع .

كما يحرم التمسح بجدران حجرته ، والتوسل بذاته ، وشدّ الرحال إلى قبره ، فكلّ ذلك ماتركه الصحابة إلاّ لأنه من البدع والمحدثات ، وقد يصل ببعض الجهلة إلى الشرك والعياذ بالله ، وذلك عندما يصرفون العبادة إليه ، مثل دعاءه ، والتوكل عليه ، والاستغاثة به ، والطواف بقبره ، والسجود له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت