فهرس الكتاب

الصفحة 23680 من 27345

معركة قندهار

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

كنتِ الجمال يرفّ والأمل النديّ !

يا"قَنْدَهارُ"تَحدَّثي ! قَدْ كُنْتِ دَا ... ... رَ شَهادةٍ وأمانَةٍ وتَبَتُّلِ

قَدْ كُنْتِ مَيْدَانَ الجِهادِ وقَلَعَةً ... ... لله خَالِصةً وعزّةَ بُذَّلِ

رفَّتْ عَلى سَاحَاتِكِ الأَنْداءُ مِنْ ... ... ذِكْرٍ يُرَتَّلُ بِالجَلالِ مُظلَّلِ

قَدْ كُنتِ عِيدَ المُسْلمين وفرحَةً ... ... طَلَعَتْ ولَهْفةَ صادقٍ متأمِّل

في كُلِّ عِيدِ نَفْحَةٌ عُلْوِيّةٌ ... ... ونديُّ ساحٍ بالمنى مُتَهلِّلِ

حَالتْ عليكِ من اللّيالي سُنّة ... ... لله ! آياتُ الليالي الحُوَّلِ

قَدَرٌ من الله العزيز وحكمةٌ ... ... لله تَمْضي في الحَياةِ وتَبْتَلي

لِيُمَحَّص الإنْسَانُ ! هذا مُؤْمنٌ ... ... أَوْفى وهذا كافِرٌ لمْ يَعْدِلِ

يَا"قَندَهارُ"! تَحَدَّثي ! مَاليْ أرى ... ... عِيدَ"الصَّليبِ"هُنَا وزَهْوة مَحْفَلِ (1)

ماليْ أَرَى صَخَبَ الغِناءِ وفِتنَةً ... ... مَاجَتْ على فَنٍّ هُنُالِكَ مُخْجِلِ

غابَ النّداء الحقُّ بَيْنَ مُذَكّرٍ ... ... ومُكَبِّر بَيْن الرَّبى ومُهَلِّلِ

وَعَدَا عَلْيْكِ المُجْرِمُون قَذائِفًا ... ... تَهْوي تُفَجَّرُ بِاللَّهيبِ المُشْعَلِ

مهلًا ‍! فَإنَّ غَدًا سَيطلعِ مُشْرقًا ... ... بالحقِّ في نصر أعَزّ ! فأَجملي

يا قَندَهَارُ ! وكُنتِ زهوَةَ أمَُّةٍ ... ... طَلَعَتْ على الدُّنيا بأَعظم مُرْسَل

كانتْ تَمُوجُ بِسَاحِكِ الآمَالُ مِنْ ... ... نُوْرِ الرِّسَالَةِ أَوْ غَنيِّ المنْهَلِ

فإذَا رُبُوعُكِ مِنْ هُداهُ مَنَابِعٌ ... ... فاضَتْ بِثَرٍّ في دِيارِكِ ! فَانْهَلي

لله دَرُّكِ ، قَنْدَهارُ ! وكلُّ دفْـ ... ... ــقٍ فاضَ بالرَّيِّ الغنيِّ السَلْسَلِ

ومَواكِبُ الإيمانِ تُشرِقُ في الربى ... ... وتموجُ في عَبَقٍ وعزَّة مَأْمَلِ

كُنتِ الجَمال يَرِفُّ والأَمَلَ الغَنِـ ... ... ــيَّ يُطِلُّ والشَّوْقَ النَّدِيَّ لِينْجَلي

يَسْري النَّسيم على رُبَاك وعِطرهُ ... ... عَبَقُ الجِهادِ على دَمٍ لَكِ مُسْبِلِ

رَوْضٌ أَغَنُّ يَمُوجُ في لَفَتاتِهِ ... ... ما بَيْنَ أورادٍ بِهِ وقُرُنْفُلِ

يا لِلجريمة والجراح شديدة !

قَالُوا سَقَطتِ ! وصُفّيَتْ سَاحَاتُها ... ... مِنْ كُلِّ"إِرهابٍ"يُظَنُّ مُجَلْجِلِ

عَجَبًا ! وعادوا بَعْدَ حِينٍ خَائِفيـ ... ... ــنَ مِنَ النِّزال الصَّاعِق المسْتفْحِلِ

مِنْ كُلِّ نَاحِيةٍ وِثابُ فَوارِسٍ ... ... طَلَعُوا كخَطْفِ البَارقِ المُتَهَلِّل

طَلَعُوا يُعِيدُونَ الملاحِمَ خَطْفَةً ... ... تُرْدِي وتَخْطَفَ كُلَّ عَادٍ مُثعِلِ (2)

يَا لَلجَريمة ! والجراحُ شَديدة ... ... حُمِلوا لمَشفى في دياركِ مُنزِلِ (3)

يَحْنو على الجَرْحى ويَرْعى حَقَّهمْ ... ... ويمدُّهُمْ بِيَدٍ تُعينُ ومَعْقِلِ

حتّى إذا انقّضَّ الغُزاة على رُبَا ... ... كِ أتَوا إليهم في حِصَارٍ مُثْقِلِ

أضحوا أَسَارى ! والحِصَارُ يَشُدُّ مِنْ ... ... ضِيقِ الخِنَاق ومِنْ أسىً مُسْتَكْمَلِ

يا للجَريَمة ! والأسارى لم يَزَلْ ... ... فِيهم عزيمَةُ صادقٍ مُتَوكِّل

صَبَروا ! وعِنْدَهُمُ بَقيَّة عُدَّةٍ ... ... وبَقيَّةٌ مِنْ مَشْرَبِ أو مَأكَلِ

عَرَفوا بأنّ مصيرَهُمْ للقَتْل بَيْـ ... ... ــنَ يَديْ عَدوٍّ مجْرمٍ مُتَعجِّل

ثَبَتُوا ثباتَ المؤمنين ! وأَنْ عسى ... ... يأتي لهم فَرَجٌ من الله العَلي

أو يُقْبِلُونَ على الشَّهادَة في رضَىْ ... ... قلْبٍ وعزَّةِ مُؤْمِنٍ لم يَخْذُلِ

شَدُّوا الحِصَار عَلَيْهِمُ ! نفَدَ الطَّعَا ... ... مُ ! وكُلُّ ريٍّ للنُّفُوسِ مُؤَمَّلِ !

صَبَروا على جُوعٍ يَعَضُّ ! على نَفا ... ... دِ الماءِ والعَطَش الأشَدِّ المُعْجِلِ

ومَضَوا إِلى دَارٍ أعزَّ وكَوْثَرٍ ... ... يَرْوي وأشْهى ما يُرادُ و أجْمَلِ

صَعدَتْ بِهِمْ أرواحُهُمْ وجِهادُهُمْ ... ... لِنعيم جَنّاتٍ وزَهوةِ مَنْزِلِ

فرحِينَ ! أَحياءً ومَاتَ المجْرمُـ ... ... ـونَ على هَوانٍ صاعِقٍ مستأصِلِ !

مَاتُوا بذلِّهم وغَابُوا في ظَلا ... ... مٍ دامِس مِنْ شَرِّهٍِمْ مُسْتَفْحل

لمْ يَسْتطيعوا أنْ يَنالوا مِنْهُمُ ... ... مِنْ صادِقٍ في دِيْنِهِ مُتَوكَّلِ

نَادَى الأَسَارى قَبْلَ أن يقْضُوا: أما ... ... مِن مُسْلمٍ حُرِّ العزيمةِ مُقبل

نادَوا ! وغابَ نِداؤهُمْ وَمضَى ! فَما ... ... مِنْ مُشْفِقٍ مُصْغٍ ولا مُسْتَبْسِلَ

نادَوا ! ورجَّعتِ الصّدى جُدرانُهم ... ... لِتقَولَ: مَا مِنْ مُنْجِدٍ أو مَأمَل

المسْلِمونُ غُثاءُ سَيْلٍ تَائِه ... ... في فِتْنَةِ الدّنيا وعَيْشٍ مُرْفِلِ

نُزِعَتْ مَهَابَتُهُمْ وهَانَتْ أَنْفُسٌ ... ... ومَضَوْا على وهَنٍ أشَدَّ مُضَلِّلِ

نادَوا ! وغابَ نداؤهم ومَضى على ... ... صَمْتٍ ورهْبَةِ لحظةٍ وتَبَتُّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت