10ـ والمسلمُ يحبّ معاني الجمال في كلّ شيء ، ويطلق حبّه في هذا الميدان الرحب ، في حدود مرضاة الله ، ويسعى لتمثّل هذه المعاني في نفسه ، وفيما حوله من جوانب الحياة ، ففي الحديث ، ( إنّ الله تعالى تعالى جميلٌ يُحبُّ الجمال ، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ،ويبغض البؤس والتباؤس ) رواه البيهقي في شعب الإيمان.
وفي الحديث: ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أرسل به المرسلين فقال { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } ، وقال { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك ) رواه مسلم .
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ، حريصا على تكميل شخصيّة المسلم ، في جميع الأمور حتى في بعدها الجمالي ، من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( لولا أنّ أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة ) متفق عليه ، وكان يغيّر حتى الأسماء غير الحسنة ، إلى أسماء حسنة تبعث في النفس التفاؤل ؟
كما حضّت شريعته ، ودلّت سيرته ، على استحباب التكميل الجمالي ، من لبس الحسن من الثياب ، وإكرام الشعر ، والعناية بحسن المظهر ، وكان إذا بعث سفيرا بعثه حسن الوجه ، والثياب ، كريم الخصال ، والخطاب ، كما كان يحبّ ويدعو إلى تحسين الصوت في قراءة القرآن ، وما ورد من أمره بالعناية بتنظيف البيوت ، وتطهير المساجد ، والاغتسال في المجامع العامة ، وكل ذلك يدل على عناية الإسلام بالبعد الجمالي في الحياة .
وبهذه الجوانب العشر تكتمل معالم الشخصية الإسلامية ، وماهي باكتمال معالمها ، سوى آية من آيات روعة هذا الدين ، ودليل على صدق نبينا صلى الله عليه وسلم وعظمة مدرسته .
ذلك أنّ محور دعوته ، وقطب رحى رسالته ، إنما توجها إلى تقريب الإنسان إلى أقرب مدى من البناء الكامل للشخصية الإنسانية ، ولهذا كان أصحابه رضي الله عنهم ، أقرب الناس إلى ذلك الكمال الذي نشدته كل مناهج الفكر والتربية البشرية ففشلت ، إلا الإسلام فقد نجح نجاحا باهرا ، وكلما اقترب الإنسان من التشبه بحياته صلى الله عليه وسلم ، وماكان عليه أصحابه ، صار أدنى إلى تمثل الشخصية الإسلامية الكاملة فيه .
فلا جرم ، كان هو أكثر الأديان يدخل الناس فيه ، ويعتنقونه كلّ ساعة، بل كلّ ثانية من الزمان ، والحمد لله رب العالمين .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .