ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله ) رواه البخاري.
4ـ التحلّي بالأخلاق الحميدة ، فالمسلم ذو خلق كريم ،يحبّ مكارم الاخلاق ، كالشجاعة ، والجود ، والحلم ، وهو لايظلم ، ولا يجهل ، ولا يعتدي ، فهو عفيف في جوارحه كلها: عفيف البصر ، لاينظر إلى المحرمات ، عفيف الفرج لايزني ، عفيف اللسان لايغتاب ، ولايؤذي المسلمين بلسانه ، ولا يخوض في عورات الناس ، عفيف اليد لايسفك دما حراما ، ولا يسرق ، كما في الحديث ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) رواه البخاري .
والمسلم يعامل الناس بالحسنى ، ويعرف لكلّ ذي حقّ حقّه ، فللوالدين أعظم الحقوق ، ثم للزوجة والأولاد ، وللأرحام ،ولسائر المسلمين ، ثمّ لكلّ الناس ، وفي الحديث: ( وخالق الناس بخلق حسن ) رواه أحمد وأبوداود والترمذي وغيرهم ، وفيه: ( إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق ) رواه الحاكم وغيره .
وقد أمر الإسلام بالإحسان إلى كلّ شيء ، حتى الحيوان ، لأنّه دين الرحمة والإحسان ، وقد ورد في الحديث أنّ امرأة دخلت النار في هرّة ، لأنها حبستها فماتت من الجوع ، وأخرى دخلت الجنة لسقيها كلبا ، كاد يَهلك من شدّة العطش .
5ـ المسلم ذو شخصية تحمل رسالة الإصلاح ، والعطاء ، والبناء: فالمسلم معطاءٌ ، يحبَّ الخير للناس ، ويجود به ، ويسعى إلى نشره ، ويحارب الشرّ ، والفساد ، كما قال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) .
والمسلم يحب البناء الخيّر في كلّ شيء ،فهو يبني بالخير نفسه ، وأسرته ، ومجتمعه ، ويسعى في تنمية الجوانب المشرقة في كلّ الحياة ، ويحرص دائبًا على تطويرها إلى الأحسن ،
وقد كانت حياةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، كما في سيرته العطرة ، كلُّها في البناء والإصلاح ، فقد بنى أعظم أمّة ، قدّمت للبشريّة أروع بناءٍ حضاريّ ، في جميع جوانب الحياة .
6ـ الاعتزاز بدينه ، فالمسلم يعتزّ بدينه ، ويفخر به ، ويدعو إليه ، ويجاهد في سبيل رفعته ، ذلك أنّه يعلم علم اليقين ، أن الإسلام هو الدين الحقّ ، الذي لايقبل الله سواه ،
قال تعالى ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) .
وقال ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .
7ـ القيام بحقّ الأمانة ، فالمسلم يعلم أنّه بدينه ، يحمل أمانةَ دعوة الرسل والأنبياء جميعا ، فهو بإسلامه عنوان لها ، فلهذا هو حريصٌ على تمييزها عن كلّ باطلٍ من الأديان ، والأفكار ، والمناهج الأخرى ، فهو لايجامل في إيضاح الحقّ الذي يحمله مما دلّ عليه دينُه، وفي فصله عن الباطل الذي هو غير دين الإسلام ، من كلّ الأديان والمناهج الأخرى ؟
بل هو يقول بوضوح إنّ الناس جميعا ، ينقسمون في موقفهم من الهُدى ، إلى قسمين لاثالث لهما:
إلى أهل الحقّ والنور وهم أتباع محمّد صلى الله عليه وسلم فحسب ، وإلى أهل الباطل والظلمات ، وهم من لمْ يدخل في دين الإسلام ، كما قال تعالى ( الله وليّ الذين آمنوا يخرجُهم من الظلمات إلى النور ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ، يخرجونهم من النور إلى الظلمات ، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
ومن حمْلِ المسلم لهذه الأمانة بحقّ ، أنه يُشفق على الناس من غير المسلمين ، ويترفّق بهم في معاملتهم ، ويُحسن إليهم ـ في غير المقامات التي تتطلب غير الرفق ـ حتى يروا في سماحة الإسلام أُنموذجا لحضارته السمحة ، المشرقة بالخير ، فيكون ذلك سببا لدخولهم في دين الله .
8ـ المسلم ينظر إلى الحياة الدنيا على أنها فترة اختبار فحسب ، ستمضي به سريعا إلى الحياة الحقيقية ، التي يعود فيها إلى الله تعالى ، حيث يجد حساب أعماله ، ثم يصير إمّا إلى الفوز المبين في الجنة ، أو إلى الخسران في نار الجحيم أعاذنا الله منها .
ولهذا فالمسلمُ يزنُ أعمالَه ، على أساس أنه سيجدها أمامه يوم القيامة حسناتٍ أو سيئات ، فهو لا تغرّّه الدنيا بملذاتها ، ولاتغريه الشهوات المحرمة ، كما قال تعالى ( يا أيها الناس إنّ وعد الله حق ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم بالله الغرور ) .
9ـ المسلم يوازن بين حاجات الجسد والروح ، ومتطلبات الدنيا ، والآخرة ، فهو لايظلم نفسه بمنعها مما أباح الله تعالى بغير إسراف ، في الأكل ، والشرب ، والنكاح ،وسائر المباحات ، مما فيه بهجة النفس ، وراحة الجسد ، فلا رهبانية في الإسلام .
وقد قال تعالى ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) .
غير أنّ المسلم يتجنّب أيضا ما يُشين النفس ، من المحرّمات ، ويُعطي روحَه حقّها بالأعمال الصالحة والحسنات ، فإنّها لاتزكوا إلا بالعمل الصالح.