فهرس الكتاب

الصفحة 17103 من 27345

شهيد

عمر أبو ريشة

"ألقيت في الحفلة التذكارية في حماه ودمشق للشهيد البطل سعيد العاص الذي استشهد في جبل النار في فلسطين".

نام في غيب الزمان الماحي جبل المجد والندى iiوالسماحِ

أسكرته أجيالُ نعمته البكرِ بفيض الأعراسِ iiوالأفراحِ

حين أنفاسه تموج على الكون بعبق النبوّة iiالفوّاحِ

وترفُّ الحياةُ فيه على آثار عيسى من غدوةٍ iiورواحِ

بسمةٌ للنعيم مرَّتْ وأبقتْ ما يبقّي السكير في الأقداحِ

فتمشَّتْ عليه دُهمُ الليالي وكسته من نسجها بوشاحِ

وطوت سفره العجيب الموشّى بأساطير عهده iiالوضّاحِ

فإذا الأعصر الخوالي مطافٌ لخيالات شاعرٍ iiصدّاحِ

وإذا الطرف ليس يعثر إلا بقيود مغموسة iiبجراحِ!!

ورقابٍ محنيةٍ تتشظّى مزقًا فوق منجل iiالسفّاحِ

ليس بدعًا إذا تعالى وضيعٌ واستباح الحمى الحرام iiإباحي

قد تحوك الأقدارُ من لبدة الليث وشاحًا للغانيات iiالملاحِ!

يا ظلام الأجيال قًصَّ جناحيك فهذي طلائع iiالإصباحِ

مرودٌ كحَّلَ الجفون الكسالى فأفاقت على السنا iiاللمَّاحٍِ

فصحا من عيائه الجبل الهاجع واهتزَّ مفعمَ iiالأتراحِ

وتعالى صياحه يتوالى فاشرأبّت نسوره iiللصياحِ

تركتْ في الوكون أفراخها الزغبَ وهبّت على أزيز iiالرياحِ

وتبارت عصائبًا فالفضا الرحبُ بساطٌ من مخلبٍ وجناحِ!!

غضب البغيُ فانبرى يحشد الهولَ ويرنو إلى الأذى iiبارتياحِ

شقّ فكّي جهنم فأسالت في الروابي لعابها والبطاحِ!

فاقشعرت من وهجه القللُ الصمُّ وأجّتْ شوامخُ iiالأدواحِ

وتدجَّى الدخان يحجب عينَ الشمس عن مأتم الثرى iiالمستباحِ!

فتهاوت تلك النسور وأزرت بالمنايا، على اللظى iiالمجتاحِ

تنشب المخلبَ المعقَّفَ في البغي وتزجي المنقار في iiإلحاحِ

ولسانُ اللهيب يلعب بالريش ويطوي الجراحَ فوق iiالجراحِ

غضبةٌ للنسور، لا النصر فيها بمتاحٍ، ولا الونى iiبمباحِ!

لم تزحزح تلك المخالبُ إلا بعدما جُرّدت من iiالأرواحِ!

فتلاشى الدخان عن وثبات البغي في بركة الدم iiالنضّاحِ

وسرى الليل مالئًا جبل النار سكونًا.. لولا نشيد iiالأضاحي!

يا دماء النسور تجري سخاءً بغرام البطولة iiالفضاحِ!

أنبتي العزّ سرحةً يتفيَّا بأظاليلها شتيتُ iiالنواحي

أنتِ دمع السماء إن لهثَ الحقلُ وجفَّت سنابلٌ iiوأقاحي

أي بردٍ خلعته أحمرَ اللون على كاهل الجهاد iiالصُراحِ

فيه إيماءةٌ إلى نهبة العلياء من قبضة الزمان iiالوقاحِ

ليس يبلى على الزمان"وللعاص"خيوطٌ في نسجه iiاللواحِ

تحفظ البيد ذكريات لياليه وتهفو لعهده النزَّاحِ!

وتحن الغياض في الشام شوقًا لتثنيه مثقلًا iiبالسلاحِ

يا شهيد الجهاد يا صرخة الهول إذا الخيل حمحمت في الساحِ!

أيُّ مهرٍ لم تدمِ خاصرتيه من حفيف المهماز يوم اكتساحِ

أي عَودٍ ما زغردت لك فيه كلُّ ميّاسة القوام iiرَدَاحِ!

كلما لاح للكفاح صريخٌ صحتَ لبيك يا صريخ iiالكفاحِ

تحمل الحملة القوية والإيمان أقوى في قلبك iiالمفراحِ

فكأن الحياةَ لم تلق فيها ما يروّي تعطش iiالملتاحِ

هبة في يديك كانت ولما رامها المجدُ عفتها iiبسماحِ!

وكأني أراك في زحمة الهول على سرج ضامرٍ طوَّاحِ

وأخوك الجسور في القمم السود مطلٌ على الروابي iiالفساحِ

لوّحت كفُّه بمنديله الأحمر شوقًا إلى اللقاء iiالمتاحِ

فحسبتَ الأجيال تهتف يا"خالد"جاهدْ في فيلق ii"الجرّاحِ"

فترنحت واندفعت وهيهات يلين الجواد بعد iiجماحِ!!

واقتحمت اللظى فكنت مع الصيد فراشًا على فم المصباحِ!!

إيْ فتى المجد، إنه العمر، يوم لخسار، وآخر iiلرباحِ!

إن من سامك المنون لقومٌ لم يحيّوا على الحجى iiوالفلاحِ

كيف زاغت حلومهم فتمشى البغي ما بينهم طليق iiالسراحِ

ما عهدنا الإنجيل إلا منارًا لسلام وقائدًا iiلصلاحِ

غمرت آية الدماء وسُلَّتْ باسمه السمحِ مديةُ iiالسفَّاحِ!

أرخصوا خشبةَ الصليب وباعوها وقودًا إلى اللئام iiالشحاحِ

وأهانوا مهد المسيح وردّوه على طهره فراشَ iiسفاحِ!!

خفروا ذمة العهود وصموا الأذن عن صرخة الهضيم iiاللاحي

كم وعودٍ معسولةٍ سكبوها في فؤاد العروبة iiالمسماحِ

فحشدنا لهم جيوش ولاء ومددنا أكفّنا iiللصفاحِ

وسفكنا الدم الزكيَّ وزيّنا جبين الرحى بغار iiالنجاحِ

وأردنا الأسلابَ منهم فكنا نحن أسلابهم ونحن iiالأضاحي

جبلَ النار لن تنام كما نمتَ جريحَ العلى كسيحَ iiالطماحِ

لك حبٌ في قاسيون وصنين وسيناء ما له من iiبراحِ

أنت للعرب كالمنارة في الساحل لاحتْ لأعين الملاَّحِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت