فهرس الكتاب

الصفحة 5362 من 27345

بقلم: الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ أنور الجندي المصري رحمه اللّه

في مواجهة المحاولة الجديدة للتآمر على عقيدة الإسلام ومنهجه وتراثه، التي تتخفي وراء مظاهر الشعر، والبيان، والفنون الأدبية، والتاريخ؛ بهدف تدميرالقاعدة الأساسية، للفكر الإسلامي القائم على مصدريه الأساسيين (القرآن والسنة) ، والمتصل بمناهج العلوم الإسلامية التي شكلها علماء المسلمين استمدادًا من القرآن الكريم وأبرزها: المنهج العلمي في التحقيق التاريخي (الرواية والدراية) المستمَدُّ من تحقيق الحديث النبوي، والذي شمل من بعد مجموعة العلوم الإنسانية والتجريبية .

هذا، والقرآن، والسنة، وما يتصل بهما؛ من تراث أصيل يقوم على أساس مفهوم أهل السنة والجماعة، هو الركيزة الحقيقية لإعادة بناء الأمة الإسلامية على مفهوم الإسلام الصحيح بوصفه منهج حياة، ونظام مجتمع، وهو الخطر الماثل أمام القوى الأجنبية (غربية، ويهودية، وماركسية) الذي ظلت هذه القوى تحاربه وتزيفه، وتخدع أهله، أكثر من قرن، ونصف قرن من الزمان من خلال قانون نابليون بديلًا عن الشريعة الإسلامية، ومن خلال تعليم دنلوب، ومن خلال عمليات التبشير الغربي التي قادها"زويمر"ومن بعده في محاولة (لتغريب) هذه الأمة المؤمنة بالله - تبارك وتعالى - خالقًا ورازقًا ، وإخراجها من جوهر مفهومها، فلما أن انكشفت الأستار، وتبين فساد المؤامرة، وعاد المسلمون إلى منهجهم في جولة جديدة هي الصحوة الإسلامية، كان لابد من تدبير مؤامرات جديدة لعلّ أخطرها اليوم هي مؤامرة هدم التراث الأصيل وإعداد التراث الزائف .

ويجري اليوم تنفيذ هذه المؤامرة عن طريق مجموعة جديدة من الأدعياء يعملون في حقل بعيد تمامًا عن موضع الخطر وتتبناه جماعة من الشعوبيين، والماركسيين الحاقدين الذين تَدَثَّرُوا بدثار البحث في التراث الإسلامي؛ حيث لايثير عملهم المحاذير التي قد تعلق بالعاملين في حقل الفكر السياسي أو الاجتماعي، سواء عن طريق الليبرالية أو الماركسية، وهم في الأساس يرفضون التراث الأصيل ويتهمونه بالجمود والضعف ويعنون بتراث المتآمرين على الإسلام وأهله، من دعاة الحلول، والاتحاد، ووحدة الوجود، والإشراق، وإحياء تراث المجوسية، والبوذية، والغنوصية، وتضمين الشعر الحر، والقصص تلك الأساطير لإذاعتها، وإعطائها مكانة الأصل الغائب المهجور على النحو الذي نراه ممثلًا فيما يسمونه إحياء التراث بمقاييس الهدم والتدمير من خروج على الأسلوب العربي الأصيل، ومن هدم لقيم البلاغة العربية وأصولها، وتغليب جانب الفللكلور الذي يمثل طفولة البشرية على البيان العربي الأصيل في محاولة لإعطاء الفن القصصي حرية محسوبة تحت اسم حرية الإبداع ، وحرية الإبداع هذه التي يتشدقون بها هي اسم مضلل لما قام به الزنادقة في القديم وحاولوا به تحطيم أصالة البيان العربي، والأسلوب القرآني، وهي اليوم تمثل محاولة أشد خطورة عندما يزيفون النصوص التاريخية في محاولة إيجاد صورة فنية مضطربة لا تقيم وزنًا للقيم الأخلاقية، والإنسانية، وتذهب بعيدًا في الكشف والإباحة وتدمير الثوابت على النحو الذي نجده في محاولات القصة الماجنة التي تتخذ من دعوى حرية الإبداع منطلقًا لتقديم إباحيات جديدة تحت صور قديمة من التاريخ .

إن هذه الرسالة رسالة القلم أمانة ومسؤولية، ليست للأهواء والمتاع الرخيص وقد حَذَّرنا الإسلام من التفريط في حماية هذا القلم من الهدف الذاتي أو المطمع القريب، وأنه موضع حساب شديد، ولن يستطيع هذا الهدف الغرير أن يحقق شيئًا لأنه معارض للفطرة ولقوانين اللغة والفكر والأدب وسوف تتحطم هذه الدعوة كما تحطمت من قبل دعوات"جبران خليل جبران"و"يوسف الخال"و"لويس عوض"و"ادونيس"و"صلاح عبد الصبور".

إن إحياء التراث الزائف، والمسموم، ومحاولة منحه الحياة مرة أخرى من خلال قصة أو قصيدة لن يحقق شيئًا إلا أن يضع أصحاب هذه الدعوات في خانة الزنادقة والشعوبيين، ولن يستطيع أن يبلغ هذا العمل شيئًا في النفس المسلمة التي عرفت بلاغة القرآن الكريم، وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم وما حمل التراث الإسلامي من عطاء ثر يملأ النفوس إيمانًا وتشع منه أضواء الهدى والضياء .

إنهم يركزون الحملة على التراث الأصيل ويدعون إلى التراث الزائف الذي كتبه الشعوبيون، والباطنية، وخلفاء المجوس، والهيلينة، والغنوصية .

ومن حقنا أن نكشف أوراقهم ونفضح دخائلهم في مواجهة شاملة ترمي إلى تحديد الفوارق بين التراث الأصيل والتراث الزائف .

ركزت الحملة على التراث في محاولتين:

الأول: تزييفه والتشكيك فيه أو اتهامه بالقصور والضعف والتخلف وعدم الحاجة إليه بحجة تخطي الزمن له، وإثارة جو من الكراهية والاحتقار له بين أهله ، في نفس الوقت الذي يعلى فيه من شأن تراث الوثنية اليونانية، والرومانية، والفرعونية، وتزيين تراث الغرب، وإبرازه بصورة الريادة والبطولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت