فهرس الكتاب

الصفحة 17686 من 27345

طفل نصراني في روضتنا ...

كان مستغربًا أن يلتحق طفل نصراني في روضتنا، خاصة وأنها روضة إسلامية ذات مناهج خاصة، وكان ذلك عندما اتصلت بي إدارة الروضة تعلمني بأن هنالك طفل نصراني يريد والداه أن يلحقاه بالروضة، فهل نقبله؟

فقلت: ولم يريد والداه أن يسجلاه في روضتنا وهم يعلمون بأن روضتنا إسلامية؟

فقيل لي: بسبب ما تتمتع به الروضة من سمعة طيبة. فقلت لا بأس بأن يلتحق الطفل بروضتنا، ولكن لا بد من أن نعامله بما لا يشعره بفروق بينه وبين زملائه الأطفال، فقد أصبح واحدًا من أفراد أسرتنا، وهكذا انتظم الطفل في الروضة، وكنت أتابع أحواله وأحوال عائلته باهتمام بالغ ، وبعد مرور إسبوعين من دوامه فوجئنا بقدوم والديه يخبراننا بنية سحبه من الروضة بسبب اشتعال الخلافات في أسرتيهما وتدخل الكنيسة في الأمر مما أجبرهما على سحب طفلهما عنوة دون رغبتهما، وقد قدما الشكر الموفور لأسرة الروضة بما بذلته من اهتمام بالغ بطفلهما، وهكذا ينسحب الطفل من الروضة ويبقى السؤال: لم عارضت أسرهما انضمام الطفل إلى الروضة؟

ولم تتدخل الكنيسة بقضية خاصة تحمل والدي الطفل على سحبه ؟

لقد فكرت كثيرًا في الأمر ثم قلت لنفسي: ألم تستغرب دخول هذا الطفل إلى الروضة وهي حالة شاذة لم يسبق لها مثيل؟

ألا يعتقد النصارى ببطلان ديننا؟

إذن لم يدخل هذا الطفل روضتنا وأهله يعتقدون بفساد عقيدتنا وانحراف مناهجنا؟ فالأمر الطبيعي هو أن لا يلتحق النصارى بمؤسسات إسلامية تعلم أبنائهم الدين الباطل والخرافات ، ولكنني نظرت إلى الموضوع من وجه ثاني، فقلت في نفسي: هنالك أكثر من عشر مؤسسات تبشيرية في القدس وحدها تجمع أكثر من 5000 طالب وطالبة كلها تحت إدارة الأديرة التبشيرية 85% من الطلبة مسلمون، ويدفعون لتلك المؤسسات ثلاثة أضعاف ما يدفع للمؤسسات الإسلامية، علمًا بأن هذه المؤسسات تبشيرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فلمَ يرسل المسلمون أبناءهم إلى هذه المؤسسات وهم يعلمون بذلك؟

بل لم يتباهى الناس بأن أبناءهم في المدارس التبشيرية ويعتبرون ذلك حضارة وتقدمًا ؟

ألا يعتقد المسلمون بفساد عقيدة النصارى؟

ألا يعلم المسلمون بانحراف مناهج التعليم لدى هذه المؤسسات؟

هل أصبح النصارى أكثر حرصًا على عقيدتهم التي يعتقد المسلمون ببطلانها من المسلمين الذين يعتقدون صحة عقيدتهم ووجوب الولاء والبراء؟

طفل نصراني في روضة إسلامية يحرك الكنيسة والأقرباء ويجعل لكل فرد من أفراد الطائفة الحق في التدخل والعمل على منع هذه المهزلة،

فمن لأبناء المسلمين؟

من لهؤلاء المسلمين الذين يتربون على عقيدة النصارى ؟

بل من لهؤلاء المسلمين الذين يرتدون على أعقابهم ويدخلون في عقيدة النصارى بسبب تربيتهم في تلك المؤسسات؟

ليست هذه مبالغات بل هي حقائق واقعية ، وإني لأعرف قصصًا كثيرة من ذلك، فماذا فُعل بذلك الشاب الذي تزوج أبوه من امرأة نصرانية ، وسجل في تلك المؤسسات؟ إنه اليوم نصراني يدين بعقيدة التثليث.

بل كم من فتاة مسلمة تزوجت بشاب نصراني بسبب تربيتهما معًا على تلك الأفكار المدمرة ؟

إنها ليست قضية طفل نصراني سحبه أبواه من روضة إسلامية ، ولكن القضية لم سحباه؟ ولم نبقي نحن أبنائنا ؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت