فهرس الكتاب

الصفحة 6940 من 27345

الخلافة تحدي الإسلام للنظام العالمي؟

نشر موقع الشاشة الإعلامية العالمية (Media monitors) في 31/1/2006 هذا المقال لمؤلفه نعمان حنيف. وفيه قراءة متأنية، ونظرة ثابتة، ورؤيا مستقبلية، لما سيؤول إليه الصراع بين الغرب والإسلام، والذي سيصل بنظره إلى نتيجة واحدة، وهو أنه «ليس لدى الغرب أي خيار سوى قبول حتمية الخلافة» . وأحبت الوعي نشره على صفحاتها لما يحمل نشره من خير للأمة، ولجعلها تدرك إلى أي حال تبشر بالخير وصلت إليه.

يسود اعتقاد ديني لدى الحركة الإسلامية المتطرفة بمشروعية دولة الخلافة على أنها قلعة لاستعادة القوة الإسلامية، ووسيلة تتحدى بها تفرد الحضارة الغربية، وينذر بقدوم عاصفة في العالم الإسلامي وما وراءه، وقد تختلف الحركة الإسلامية بناءً على مصادرها من القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي حول منهجيتها لإحياء الخلافة بالعمل الجهادي أو الإصلاحي أو السياسي، إلا أنها تجمع بكل أطيافها على هدف إعادة الخلافة.

وكان رد الفعل الغربي على الحركة الإسلامية هو ربط الخلافة بالجهاد العالمي، وبتوسيع رقعة الحرب على الإرهاب، وأدى تطور لغة خطاب العواصم الغربية من"الإرهاب العام"إلى"الإرهاب الإسلامي"ومن ثم إلى"أيديولوجية الشر"وأخيرًا ضد"الخلافة"إلى الإقرار بما كانت الحركة الإسلامية تتبناه منذ فترة طويلة بأن الحرب على الإرهاب هي بالأساس حرب على الإسلام.

وكدليل آخر، فقد أفادت الحركة الإسلامية باستدلالها على موقفها من سلسلة من التصريحات الاستثنائية حول الخلافة من قبل القادة السياسيين في واشنطن وأوروبا. ففي خطاب له في مؤسسة هيرتيج في 6/10/2005م قال وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك: «... لايمكن أن تكون هناك مفاوضات حول إعادة دولة الخلافة، ولا مجال للنقاش حول تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية» أما الرئيس بوش فقد صرح في خطاب له للأمة في 8/10/2005م قائلًا: «يعتقد المقاومون المسلحون أنهم باستيلائهم على بلد واحد سيقودون الشعوب الإسلامية، ويمكنونهم من الإطاحة بكافة الحكومات المعتدلة في المنطقة، ومن ثم إقامة إمبراطورية إسلامية متطرفة تمتد من إسبانيا إلى إندونيسيا» . وفي 5/12/2005م قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في تعليق له حول مستقبل العراق في جامعة جون هوبكنز: «ستكون العراق بمثابة القاعدة للخلافة الإسلامية الجديدة التي ستمتد لتشمل الشرق الأوسط وتهدد الحكومات الشرعية في أوروبا وأفريقيا وآسيا، وهذا هو مخططهم، لقد صرحوا (الحركة الإسلامية المتطرفة) بذلك، وسنقترف خطأً مروعًا إذا فشلنا في أن نستمع ونتعلم» .

والخلافة حسب تعريف الحركة السنية الإسلامية هي رئاسة عامة لكل المسلمين تهدف إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وحمل الرسالة الإسلامية إلى كل العالم، وهي وريثة الخلافة الإسلامية التي امتدت في يوم من الأيام من إندونيسيا إلى إسبانيا ولمدة ألف وأربعمائة عام، وهي ليست بالملكية، ولا بالديمقراطية، ولا بالديكتاتورية، ولا بالحكومة الدينية (الكهنوتية) ، بل هي عقد قيادة بين الخليفة المنتخب والأمة من أجل تطبيق الأحكام الإسلامية في السياسة الداخلية والخارجية.

إن الاختلاف بين الطائفة (المدرسة) السنية والشيعية هو أن طائفة السنة تقبل بإعادة الحكم الإسلامي على يد أي مسلم يتصف ببعض المواصفات المعينة، بينما الشيعة تشترط على أن يكون الشخص الذي لديه السلطة لتطبيق الحكم الإسلامي منحدرًا من عائلة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) . وبما أن سلالة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد توقفت بعد اختفاء أو اختباء الإمام الثاني عشر عام 941م، هذا يعني أنه من المستحيل الشروع من جديد بتطبيق الحكم الإسلامي إلا بظهور هذا الإمام من جديد. ولهذا السبب، إن الثورة الإيرانية لم تعلن أبدًا أو لم تُقبل كخلافة من قبل أغلبية السنة والشيعة في العالم الإسلامي.

وفي هذا المقال، سأتطرق إلى موقف الغرب في تجنب خوض مواجهة مفتوحة مع الإسلام ومقاومتهم للحركة الشعبية المندفعة تجاه إحياء الخلافة، وسأبرهن كيف أصبح من الصعب عليهم أن يحتفظوا بمثل هذا الموقف. إن الحركة الإسلامية تنتصر في كل معركة تخوضها في حرب الأفكار بفضل سلاحها وهو القرآن. إلا أن مؤازرة الإسلام المعتدل كجزء من الليبرالية الغربية في العالم الإسلامي آخذ في الانهيار نظرًا للسلطة العليا لعلامة الحركة الإسلامية.

لقد نجحت الحركة الإسلامية بتقديم نموذج أيديولوجي بديل لليبرالية العلمانية الغربية للجماهير المسلمة حيث يتفق هذا النموذج مع القرآن. ويشكل إحياء الخلافة ذروة هذا النموذج ووسيلة لتحدي البناء العالمي المسيطر عليه من قبل الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت