هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بثلاث سنين ، أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه ، كان يعمل بالتجارة ومن أغنياء مكة المعروفين ، وكان أنسب قريشًا لقريش وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال ويألفونه اعتنق الاسلام دون تردد فهو أول من أسلم من الرجال الأحرار ثم أخذ يدعو لدين الله فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبدالرحمن بن عوف ، والأرقم ابن أبي الأرقم.
إسلامه
لقي أبو بكر -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟!) فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ، فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، والموالاة على طاعته أهل طاعته ) وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ، وأقرّ بحقّ الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه ) .
أول خطيب
عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلًا ، ألح أبو بكر على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الظهور فقال الرسول: ( يا أبا بكر إنّا قليل ) فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيبًا ورسول الله جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عزّ وجل والى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووُطىءَ أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا: ( والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عُتبة ) ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال: ( ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟) فنالوه بألسنتهم وقامو .
أم الخير
ولمّا خلت أم الخير ( والدة أبي بكر ) به جعل يقول: ( ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟) قالت: ( والله ما لي علم بصاحبك ) قال: ( فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه ) فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت: ( إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟) قالت: ( ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت ؟) قالت: ( نعم ) فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: ( إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟! وإنّي لأرجو أن ينتقم الله لك ) .
قال: ( فما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟) قالت: ( هذه أمك تسمع ؟) قال: ( فلا عين عليك منها ) قالت: ( سالم صالح ) قال: ( فأين هو ؟) قالت: ( في دار الأرقم ) قال: ( فإن لله عليّ ألِيّة ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر: ( بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بَرّة بوالديها ، وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار ) فدعا لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم دعاها الى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهرًا ، وكان حمزة يوم ضُرِب أبو بكر قد أسلم.
جهاده بماله
أنفق أبوبكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس
فنزل فيه قوله تعالى:" ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى") .
منزلته من الرسول
كان -رضي الله عنه- من أقرب الناس الى قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه: ( ان من أمَنِّ الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر ) .