فهرس الكتاب

الصفحة 6941 من 27345

وفي النهاية، إذا قرر الغرب أن يتحدى هذا النموذج فسيضطر إلى شن المعركة ضد الإسلام والقرآن. ولا تعتبر هذه الحركة كتسريع مقصود لوقوع تصادم الحضارات، بل هي بمثابة إقرار واضح على عدم الانسجام (التوافق) بين الإسلام والليبرالية الغربية.

لا يجب أن نتوقع من الغرب أن يغير من سياسته تجاه العالم الإسلامي، فهذا تفكير سفيه، حيث إن الغرب سيستمر بسياسته المبنية على الصراع بين أمن الطاقة، وعولمة الرأسمالية، وترويج الديمقراطية العلمانية، وأقلمة الإسلام المعتدل. وبالتالي فإن أي محاولة من الغرب لفرض الديمقراطية بالقوة وعن طريق الاحتلال في العالم الإسلامي ستؤدي فقط إلى تقوية الحركة الإسلامية. كما أن الاستمرار في دعم الأنظمة الديكتاتورية والملكية التي تهدف إلى القضاء على الحركة الإسلامية وتعارض قيام الخلافة يؤكد للجماهير أن الغرب ينوي الاستمرار بشن حملته الصليبية عليهم. وقد وفرت هذه الظروف البيئة المناسبة لانهيار الأنظمة المحلية وقيام الخلافة، وبالتالي وقوع تغيير جذري في النظام العالمي.

جذور إحياء الحركة الإسلامية

إن الفراغ الأيديولوجي الذي وجد بعد فشل التجربة الشيوعية في روسيا حوّل تركيز النقاش الدولي إلى الإسلام وما إذا كان بإمكانه أن يملأ هذا الفراغ ويصبح تحديًا أمام النظام العلماني الليبرالي العالمي المنتصر بقيادة الولايات المتحدة بأوروبا. وبعد الانهزام الأيديولوجي وغير المتوقع للشيوعية، اعتبر الأكاديميون الذين ترعرعوا في بيئة من التقاليد الغربية العلمانية الليبرالية أن إحياء الحركة الإسلامية هي عبارة عن رد فعل لسمو الأيديولوجية الغربية ولغز استراتيجي، ولكن ليس بمقدورها أن تقف كتحدٍّ أمام النظام الغربي العالمي. لقد سيطر هذا التفكير على الأدب الغربي وأدى إلى خطأ فادح في فهم وتفسير أساس إحياء الإسلام وتحديه للنظام العالمي.

لقد ارتكب الأكاديميون وصناع السياسة الغربيين خطأً كبيرًا عندما حللوا مصدر إحياء الإسلام والظروف التي حفزته على أنه أمر واحد، فلم يتم فصل ينبوع الأفكار عن البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عززت نموها. أما بناء الحركة الإسلامية، التي تهدف إلى إعادة إحياء الإسلام بأكمله عن طريق قيام الخلافة، فتعود جذوره إلى مصدر إلهامه ألا وهو القرآن الكريم.

يعتبر القرآن في العالم الإسلامي المشروع المثالي للأفكار، ويعود الفضل له في وضع نهاية للتاريخ قبل 1200 عامًا قبل أن يضع فرانسس فوكوياما"العلامة القياسية"من خلال الثورة الفرنسية. إن الإيمان بكمال القرآن وبالتالي بقوانين الله النابعة منه يزرع جذور الغضب الإسلامي، ويجعل من قيام تضارب الحضارات بين الإسلام والليبرالية العلمانية أمرًا لا مفر منه.

وفيما يتعلق بفشل الإسلام السياسي المذكور، فإن النقاش الأكاديمي الغربي يلحق العولمة الغربية لدرجة أنه يكوِّن فرضية عن الإسلام بصورته الخاصة المنتزعة من القرآن ومن إرث الفقه الإسلامي وكذلك قوة الحركة الإسلامية، إن الإيمان بأن القرآن عالمي، وأن هنالك توافق بين المادة والروح، يجعلان من عملية حرف الإسلام أمرًا غير ممكن.

وهنالك نقاش حاد من قبل الحركة الإسلامية مبني على آيات القرآن، حول القاعدة التي يقوم عليها الغرب العلماني «أعط ما لله لله، وما لقيصر لقيصر» ، وتضيف أنه لا يوجد مرادفات للمفاهيم الغربية التشريعية في الحوار الإسلامي الكلاسيكي أو المعاصر.

وفي الواقع، إن القول بأن الإسلام السياسي قد فشل لأنه لم يتمكن من التأقلم مع الحداثة الغربية ومع البنية السياسية الغربية، لا يعتبر محاكمةً لفشل الإسلام السياسي، بل إنه برهان آخر على أن الإسلام وهندسة السياسة الغربية لا يتلاءمان من الأصل. ومن ناحية أخرى فإن قيام الحركات الإسلامية بتقديم بنية الخلافة، كبديل سياسي ونظامي للأنموذج الغربي العلماني الحالي، يمثل نجاحًا للإسلام السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت