فهرس الكتاب

الصفحة 21590 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) { الحج 39,40}

كلنا نعلم بما أهاننا به الكفرة الفجرة وما قاموا بفعله لإخواننا المسلمين في لبنان , ولا ننسى مافعلوه و ما يفعلونه في فلسطين المحتلة , إلا أن ما قاموا به في قرية قنا على حدود لبنان أبشع ما قاموا به على الإطلاق , ومن الغريب -وهو لم يعد غريبا بالنسبة لنا - , و كل ما نسمعه شجب وإنكاروإدانة لإسرائيل .

إننا مسلمون , ولنعلم جميعا أن كلمة مسلم تعنى شريف, كريم, عزيز ,شجاع , ثائر لدينه ,داعى للسلام , فما فعله صلاح الدين الأيوبى عندما فتح الله عليه القدس لخير دليل على سماحة المسلمين , فقد دخل القدس دون إراقة قطرة دماء واحدة , بل ترك لليهود الحرية في البقاء في القدس أو الهجرة لأي بلد أخرى وأكرمهم وأعزهم رغم أنهم أوقح و أقبح من يمكن أن يعرفه أي إنسان فقد كان حب الله ورسوله ونصرتهما يجريان في دم القائد المجاهد صلاح الدين وجنوده الأبطال قال تعالى: ( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) (الفتح 23)

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * ) { الأنفال 65 }

فلماذا خصص الله المؤمنين الصابرين ؟"إن الفئة المؤمنة إنما تمتاز بأنها تعرف طريقها , وتفقه منهجها , وتدرك حقيقة وجودها وحقيقة غايتها . . إنها تفقه حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية ; فتفقه أن الألوهية لا بد أن تنفرد وتستعلي , وأن العبودية يجب أن تكون لله وحده بلا شريك . وتفقه أنها هي - الأمة المسلمة - المهتدية بهدى الله , المنطلقة في الأرض بإذن الله لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ; وأنها هي المستخلفة عن الله في الأرض ; الممكنة فيها لا لتستعلي هي تستمع ; ولكن لتعلي كلمة الله وتجاهد في سبيل الله ; ولتعمر الأرض بالحق ; وتحكم بين الناس بالقسط ; وتقيم في الأرض بدين الله الذي يقوم على العدل بين الناس . . وكل ذلك فقه يسكب في قلوب العصبة المسلمة النور والثقة والقوة واليقين ; ويدفع بها إلى الجهاد في سبيل الله في قوة وفي طمأنينة للعاقبة تضاعف القوة . بينما أعداؤها - قوم لا يفقهون-. قلوبهم مغلقة , وبصائرهم مطموسة ; وقوتهم كليلة عاجزة مهما تكن متفوقة ظاهرة . إنها قوة منقطعة معزولة عن الأصل الكبير !" (سيد قطب )

أما الآن في عصرنا هذا تكاسلنا ..فغلبنا النعاس ..وأصبحنا نغط في سبات عميق , الله أعلم متى سنفيق منه لكنه - عز وجل - قال ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) {الرعد 11}

فدعونا ننام هكذا حتى نجد الكفرة الفجرة فوق رؤوسنا: يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ويقتلون رجالنا فإن كنا نكره ذلك فلنبدأ في تغيير أنفسنا ولنكون مسلمين شرفاء أعزاء لا يخافون في الله لومة لائم , ولنوصل صوتنا الى اليهود ليعلموا أننا استيقظنا وعلمنا ديننا وثبتنا الله عليه ورضى عنا و سينصرنا بإذنه ولننذرهم ونحذرهم من غضبنا , ولا يكون بعد هذا النذير نذير , ولا بعد هذا التحذير تحذير .

قال تعالى ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [البقرة: 261]

فلنقول لشعوب العالم جميعا أن المسلمين إخوة , وأنهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا , ولنقول لإخواننا في فلسطين ولبنان والعراق وفى شتى بقاع الأرض: إنا معكم .. نشعر بما تشعرون..نتأثر بما تعانون..فلا تستكينوا لما يمكرون قال تعالى ( وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ) [إبراهيم: 46]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت