فهرس الكتاب

الصفحة 5909 من 27345

التنصير في العراق.. تسهيلات بلا حدود!

د. محمد عبد القادر الشواف

عرضت وسائل الإعلام العالمية صور عراقيين يبحثون عن طعام لأطفالهم بين بقايا القمامة، وأظهرت تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تردي الحالة الاقتصادية والاجتماعية وانتشار الجرائم بشكل غير مسبوق، في ظل الاحتلال الأمريكي الظالم!. في هذه الظروف التي تدمي قلب المؤمن، وتؤلم كل حر في العالم، يؤكد البيت الأبيض أنه منح تسهيلات كبيرة لما أسماه"الجمعيات الخيرية المسيحية"لتتمكن من ممارسة مهامها التنصيرية، التي يسمونها تبشيرية، في العراق.

فبدل رغيف الخبز الذي ينتظره العراقي المقهور تنهال عليه آلاف القنابل والصواريخ، مع آلاف الكتب والنشرات التنصيرية؛ فالغزو الفكري والعقدي مواكب للغزو العسكري، وكل ما يجري في العراق يؤكد ذلك، إضافة إلى الدور القذر للصهاينة والمجوس في تسعير نار الفتن ومحاولة تفتيت العراق وإضعافه، ونهب خيراته.

وحول الدور التنصيري لأمريكا في العراق، ذكرت مجلة (نيوزويك) الأمريكية أن جمعية الكتاب المقدس أرسلت إلى العراق أكثر من خمسين ألف نسخة من الكتب والنشرات التنصيرية، كما ذكر متحدث باسم مجلس التنصير الدولي أنه تم إرسال آلاف النسخ من الإنجيل، بينما أعلنت منظمتان تنصيريتان أنهما قد دربتا فريق عمل خاص للدخول إلى العراق، ونشر الديانة النصرانية.

والأمر ليس متوقفًا على العراق وحدها، فقد كشفت"الواشنطن بوست"فضيحة استغلال منظمات خيرية أمريكية لجهود الإغاثة، وجعلها ستارًا لحملة تنصيرية مدروسة في أندونيسيا بعد زلزال تسونامي والطوفان الذي خلف كوارث مأساوية هناك. كما نقلت الصحيفة ذاتها تنديد الأمين العام لمجلس العلماء الإندونيسي بعملية نقل مئات الأطفال إلى معاهد تنصيرية بحجة تقديم الرعاية لهم، وانتقدت مؤسسات أمريكية متخصصة هذا الاستغلال البشع للكوارث (هكذا ورد في التقرير) بعد ورود تقارير مؤكدة عن إخضاع الأطفال لبرامج تنصيرية، وفي هذا مخالفة واضحة لأنظمة الأمم المتحدة التي تمنع استغلال الكوارث لأهداف سياسية أو غيرها في ظل منع المؤسسات الخيرية الإسلامية من مساعدة المنكوبين، وتجميد حساباتها، نلاحظ تقديم تسهيلات غير مسبوقة، ونشاطًا تنصيريًا يتماشى مع دعوة (صموئيل هنتنغتون) لزيادة عدد النصارى حول العالم؛ حيث تكهن بتفوق عدد المسلمين على النصارى عام 2025م، إن لم تُتخذ إجراءات تحول دون ذلك.

إليك أخي القارئ بعض الإحصاءات التي تنشر عادة ليطمئن المتبرعون النصارى والداعمون للبرامج الصليبية أن العمل يسير على قدم وساق:

-يوجد أكثر من مئة وثلاثين ألف موظف، يعملون في خمسة آلاف محطة إذاعية وتلفزيونية حول العالم؛ تصل ميزانياتها إلى أكثر من خمسة مليارات دولار.

-تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من عشرة آلاف شخص يعملون من خلال مؤسسات تنصيرية في المناطق الساخنة فقط، بدعم من الدول الغربية دون أن يتعرض أحد منهم للمساءلة، ودون اتّهام أي مؤسسة بدعم الإرهاب الصهيوني.

-هناك أكثر من خمسة آلاف معهد ديني نصراني حول العالم، وأكثر من (300) مركز للأبحاث مرتبطة بالكنيسة، وأكثر من (12 ألف) مكتبة متخصصة في الديانة النصرانية، ولم يتجرأ أحد من العلمانيين بالدعوة إلى إغلاق مثل هذه المعاهد الدينية، أُسوة بإغلاق المعاهد الإسلامية.

-تجود المنظمات النصرانية على الشعوب حول العالم بأربعة مليارات وسبعمائة مليون نسخة من منتخب الكتاب المقدس سنويًا.

-تتوالى الإحصاءات ولا يتسع المقام لاستعراضها كلها، لكن بقى أن نشير إلى أن شعار أحد المؤتمرات التنصيرية التي عقدت في السويد كان"مواجهة الإسلام"، نعم هكذا: لا مواجهة الإرهاب، ويلاحظ القارئ الكريم هنا أنه لم تعد هناك حاجة للمجاملة والتذرع بمواجهة الإرهاب، فاللعب أصبح -كما يقولون- على المكشوف، مع أن ما خفي أعظم، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ما زال الرئيس الأمريكي مُصِرًّا على الاعتذار عن مقولته بأنه يخوض حربًا صليبية؟!

ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي الع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت