[5] أن يكون طاهر القلب من الهوى, وبريئا من حُظوظ النفس, حريصا على مصاحبة الصادقين والتعاون معهم في كلّ خير, ورحم الله ابن القيم حيث قال:"الأفضل في كلّ وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال, والاشتغال بواجب ذلك ووظيفته ومقتضاه. وهؤلاء هم أهل التعبُّد المُطلق, والأصناف قبلَهم أهلُ التعبّد المقيَّد. فمتى خرج أحدهم عن النوع الذي تعلّق به من العبادة وفارقه يرى نفسه كأنه قد نقض وترك عبادته. فهو يعبد الله على وجه واحد, وصاحب التعبّد المطلق ليس له غرض في تعبُّد بعينه يؤثره على غيره. بل غرضه تتبع مرضات الله تعالى أين كانت. فمَدَارُ تعبُّدِه عليها, فهو لا يزال متنقّلا في منازل العبودية, كلما رُفعت له منزلة عمِل على سيره إليها واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى. فهذا دَأْبُه في السّير حتى ينتهي سيره. فإن رأيت العلماء رأيته معهم, وإن رأيت العبّاد رأيته معهم وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم, وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم, وإن رأيت المتصدّقين المحسنين رأيته معهم, وإن رأيت أرباب الجمعية وعكوف القلب على الله رأيته معهم. فهذا هو العبد المطلق الذي لم تملِكْه الرّسوم, ولم تقيّده القيود, ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيه لذّتها وراحتها من العبادات بل هو على مراد ربه ولو كانت راحة نفسه ولذتها في سواه فهذا هو المتحقّق بـ (إياك نعبد وإياك نستعين) حقّا القائم بها صدقًا"وما أشبه كلام ابن القيم رحمه الله بحال الصّدّيق رضي الله عنه حيث رجا أن يدخل من جميع أبواب الجنة!
[6] أن يتخلّق بغنى النفس وصفاء السّريرة ومحبة الخير للمسلمين والبُعد عن الحسد والبغض: فهذه المعاملات عنوان السلامة من الهوى وأمراض القلوب وعِلل النفوس؛ ومن هنا جاء الثناء العظيم على الذين (يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) . وقد ذكر أبو منصور الثعالبي في (خاص الخاص) "أنّ علي بن محمد الفياض كتب إلى ابن أبي البغل وقد وُلِّي على الأهواز وصُرِف ابنُ أبي البغل به وهو أحسن وأبلغ وأظرف وأكرم ما كتب صارف إلى مصروفه: قد قُلِدْتُ العمل بناحيتك فهنَّاك الله بتجدُّد ولايتك. فأجابه ابن أبي البغل بما لا ُيدرى أيّهما أبلغ وأحسن:ما انتقلتْ عني نعمةٌ صارت إليك ولا غابت عني منزلةٌ طلعتْ عليك وإني لأجد صرفي بك ولايةً ثانيةً وصلةً من الوزير وافية؛ لما أرجوه بمكانك من العافية وحسن العاقبة" [22] .
[1] حَبّة القلب: ثمرته، وسُوَيْداؤه (لسان العرب لابن منظور 1/294) .
[2] ذكر ذلك كله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح
[3] مواهب الصمد في حلّ ألفاظ الزبد لأحمد الفشني ص 4.
[4] سورة البيّنة 5
[5] فتح الباري 1/216.
[6] رياض الصالحين . كتاب الأمور المنهي عنها. باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان صلى الله عليه وسلم 520.
[7] التوبة 92.
[8] قال النووي حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح. والزعيم: الضامن. [رياض الصالحين باب حسن الخُلُق ص 278] .
[9] المائدة 8.
[10] تذكرة الحفاظ للذهبي 1/194
[11] مختصر منهاج القاصدين ص 239
[12] تذكرة الحفاظ للذهبي - ترجمة منصور بن المعتمر
[13] في الفوائد ص 186
[14] مختصر منهاج القاصدين ص 229
[15] الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي 1/ 105.
[16] المرجع السابق 1/136.
[17] مقدمة حرز الأماني ووجه التهاني (في القراءات السبع المتواترة) .
[18] راجع ترجمة البخاري في هدي الساري لابن حجر
[19] وقد روى مسلم في صحيحه هذه الكلمة عن يحيى بن أبي كثير في أبواب مواقيت الصلاة.
[20] مختصر منهاج القاصدين ص 239
[21] في مقدمة تاج العروس بشرح جواهر القاموس.
[22] خاص الخاص ص 10.