لندن: د.حامد بن محمود آل إبراهيم
جاءت ندوة"ماذا يقدم الإسلام للغرب؟"التي نظمها مركز"دراسة الحضارات العالمية"بلندن خلال الفترة من2826مايو 2006م، في توقيت مهم لتواجه بصورة عملية الهجوم المستشري ضد المسلمين في الغرب، بالإضافة إلى الأمراض الاجتماعية والنفسية والصحية التي تهدد الوجود الغربي...
وانطلاقًا من الآية الكريمة إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (الإسراء:9) ، تفاعلت أعمال الندوة التي ركزت على استكشاف المعجزات القرآنية وتبنيها عبر مشروعات علمية من خلال مؤسسة الوقف الإسلامي وتبرعات المسلمين في الغرب، وقدم المشاركون عددًا من الأبحاث تعالج بعض الأمراض والمشكلات في الغرب.
شارك في الندوة عدد من أبرز المفكرين المسلمين الغربيين أمثال؛ السفير السابق والمفكر الألماني الشهير مراد هوفمان،وأحمد فون دنفر رئيس المؤسسة العالمية للمساعدة الإسلامية والإنسانية في ميونخ بألمانيا، ومحمد صديق باحث ألماني متخصص في الشؤون الإسلامية.
وحول الفرق بين المشروع الذي تبنته الندوة ومشروع الإعجاز العلمي القائم بلندن منذ فترة يقول د. كما الهلباوي رئيس المركز: الإعجاز العلمي مشروع يركز على التفكير والتأمل، ومواءمة البحوث التي يتم التوصل إليها مع الآيات القرآنية، أو السنن النبوية الكريمة. ولكن مشروعنا يدعو إلى التركيز على هذه الآيات بغية إقامة المؤسسات والمشروعات التي توظف هذه الآيات توظيفا عمليا، وقد تم فتح حساب بنكي للمشروعات العلمية التي
تم بحثها:
وحول دور الندوة في دعم جهود الدعوة الإسلامية يؤكد الهلباوي:أن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، وأن أوراق الندوة تقدم الشهادة التي أوكلها الله للمؤمنين على غير المسلمين، بدعوتهم إلى الإسلام، كما تسعى الندوة لتقليص كم الكراهية والحقد والاحتقان الذي يظهر أحيانًا في العلاقة بين الإسلام والغرب.
وتستهدف أعمال الندوة التي ضمت نخبة من المفكرين استنبات المزيد من اليقين والثقة في المسلمين عامة، وخاصة أولئك الذين يعيشون في الغرب ليدركوا أنهم أصحاب رسالة واقعية يجب أن تنتشر عمليًًا، وأن لديهم منهجًا يخلص الناس من شتى الأمراض، وأن الإسلام يدفعهم إلى مزيد من البحث والاستكشاف، حتى يدركوا أن لديهم ما يقدمونه للآخرين وأن لهم دورًا لا يؤديه غيرهم.
وعلى صعيد آخر نجحت الندوة في تسليط الضوء على الفراغات القائمة في جدار الحضارة الغربية المعاصرة التي تحتاج إلى من يملؤها، انطلاقًا من أن الحضارات يجب أن تتكامل وتتعاون لا أن تتصادم ولا أن تتصارع مع بعضها.
وهذا هو دور الإسلام والمسلمين؛ لأن الغرب رغم نظمه القائمة الاجتماعية والثقافية والعلمية والتعليمية والاقتصادية والتقنية مع تقدمها لا يستطيع أن يملأ هذه الفراغات.
ويشير الهلباوي إلى جانب آخر من النتائج الإيجابية للندوة، التي تقود الآخرين نحو احترام الإسلام والمسلمين، ويجعلهم يرون أن لدى الإسلام ما يقدمه، وأنه ليس دينًا غامضًا غير محدد المعالم ضد العلم والاكتشافات الحديثة كما يزعم بعضهم، كما نستطيع أن نقنع المؤسسات والفلاسفة الغربيين أن القرآن مصدر تشريع وتوجيه لأمور هذه الدنيا كما هو لأمور الآخرة، وليس كما يقدمه المسلمون على أنه كتاب للعبادة والهداية فقط، هذه النتائج الإيجابية ستساعد الشباب المسلم على التفاعل بطريقة صحيحة مع المجتمع الغربي، لكي يبني جسور علاقات جيدة مع المجتمعات، على أساس التكافؤ، لا الانهزامية؛ لأن الله لم يخلق المسلمين بمرتبة أدنى في الملكات العقلية.
نستطيع من خلال هذه النتائج الإيجابية، أن ننبه ونساعد الدول الإسلامية وحكامها ومؤسساتها على الخروج من غفلاتها، ونبين لهم كيف يستطيع الإسلام بكفاءة تنظيم شؤون الحياة، قد يقتنعون إذا رأوا فلاسفة الغرب مقتنعين، فهكذا دائمًا يكون المنهزم مفتون بالمنتصر ويقلده، وقد تستطيع الدول الإسلامية والفلاسفة والعلماء تنمية قوانين وأنظمة جديدة، أو طريقة حياة في ضوء القرآن والسنة الشريفة، مما يتماشى مع الاكتشافات الحديثة والعلاج المتفق عليه لبعض الأمراض الموجودة في الغرب، وخاصة في المجالات الاجتماعية. هذه النتائج المرجو تحصيلها، ستساعد المسلمين على الخروج من دائرة الدعوة فقط، إلى دائرة العمل الضروري، وقد تأخذ المسلمين من مجرد العمل لخدمة المسلمين فقط، لخدمة دوائر أخرى في مجتمع عالمي أوسع.