فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ضوء على قصة تأسيس جامعة دارالعلوم / ديوبند (الهند)
بقلم: د. محمود حافظ عبد الرب ميرزا
جامعة"جواهرلال نهرو"دهلي الجديدة
عندما بدأت نيران ثورة التحرير الهندية عام 1857م تلتهب في مدينة دهلي فإن العلماء الذين قاموا فيما بعد بتأسيس دارالعلوم ديوبند، كانوا ينتظرون فرصة للقيام بدور عام في سبيل الحصول على الاستقلال من براثن الاستعمار الأجنبي الغاشم، فانتهزوا هذه الفرصة الثمينة وبدأوا الخوض في غمارها .
اجتمع هؤلاء العلماء ومنهم"الحافظ ضامن"، و"الحاج إمداد الله"، و"مولانا محمد"وغيرهم وبحثوا سبل قيامهم بثورة مباغتة ضد الإنجليز؛ ولكن بعض العلماء كانوا لا يؤيدون المشاركة في هذه الثورة لعدم وجود أسلحة تعادل ما في حوزة القوات الإنجليزية، ونظرًا لذلك تم استدعاء"مولانا محمد قاسم النانوتوي"، و"مولانا رشيد أحمد الغنغوهي"اللذين حاولا حل هذه القضية متبعين ومقتدين بأسوة رسول الله الكريم، فاستعدا للخوض في ميادين الحرب ضد الإنجليز، وتجمع المجاهدون حولهما من كل ناحية وجمعوا كل الأسلحة الموجودة لديهم .
وبدأت عملياتهم الحربية والقتالية من مدينة"تانه بون"التابعة لمظفرنغر القريبة من ديوبند، وبفضله تعالى استطاعوا الاستيلاء عليها من أيدي البريطانيين، وأقاموا فيها الحكم الإسلامي. وانتشرت هذه الأنباء في جميع بقاء الهند فتحركت القوات الإنجليزية التي كانت في مدينة"سهارنبور"إلى مدينة"شاملي"، وعلم العلماء ذلك ففكروا كثيرًا في طريقة مقاومة هؤلاء الجنود التي تمتلك أحدث أنواع الأسلحة والمدافع، وليس في حوزتهم سوى المدافع والبنادق القديمة. وخطرت على بال"مولانا رشيد أحمد الغنغوهي"فكرة رهيبة حاول أن يغامر بها، فقام هو وأتباعه الذين لم يكن يزيد عددهم على أكثر من أربعين مجاهدًا بالاختفاء وراء الأشجار في انتظار مرور هذه القوة البريطانية الزاحفة فانقضوا عليهم وأطلقوا عليهم الرصاص، ففر الإنجليز تاركين مدافعهم وأسلحتهم ليستولي عليها"مولانا رشيد أحمد"وجنوده وحملها إلى"الحاج إمداد الله"، فأثار هذا العمل الجريء شعلة الحماس في نفوس المجاهدين .
فتقدم المجاهدون نحو مدينة شاملي وقاموا بفتحها بعد معركة حامية الوطيس جرت بينهم وبين القوات الإنجليزية، فرفرفت رأية الإسلام في بقاع شاملي أيضًا. واستُشْهِدَ في هذه المعركة قائدُ المسيرة"الحافظ محمد ضامن". ورغم ذلك فإن أنباء الانتصارات قد شدت من أزر الناس فاجتمعوا حول هؤلاء المجاهدون بصورة جماعية . ولكن أنباء سيطرة الإنجليز على مدينة دهلي لعبت دورًا هامًا في إحباط روح المجاهدين فقل عددهم، ولم يجدوا حلا غير إلقاء السلاح أمام أعداءهم، الذين كانوا يبحثون عنهم ويطاردونهم للانتقام منهم، فهاجر"مولانا إمداد الله"إلى مكة المكرمة، وألقي القبض على"مولانا رشيد أحمد الغنغوهي"فظل في السجن فترة تزيد على ستة أشهر وأختفى"مولانا محمد قاسم النانوتوي"حتى صدر قانون العفو العام .
وبعد أن استطاعت الحكومة البريطانية أن تسيطر على حركة التحرير الهندية عام 1857م بدأ العلماء يفكرون وبكل جدية عن أفضل حل لهذه الأزمة فاتفقوا على ضرورة العمل على إنقاذ أبناء المسلمين من الانحلال في الثقافة الغربية والتأثر بحضارتهم وعملياتهم التبشيرية، وأدركوا ضرورة اللجوء إلى تربيتهم تربية إسلامية بفتح مراكز دينية خاصة لهم كبديل للخوض مباشرة في الحروب ضد البريطانيين، فقامت جماعة نحو"الحاجّ إمداد الله"بالهجرة إلى مكة المكرمة وقامت جماعة أخرى بقيادة"مولانا محمد قاسم النانوتوي"، و"مولانا رشيد أحمد الغنغوهي"، وبعض العلماء الآخرين باللجوء إلى ديوبند عام 1862م والقيام بفتح مدرسة دينية باسم"دارالعلوم / ديوبند"للحفاظ على المبادئ الإسلامية السمحة .
لقد شهد مسلمو الهند بعد انتهاء حكومتهم التي امتدت قرابة 800 سنة، ونتائج ثورة التحرير الهندية عام 1857م المؤلمة تأخرهم في جميع مراحل الحياة، علمًا بأن هذه النتائج الوخيمة التي شهدها المسلمون في الهند كانت نتيجة لابتعادهم عن الإسلام وتعاليمه السمحة تدريجيًا حيث أن البريطانيين قد نزعوا الحكومة الهندية من المسلمين، لذا كانوا يعتبرونهم أعداءهم الأصليين، ونتيجة لذلك كانوا يتخذون جميع تلك السياسات التي كانت تضيف العار والذل والهوان إلى سمعة مسلمي الهند ، واعتبروهم قوادًا وزعماء لثورة التحرير الهندية عام 1857م حيث حاولوا ما في وسعهم أن يقضوا على هذا الدين العريق في هذه البلاد بكل طرق ووسائل، فبدأوا يتدخلون في شؤونهم الدينية أيضا ويقومون بفتح مدارس على نمط المدارس الغربية . يقول هنتر:
"لم يكن في مناهج تعليمنا أية مساحة لتعليم الدين الإسلامي، فقد كنا نخالف جميع مصالح المسلمين" (1) .